Wednesday, April 06, 2005

ورطة السودان

القدس العربي اللندنية – الأربعاء 6/4/2005م

ورطة السودان

محمد كريشان

كل الدلائل باتت تتعاقب سريعا وتشير كلها إلي أن حكومة السودان تسير نحو أخذ نفسها وشعبها إلي متاعب لا حصر لها بعد رفضها قرار مجلس الأمن 1593 القاضي بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية وخلق تعبئة عامة في البلاد ضده.

ليس مهما ما إذا كان هذا القرار منصفا للخرطوم أم لا فبالتأكيد لقرار مجلس الأمن خلفياته وحيثياته التي قد لا تكون بالضرورة منصفة للحكومة السودانية، علي الأقل كما تري هذه الحكومة الإنصاف، ولكن كل ذلك قد يكون صالحا كمادة لكتابة تعليق سياسي يعدد مثالب القرار ولكنه قطعا لن يجد نفعا لأية حكومة تعتزم إدارة أزمة سياسية مع الأمم المتحدة ليس من مصلحتها أصلا أن تندلع ناهيك عن أن تتفاقم. ومن هنا يمكن تعداد نقاط عدم توفيق الخرطوم في معالجة هذه الأزمة كالآتي:

قسم الرئيس عمر البشير بالله العظيم ثلاث أنه لن يسلم أيا من مواطنيه إلي المحاكمة الدولية مع أنه في السياسة لا معني مطلقا لتصرف كهذا فلو كانت دفة الأمور تدار بأغلظ الأيمان لما بقي من السياسيين واحد إلا ووصف رسميا وبالتوثيق أنه كذاب أشر. وربما عدا قسم كل رئيس علي الدستور في بداية عهده علي صيانة أمن البلاد ومصالحها واحترام القوانين (هنا لا فائدة من التساؤل عما إذا كان أبروا بقسمهم هذا حتي يطلقوا غيره!!) ما من شيء يجبر الرئيس علي إقحام رب العزة في أي من تصريحاته فما بالك عندما يكون الأمر بمثل هذه الخطورة.. ثم لو أن الذي أقسم وزير في الحكومة لكانت إقالته لاحقا حلا للمشكلة أما حين يفعلها الرئيس فمن سيطلب منه الرحيل بعد حنثه في اليمين أو من يتجرأ علي وصفه لاحقا بالكذاب؟!!.

تجييش الناس ومختلف المنظمات والسماح للخطباء هنا وهناك بإطلاق العنان للتصريحات النارية ضد الأمم المتحدة وقرارها وحشد الجهود لتنظيم مظاهرات ضخمة. هذا كله كان يمكن فعلا أن يكون مفيدا للحكومة وسندا لها لو أنه تم بعفوية واستقلالية بعيدا عن الموقف الرسمي الذي كان يفترض أن يكون أكثر حذرا وفطنة في التعبير عن امتعاضه من قرار مجلس الأمن، لكن أن يتم كل ذلك بإيعاز أو تحريض رسميين أو بكليهما فذلك يفقد التعبير الشعبي المشروع قيمته الحقيقية.

كان يمكن للحكومة السودانية أن تسارع وتسحب البساط من تحت أقدام الجميع لو أنها سارعت، قبل أن تقع الفأس علي الرأس، إلي إجراء محاكمات عادلة وشفافة لكل متهم بارتكاب فظاعات في دارفور وإنزال العقوبات المناسبة بهم وبذلك تقطع الطريق علي الجميع سواء كان مناشدا للعدالة أو فقط متربصا بالبلاد ومتصيدا لعثراتها.

