Wednesday, February 16, 2005

تحليل للصراع الاخير داخل حركة تحرير السودان ..نقلأ من الرأي العام .

عبد الواحد ومنى أركوي.. وسياسة (فرز المعيشة)

هل يقتسمان حركة تحرير السودان.. فور وزغاوة؟!

تقرير: سلمى التيجاني

إذا رأيت قادة الميدان وهم يقفون «على باب» عبد الواحد رئيس حركة التحرير املاً في لقائه بمقر اقامته بالفندق الكبير بطرابلس دون جدوى فلن تستغرب من سماع أي اخبار حول انقسامات داخل الحركة، وإذا رأيت الغيظ الذي يملأ صدور قادة جيش التحرير في رحلة الفشل في مقابلة عبد الواحد فستتوقع انفجاراً ما .. ليس في طرابلس وانما في هياكل الحركة التي اصبحت اوسع من ان يملأها الرئيس.

كابيلا احد قادة الميدان لجيش التحرير نجح في المرور عبر حراس وسكرتارية عبد الواحد الـ «22» وقابله في صالة الرئيس .. تحادثا قليلاً وعندما هم بالخروج وجه عبد الواحد سكرتيره الخاص بأن «كابيلا ده تخلوه يقابلني في أي وقت».. حينها شعرنا ان مقابلته تحتاج لتوصية رئاسية.. خاصة وانه يقيم في فندق «خمس نجوم» في الحي الدبلوماسي بطرابلس وينزل قادة الميدان بفندق الواحات «ثلاث نجوم» على بعد مسافة ليست بالقصيرة من فندق الرئيس في احد اطراف طرابلس.

بدايات الازمة

لذلك لم يستغرب الكثيرون لصراع البيانات الذي بدأ في الحادي والثلاثين من يناير الماضي على صفحات الانترنت والصحف السيارة بين القيادتين العسكرية والسياسية لحركة التحرير. تبودلت فيها الاتهامات .. الميدانيون يتهمون عبد الواحد بالعمالة للخرطوم عبر بوابة الحركة الشعبية وتحول همسهم جهراً عن وزارة التجارة الخارجية التي وعد بها قرنق رئيس حركتهم في الفترة الانتقالية.

والسياسيون يتهمون العسكريين بالعمالة للخرطوم عبر الجنجويد ومجموعة وادي هور.

فالأزمة بدأت ببيان اصدره جمعة عمر حقار القائد العام لجيش التحرير اعفى فيه رئيس الحركة، وكان قبله قد جمد نشاط الامين العام مني اركوي لحين انعقاد المؤتمر العام.

عدد البيان اسباب اقالة الرئيس في خمسة .. اربعة منها حملته التفلت في الميدان في جرائم على اساس عنصري وسطو على عربات الاغاثة وقتل المدنيين بجبل مرة .. ومنطقة عدوة .. السبب الأخير كان تكوين اجسام ومؤسسات خارج اجهزة الحركة..

تطورات سالبة

البيان الرد صدر عن مجموعة اسمت نفسها القيادة العسكرية والسياسية لحركة التحرير دون ان يمهر باسم شخص محدد.. واتهم حقار وقادة الميدان بعلاقات بالخرطوم .. حينها وصلت الامور ذروتها .. ولأن لحركة التحرير كثيراً من المتعاطفين والممولين وذوي المصلحة في استمرار وحدتها من أبناء دارفور بالداخل والخارج وغيرهم بدأت حركة محمومة وشهدت العاصمة الاريترية اسمرا قدوم مجموعات من ابناء دارفور بالخارج والميدان كلجنة وساطة بين طرفي النزاع لردم الهوة وبالتالي تهدئة الاوضاع لحين انعقاد مؤتمر الحركة.

ونجحت لجنة الوساطة في ذلك على ان ينعقد المؤتمر العام أو الجامع - كما يقول بعضهم - بعد ثلاثة شهور من تاريخه .. هذا ان كانت الخلافات من النوع الذي يمكن معالجته عبر المؤتمرات فالبعض ينظر لهذه الخلافات على انها بين رئيس الحركة وأمينها العام.

الرئيس ينتمي لقبيلة الفور التي تستحوذ على القيادة السياسية بالحركة، بينما ينتسب الأمين العام لقبيلة الزغاوة ذات الوجود الميداني الفاعل .. ويشير بعض القادة السياسيين باصابع الاتهام لمني اركوي بالتصعيد الأخير ضد عبد الواحد بهدف ابعاده.

لازيد.. ولا عبيد

لكن جيش التحرير يشعر بالضجر من الاثنين مني وعبد الواحد لابتعادهما عن الميدان وعدم معرفتهما بما يجري فيه فقد ظلا - وفقاً لأحد قادة الميدان - يعتذران عن تلبية دعوات يوجهها قائد الجيش للحضور الى الميدان بغرض المحاسبة.

جذور الخلافات كانت في أيام الحركة الأولى .. عند صياغة المنفستو .. فالرئيس الذي لم يكن موجوداً حينها يرى أن الميثاق المقترح وضع الصلاحيات في يد الأمين العام ولم يترك له شيئاً .. لذلك - ربما - اتجه لتكوين اجسام ومؤسسات خارج هياكل الحركة الرسمية والاعتماد عليها في الميدان وفي خارجه.