الخرطوم الآن في مرحلة السعي من ناحية إلي تسوية سياسية مع معارضيها في دارفور ومن ناحية أخري إلي تثبيت التسوية في الجنوب التي توصلت إليها في يناير الماضي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد سنوات طويلة من الخسائر البشرية الفادحة. وفي كلتا الحالتين ليس من مصلحتها، علي ما نعتقد، أن تفتح علي نفسها جبهة تربك الأمرين معا ولا يبدو أنها قادرة علي الظفر بها في كل الأحوال.
ليس اكتشافا عظيما القول إنه كان أمام السودان أمثلة عديدة في مآل المواجهات المفتوحة بين دول عربية وغيرها وقرارات المنظمة الدولية المسنودة طبعا بقوي دولية كبري، من يوغسلافيا السابقة والعراق إلي ليبيا وصولا إلي سورية مؤخرا ومعركة القرار 1559، كلها انتهت بالتجاوب بطريقة أو أخري وبسيناريوهات تراوحت بين العقوبات والعمل العسكري والضغط الدولي المكثف وأحيانا بكل ذلك مرة واحدة ...فما كان أحوج الخرطوم للاتعاظ حتي لا تحشر نفسها وأربعين مليون سوداني من أجل 51 متهما لا ضير في مثولهم أمام هيئات دولية تحاسبهم عن جرائم مفترضة... فإن ارتكبوها فقد استحقوا العقاب وإن لا فسيبرأ سبيلهم. المهم ألا يأخذوا البلد معهم رهينة في معركة خاسرة سلفا.

قراءة لنص وتداعيات القرار رقم 1593

قراءة لنص وتداعيات القرار رقم 1593
التاريخ:
الموضوع: أقلام وآراء



أحمد كمال الدين*
kingobeidah@yahoo.com
يأتي قرار مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة رقم 1593 بإحالة المشتبه في ارتكابهم فظائع إنسانية في دارفور، كنتيجة أخرى حتمية لفصل آخر من فصول الأداء التنفيذي السيئ للحكومة القائمة في السودان. و لنبدأ بقراءة القرار و من ثم تداعياته ..



صدر القرار، الموطأ له بقرار اللجنة الدولية للتحقيق في جرائم دارفور، في الساعة 11:55 من مساء يوم الخميس 31 أبريل 2005م بموافقة 11 عضوا وامتناع 4 أعضاء عن التصويت (الجزائر والبرازيل والصين وأمريكا) دون رفض للقرار من أي عضو، بتقديم 51 شخصا للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية لما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية والقانون الدولي والإنساني في دارفور .. وكان ذلك هو موضوع الفقرة الأولى من ديباجة القرار.

و يؤكد مجلس الأمن في فقرات أخرى من الديباجة، بعكس ما توهمه البعض، أن المجلس متنبه لمواد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية Rome Statute بما يعني صدور قرار مجلس الأمن رقم 1593 على الرغم من أي نص قد يبدو متعارضا مع هذا القرار، حيث أن قرارات الأمم المتحدة الصادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (كما هو الحال مع هذا القرار) تسود على بنود الاتفاقيات الدولية الأخرى و سائر قواعد القانون الدولي .. لكن الله لم يفتح على بعض قانونيي الحكومة السودانية بهذه الحقيقة البسيطة الواضحة، فظلوا يضللون ساستهم للتمسك بوهم الخطأ القانوني في القرار و هو صحيح كامل الصحة من الوجهة القانونية..

أما من الوجهة السياسية فلكل شخص أو جهة أن تختلف مع أي من آراء الدول الأعضاء في مجلس الآمن، أو مع نتائج التصويت على الآراء السياسية في مجلس الأمن، لكن الحقيقة الدامغة هي أن جميع أعضاء المجلس ليس بينهم عضو واحد يرى ضرورة الاعتراض على القرار 1593 الذي صوت لصالحه بالإيجاب 11 دولة من بين 15 دولة و امتنعت أربع دول عن التصويت متحفظة لأسباب مختلفة .. ليكون بذلك القرار ملزما قانونا على جمهورية السودان الدولة العضو في المنظمة الدولية لكي تتعاون "تعاونا كاملا" مع قرار المجلس باحالة الأشخاص المتهمين للمحاكمة الدولية ... و بذلك يكون المتهمون الـ 51 قد خسروا المعركة السياسية .. ليصبح القرار بذلك واجب التنفيذ قانونا و سياسة في آن واحد.

لكن الغريب في الأمر أن سلوك الحكومة السودانية يوحي بأنها تقدر أن يكون الـ 51 شخصا كلهم أو جلهم من أعضاء الحكومة، و هذا التقدير يجوز أن يصدر عن أي شخص دونما أي حرج و نتيجة لقراءة الواقع الذي يجري في السودان .. أما أن يتصرف أعضاء الحكومة كما لو كانوا هم المطلوبون للمحاكمة ففي هذا اعتراف ضمني، يعتبر أقوى من أي اتهام صادر عن جهة أخرى ..

إن قوة فزع الحكومة وحزبها حيال القرار 1593 والاضطرار للخروج للمرة الألف في تاريخها من كل قواعد المخاطبة الدولية الموزونة التي حاول الصحافي المتزن الأستاذ أحمد محمد شاموق أن يشجع الرئيس عليها في أحد أعمدته الصحافية الأخيرة معلقا على خطاب مكتوب أمام إحدى المؤسسات .. والاتجاه إلى القسم المغلظ برفض قرار مجلس الأمن وعدم تسليم أي من المتهمين للمحاكمة دوليا .. هذا الفزع وهذا الانفعال من قبل الحكومة إنما هو تعبير ضمني قوي ومعزز أنها متأكدة من وجود أسماء أعضائها في هذه القائمة التي لا تزال مختومة وسرية... وهذا هو المبرر لمخاطبة الشعب بأن هنالك خطرا (على البلاد) .. بينما لو كانت متأكدة من نظافة يدها وبالتالي يكون كل الـ 51 أو جلهم من ثوار دارفور المتمردين على الحكومة فهل كانت الحكومة ستفزع كل ذلك الفزع؟ و هل كان الرئيس سيقسم بعدم تسليم أي من أعضاء حركتي العدل و المساواة و تحرير السودان للمحاكمة في الخارج؟ أليس في هذه المفارقة انفضاح لضعف الوضع الحكومي؟

ثم دعونا نسأل .. من قال عن مصير السودان أنه إلى زوال بتسليم الـ 51 مشتبه فيهم للمحاكمة الدولية؟ لماذا يعتبر هذا من موارد الهلاك (للسودان) هذا الذي لا يعتبر هذا بأي حال من الأحوال من أكبر المحن التي مرت به .. وقد تعرض سودانيون للاعتقال ظلما في الخارج ولم نسمع بمثل هذا الضجة إلا قليلا جدا ومتأخرا جدا للنذر اليسير جدا من هؤلاء !! ولو كان أعضاء الحكومة متأكدين من براءتهم لماذا لم يلوح أي منهم وهم كثر باستعداده للمثول أمام المحكمة الدولية تحديا بناء على الثقة في البراءة من دماء أهل دارفور؟ أليس في الـ 26 حكومة ولائية و الحكومة المركزية الثلاثينية فضلا عن وزراء الدولة و كبار المسؤولين رجل واحد يعلن استعداده للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، تأكيدا لبراءته أمام العالم؟ أليس من الشجاعة والمنطق السليم في آن واحد أن يعلن قادة الحركات المسلحة استعدادهم للمثول أمام المحكمة الدولية والثبات على ذلك برغم وقوعهم تحت طائلة ذات القرار؟

لقد كان البعض يظن أن معارضة الولايات المتحدة الأمريكية لمبدأ المحاكمة الجنائية لرعايا الدول أمام المحكمة الدولية قد يشكل درءا و حماية للمشتبه فيهم من الوصول إلى تلك المحكمة عبر بوابة الأمم المتحدة التي يحق فيها لأمريكا استخدام حق النقض (الفيتو) ضد ما لا يروقها من قرارات. كما ظنوا أن الصين ذات الاستثمارات النفطية في السودان قد تستخدم ذات الحق لحماية المشتبه فيهم من تبعات القرار الأممي، و هو تقدير لا يقول به أي مبتدئ في السياسة الدولية.. فالولايات المتحدة مهما كانت عيوبها في القدرة على التفكير لا يمكن أن تستخدم هذا السلاح الممنوع (عرفا) بين الدول الدائمة الخمس في مجلس الأمن، و تضرب عرض الحائط بذلك العرف، من أجل حماية مجرد أفراد في حكومة مثل تلك التي في الخرطوم، بل حكومة تناصبها هي نفسها العداء و تريد لها الويل و الثبور..