جذور الأزمة

بحر النور احد قيادات الحركة يرى ان الميثاق تمت صياغته في ظروف لم تسمح بحضور الرئيس وانه في نهاية الامر ميثاق مقترح قابل للتعديل.

ويبدو ان فهم قيادات الحركة للميثاق متفاوت بشكل واضح .. إذ لم يرد فيه ما يخول للجيش اقالة أو تجميد عضوية الرئيس أو الأمين العام أو أي عضو .. وبرغم ما قيل من انه وضع اغلب الصلاحيات في يد الأمين العام إلا ان قرارات الجيش طالته وجمدت عضويته.. فاصبحت حركة التحرير وفقاً لقرارات الجيش بلا رئيس أو أمين عام لمدة احد عشر يوماً هي عمر الأزمة. لكن للظروف التي نشأت فيها الحركة أثراً واضحاً على تصاريف الأمور بداخلها .. فهي لم تقم على رؤية سياسية استراتيجية واضحة لفهم مشكلة دارفور والسودان .. فقط تأثر قادتها بالصراعات المحلية وانفعلوا بموت ذويهم .. يظهر ذلك عند التسمية الأولى للحركة «جيش تحرير دارفور».

المؤسسية غائبة

ولضعف التجربة السياسية لقادة الحركة اثر في غياب المؤسسية .. فهناك رئيس وأمين عام ولكن لايوجد جسم للمحاسبة ولا مكتب تشريعي أو آلية محددة لاتخاذ القرار بصورة جماعية .. ولعل تبرؤ جيش التحرير من آدم شوقار والاتفاق الذي كاد يصل اليه مع الحكومة في احدى جولات انجمينا .. ثم تبرؤ عبد الواحد من آدم النور احد القيادات بالقاهرة والذي ظل يعلن انه مساعد رئيس الحركة يعتبران خير نموذج لغياب المؤسسية بحركة التحرير.

هناك ملمح آخر يظهر في عدم مقدرة الحركة الاستفادة من الخبرات السياسية للمنفعلين بقضيتها من أبناء دارفور بداخل وخارج السودان .. أو سعيها لخلق قنوات لتنظيم صفوفهم وتوظيف قدراتهم .. مما يظهرها كحركة منغلقة على نفسها حتى على مستوى العلاقات الدولية .. فالعلاقة «المعلنة» الوحيدة مع اريتريا .. وهذه ما كان لها ان تقوم لولا تمهيد الحركة الشعبية وتنظيم الاسود الحرة الشرقاوي.

عثمان البشرى احد قادة الحركة السياسيين قال إن العلاقة التي خلقوها مع اريتريا لم يستطيعوا الاستفادة منها لبعد اريتريا الجغرافي من دارفور. قد تكون هناك علاقات غير معلنة مع دول مجاورة اخرى ولكنها ليست كثيرة ولاتخرج الحركة من دائرة الانغلاق.

تفوق الميدانيين

على أية حال فإن هذه الاسباب وربما غيرها ادت لتفوق الجناح العسكري لحركة التحرير «جيش التحرير» على القيادة السياسية .. ووضعت مقاليد الامور في يد القائد العام للجيش الذي يصدر قراراته من الميدان بشأن الرئيس والأمين العام بمقار اقامتهما بأسمرا أو عواصم أخرى. المرحلية تقفز كأحد أسباب الخلاف الكبيرة بالتحرير .. ففي بداياتها كان مني اركوي رجل المرحلة الذي يحظى بالاجماع في اوساط الحركة، واستمر الحال كذلك حتى خطف عبد الواحد الاضواء لمرحلة انتهت في الحادي والثلاثين من يناير الماضي، فالحركة الآن ذات وجود مقدر في الميدان وتقود مفاوضات تبحث فيها عن حل للأزمة .. لكنها لاتملك رؤية تفاوضية واضحة .. ولولا ورقة رؤية الحل التي قدمتها حركة العدل والمساواة لجاءت الى ابوجا «يد قدام ويد ورا»

قائد جديد

لذلك تشكلت الآن قناعة لدى قيادات الحركة واعضائها بالداخل والخارج بضرورة وجود قائد سياسي بأفق أوسع وتجربة اكثر نضجاً .. رجل لمرحلة ثالثة تتطلب ان يترجل عبد الواحد عن كرسيه لآخر.

والآخر الآتي يصعب التنبؤ بمن هو .. صحيح ان هناك سياسيين يقودون الحركة من خلف الكواليس .. لكن قادتها وقواعدها لن يقبلوا بقائد يأتي من اوربا أو الخرطوم بلا اسهامات واضحة في الميدان .. وهنا يبرز اسم د. شريف حرير احد ابرز السياسيين بدارفور والتحالف الفدرالي وهو زغاوي لذلك يحظى بقبول مقدر من ابناء الزغاوة بالحركة .. فابناء الزغاوة عموماً ومجموعة وادي هور وأبناء الميدوب والبرتي في صفوف التحرير غير راضين عن قيادة عبد الواحد لذلك تجدهم يميلون الى اركوي أو أي أحد من ابناء الزغاوة..