كما أن الصين لا يمكنها بالمثل استخدام حق النقض ضد استصدار قرار لمحاكمة متهمين بارتكاب فظائع ضد الإنسانية في السودان فقط لأنها تستثمر في السودان بضعة عشرات من المليارات في السودان.. بينما هي تتعامل بأضعاف أضعاف ذلك مع الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، فضلا عن ضرورة إرساء المبادئ الإنسانية لتحسين وجه الصين أمام المجتمع الدولي و هي المتهمة كما السودان، و للاحتفاظ بقرش العلاقات الدولية الأبيض ليوم (تيوان) الأسود في المحافل الدولية. و لم يكن غريبا أن يمتنع الصين عن الاعتراض على القرار، على الرغم من أن هذا الاعتراض لم يكن (في غياب استخدام الفيتو) ليؤثر على النتيجة النهائية ..

لقد كان البند الأول في القرار موجزا و واضح المعالم و الغرض، حيث أفاد بأن المجلس "1- يقرر إحالة الوضع في دارفور منذ 1 يوليو 2002 إلى المدعي الجنائي بالمحكمة الجنائية الدولية"، كما جاء في الأصل الانجليزي:

"1. Decides to refer the situation in Darfur since 1 July 2002 to the Prosecutor of the International Criminal Court"

و يتضح من هذا النص أن المجال الزمني للتحريات الجنائية في جرائم دارفور وفقا للقرار يمتد منذ الأول من شهر يوليو عام 2002م حتى يشمل كل العناصر التحضيرية لأي جريمة ارتكبت في دارفور و لو كان ذلك التحضير قد وقع قبل سبعة أشهر من بداية الثورة و التمرد على سلطان الحكومة في دارفور في فبراير من عام 2003م.

في البند الثاني يقرر المجلس أن على حكومة السودان و كل الأطراف الأخرى في النزاع بدارفور التعاون الكامل مع المحكمة و المدعي الجنائي و تقديم أي مساعدة ضرورية لهما بموجب هذا القرار..." و هو نص موجه للحكومة و أطراف النزاع المسلح .. لكن البند مضى ليفصح عما لا يزال مبهما لبعض قانونيي الحكومة، حيث نص على أن المجلس "... بينما يقر بأن الدول غير الأعضاء في اتفاقية روما ليست عليها أي التزامات بموجب الاتفاقية، يدعو بشدة كل الدول و المنظمات المعنية الاقليمية و الأخرى الدولية بالتعاون الكامل".

و هنا يسجل المجلس سابقة بفرض سلطان المحكمة الجنائية الدولية على الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة من خلال الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حتى و لو لم توقع هذه الدول على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة والتي تفرض ولاية اختصاص المحكمة على الموقعين في الاتفاقية دون غيرهم. و بعبارة أخرى فان غير الموقعين على اتفاقية روما لن يكونوا منذ تاريخ القرار 1593 مبرئين من سلطان المحكمة الجنائية الدولية، ومن امتنع عن التوقيع على الاتفاقية و اكمال التصديق عليها و ايداعها حسب الاجراءات الدولية من أجل الافلات من العقاب فقد خاب ظنه في ضوء هذه السابقة الجديدة في القانون الدولي، الذي ينمو كل يوم وفقا للأعراف و الممارسات التي تجري في المنظمة الدولية وفقا لاجراءاتها و نظمها. و في ما يلي النص الانجليزي لهذا الجزء من البند الثاني:

"…while recognizing that States not party to the Rome Statute have no obligation under the Statute, urges all States and concerned regional and other international organizations to cooperate fully".

البند الثالث: "3- يدعو (المجلس) المحكمة و الاتحاد الأفريقي للتباحث حول التدابير العملية التي من شأنها تيسير عمل المدعي الجنائي و المحكمة، بما في ذلك احتمال عقد الاجراءات في الإقليم، الأمر الذي سوف يساهم في الجهود الإقليمية لمحاربة الافلات من العقاب".

البند الرابع: "4- كما يشجع المحكمة، كلما كان ذلك مناسبا و متفقا مع اتفاقية روما، على دعم التعاون الدولي مع الجهود المحلية لترقية سيادة القانون و حماية حقوق الانسان و محاربة الافلات من العقاب في دارفور" .

البند الخامس: "5- كما يركز على الحاجة لتطوير تضميد الجراحات و المصالحة، و يشجع في هذا الشأن إنشاء مؤسسات تتضمن كل قطاعات المجتمع السوداني، مثل لجان الحقيقة و/أو المصالحة لاستكمال الإجراءات القضائية و من ثم تقوية الجهود المبذولة لاستعادة السلام المستدام، بمساعدة الاتحاد الإفريقي و العالم متى ما كان ذلك ضروريا".

بعدها تأتي المادة التي دعت إلى تحفظ بعض الدول و التي تعتبر تسجيلا للهيمنة الأمريكية على منظمة الأمم الدولية، و هي المادة السادسة من القرار 1593، التي تستثنى الدول غير الموقعة على اتفاقية روما استثناء صريحا من تطبيق بنود هذا القرار على رعاياها الموجودين في السودان حتى و لو شاركوا في ارتكاب فظائع مما يدخل في نطاق القرار و سلطان المحكمة الجنائية الدولية، مع قصر الولاية الجنائية على المحاكم الوطنية الخاصة بتلك الدول. و على الرغم من تعميم الأمر على كل الدول وعدم قصره على الولايات المتحدة أو ذكرها في صلب القرار بالاسم فقد كان المقصود هو أمريكا، و إن شملت الحماية الاستثنائية نتيجة لذلك كل رعايا الدول الإفريقية و الدول الأخرى المشاركة في أي من أنشطة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي الساعية لاستتباب الأمن و السلام في السودان، سواء كان ذلك الثلاثة آلاف عسكري في دارفور أو العشرة آلاف في الجنوب أو السبعمائة شرطي مدني أو أي رعايا عسكريين أو مدنيين آخرين. و قد كان هذا الاستثناء هو السبب الرئيس الذي منع دولة مثل البرازيل من التصويت بالإيجاب لصالح القرار، على الرغم من أن ممثلها في المجلس صرح بتأييد كل البنود الأخرى بما فيها البند الأول القاضي بإحالة المتورطين للمحاكمة الدولية.

لقد أصبح السودان نتيجة لسلوك الحكومة السودانية العاجزة عن الإدارة السياسية الوطنية و الجاهلة بمجريات التفكير الدولي مسرحا لتطوير القانون الدولي في اتجاه التدخل الأجنبي المحروس بالنصوص القانونية و السوابق الدولية في مجال القانون الدولي، و خمارة لتطوير ذلك القانون على أرض الواقع، وصولا إلى تعزيز العناصر اللازمة لإنشاء ما يسمى بالحكومة الدولية .. و هي حكومة لا تحتاج لاسم و لا تفاصيل إجرائية ما دامت تعمل في واقع الأمر و لها آثارها العملية .. و يكون السودان بذلك قد وفر الأرضية اللازمة بسبب جهل حكامه لتغيير معالم العالم النامي كله و وضعه بين يدي المجتمع الدولي ليدار من مقر المنظمة الدولية في نيويورك تحت تأثير الولايات المتحدة الأمريكية و من ورائها الكيان الصهيوني. و إذا خطر بذهن أي من المتنفذين في السودان مجرد خاطر أن هذا سيمر دون أن يحاسبهم التاريخ قبل محاسبة الله على الإسهام في هذه السنة السيئة فليراجعوا ما تبقى لهم من عقيدة و دين.

وفي ما يلي النص العربي (ترجمة الكاتب) لقرار الاستثناء للدول غير الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية المعروفة باتفاقية روما:

"6- يقرر أن الرعايا، و الموظفين الحاليين أو السابقين، أو أي من العاملين لدى أي دولة مساهمة من خارج السودان ممن ليسو أعضاء في اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية، يجب أن يخضعوا للاختصاص الحصري لتلك الدولة المساهمة بالنسبة لكل فعل أو امتناع مدعى به ينشأ عن أو على صلة بعمليات داخل السودان مؤسسة أو مرخصة من قبل المجلس أو الاتحاد الإفريقي، إلا إذا قامت الدولة المساهمة بالتنازل عن هذا الاختصاص الحصري".