الرئيس من الفور

احد القادة الميدانيين للحركة قال لي: يمكن ان يترأس الحركة أي شخص غير عبد الواحد بشرط ان يكون من ابناء الفور .. سألته إن كان هذا الشرط موجوداً في منفستو الحركة؟ اكد لي انه اتفاق ضمني على ان يكون الأمين العام من الزغاوة. ود. شريف حرير له اسهاماته في التحرير في فترة من فتراتها ويردد قادة بالعدل والمساواة انه كان يمكنه قيادة الحركتين ان بذل قليلاً من الجهد .. لذلك يراه البعض مناسباً لقيادة التحرير ويتوقعون ان يأتي عبر المؤتمر.

د. شريف والاشكالات

لكن في جانب آخر يعتبر وجود د. شريف حرير من الاشكالات بالحركة .. فالرئيس والأمين العام يتشككان في توجهه أهو تحرير أم مازال مع التحالف الفدرالي أم مع التجمع الوطني؟. وتعتبر علاقة عبد الواحد بالحركة الشعبية من الاسباب التي عمقت الخلاف بين رئيس وأمين عام التحرير .. اركوي يرى ان تقوم العلاقة على اساس التعاون وتبادل المنافع، إلا ان عبد الواحد قادها في اتجاه التلمذة واحياناً الجزئية، فتبدو الحركة كعضو لم يكتمل نضجه في جسد الحركة الشعبية .. مما عرضه للاتهام بعقد صفقة سياسية مع الخرطوم عن طريق الحركة الشعبية الشريك الجديد في الحكم ..

المؤتمر المخرج

إذن اصبح المؤتمر هو المخرج الوحيد والآمن لحركة التحرير من أزمة الانقسام والاستقطاب القبلي، لكن نجاح المؤتمر يتوقف على دقة الترتيب وشمول الدعوة لكل الاعضاء بالداخل والخارج ثم الشفافية التي تطرح وتناقش بها الخلافات، اضافة للاسراع بانعقاده الذي تحدد له ثلاثة أشهر تبقى خلالها النار تحت الرماد..

ولا ادري لِمَ كل هذه الشهور الثلاثة والخلافات لا زالت قائمة والميدان مازال ملتهباً وحالة الاستقطاب كما هي وابوجا «على الأبواب» .. فهل ستذهب حركة التحرير الى المفاوضات بنيرانها التي تحت الرماد؟ ومن سيذهب هذه المرة في ظل الاحتمالات القوية بقيادة النائب الأول لهذه الجولة .. اركوي أم عبد الواحد؟ أم سيذهب الرجلان مع بعضهما ام سيفضلان متابعة المفاوضات من اسمرا؟.. ومن سيحضر من قادة الميدان .. حقار الذي أقال قيادة الحركة أم من ينوب عنه؟ .. وما هي ضمانات الانسجام بين الجناحين العسكري والسياسي .. أثناء التفاوض.

ضمانات وانقسامات

جانب آخر حول الضمانات التي وضعتها لجنة الوساطة لاستمرار هدوء الاحوال حتى انعقاد المؤتمر..

كلها تساؤلات تحتمل اجابات مختلفة واحياناً متناقضة بشأن حركة مقاتلة كتحرير السودان قامت من اجل قضية لكنها لم تنظم صفوفها بصورة كافية ولم تضع هياكل تقيها مثل هذه الظروف الحرجة. ولنتحدث عن احتمالات نجاح المؤتمر بعد ان وصل الخلاف لهذا المدى .. آدم النور احد قادة الحركة بالقاهرة يرى ان نسبة نجاحه تتساوى مع نسبة فشله لان درجة التشرذم اصبحت عالية .. وان الخلافات اذا استمرت بهذه الصورة فستؤدي الى انشقاق الحركة الى جسمين وعلى أساس قبلي.

انقسام غير قبلي

قيادي بالتحرير فضل عدم ذكر اسمه يوافق النور في رأيه، لكنه يرى ان الانقسام لن يكون على اساس قبلي .. إذ هناك عدد من ابناء الفور سينضمون لمني اركوي .. بالمقابل عدد من ابناء الزغاوة حول عبد الواحد سينحازون اليه.. وسينضم البرتي والميدوب لأركوي وتتوزع بقية القبائل بينهما.. قيادي بحركة العدل والمساواة يتوقع كذلك ان تتجه الاحوال داخل التحرير الى «فرز العيشة» وحينها يرجح ان ينضم عبد الواحد ومجموعته الى الحركة الشعبية .. ويبقى خياران امام اركوي .. الانضمام للعدل والمساواة والتي بها عدد مقدر من اخوانه وابناء عمومته من الزغاوة .. أو يكون مع انصاره حركة مستقلة تستمر تحت مسمى تحرير السودان.

وبعد.. فحتى انعقاد مؤتمر حركة التحرير تبقى كل الاحتمالات واردة. هذ ا ان لم تطرأ تطورات تستبق وتتجاوز انعقاد المؤتم

0 Comments:

Post a Comment

<< Home