و يتضح من النص أن الدول المستثناة هي كل الدول التي دخلت قواتها أو رعاياها ضمن مهمات مرخصة من قبل مجلس الأمن بموجب أي من قراراتها التسع الأخيرة أو من قبل الاتحاد الافريقي فيما يتعلق بدارفور. فهو استثناء و ان كان الدافع الأساسي له حماية الرعايا الأمريكيين إلا أنه شمل كل رعايا الدول الأخرى ممن يدخلون في نطاق النص بشروطه المبينة.

البند السابع: يتعلق البند السابع بمنع تمويل مصاريف المحاكمة الجنائية بموجب القرار بواسطة الأمم المتحدة، بل يكون ذلك على حساب الدول الموقعة على اتفاقية روما المنشة للمحكمة الجنائية الدولية، و من الدول التي تتبرع طوعا لذلك الغرض.

أما المادة الثامنة فتعكس مدى اهتمام مجلس الأمن بمتابعة الأمر، حيث نص على أن يخاطب المدعي الجنائي للمحكمة الدولية مجلس الأمن خلال ثلاثة أشهر من تاريخ القرار، ثم يخاطبه كل ستة أشهر من بعد ذلك حول الاجراءات التي تم اتخاذها بموجب القرار.

والأشهر الثلاثة الأولى تضع الاطار الزمني للبدء في التحريات الجنائية أو على الأقل اكمال التحضيرات الأولية بما في ذلك استصدار طلبات التسليم بالنسبة للـ 51 شخصا المضمنين في المظروف المغلق حتى كتابة هذه الأسطر ممن يشتبه ضلوعهم في ارتكاب فظائع دارفور الدامية.

و كعادة مجلس الأمن فقد قرر في البند التاسع و الأخير من القرار استمرار بقاء موضوع القرار على منضدة المجلس، و ذلك تسهيلا لتحريك الأمر في أي لحظة.

و من خلال المداخلات التي تلت إجازة القرار ظهرت وجهات نظر بعض الدول الـ 15 الأعضاء في هذه الدورة من دورات مجلس الأمن، وهي آراء تفيد في فهم نص القرار و تفسيره من خلال معرفة اتجاهات الرأي و الدوافع وراء بنود القرار.

رددت السفيرة آن وودز بيترسون مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية الموقف المبدئي لبلادها من المحكمة الجنائية الدولية التي ترى ألا تمتد صلاحياتها لرعايا البلاد غير الموقعة على اتفاقيتها، لكنها قالت أن بلادها تفضل المحاكمة أمام محكمة متعددة العناصر تعقد في إفريقيا، لكنها راعت ضرورة وحدة الكلمة في المحفل الدولي من أجل التوصل لنتيجة فعالة بشأن تقديم المتورطين أمام العدالة، و لتأكيد ضرورة إنهاء بيئة الإفلات من المساءلة و العقاب على الجرائم في السودان، مما جعلها لا تعترض على القرار و لكن في نفس الوقت دون أن تصوت لصالحه، لعدم موافقة بلادها على مبدأ الإحالة للمحكمة الدولية. كما عللت الاستثناء الوارد في البند السادس من القرار بضرورة حماية الدول المساهمة التي استجابت لدعوة الاتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة بتقديم العون العسكري في دارفور و السودان، و أن من بين أولئك رعايا الولايات المتحدة الأمريكية، الذين سيخضعون لمحاسبة المحاكم في بلادهم.

وأضافت أن اللغة المستخدمة في القرار لتوفير الحماية لرعايا الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأخرى المساهمة من غير الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية إنما وضعت لإرساء سابقة في هذا الشأن، لما تسجله من اعتراف بتحفظات الدول غير الموقعة على اتفاقية روما.

لكنها مضت لتضع تلك السابقة المرجوة من قبل بلادها في شكل كلمات بعينها إمعانا في تأكيد السابقة لتعبر عن اعتقادها بأنه "في المستقبل و في غياب موافقة الدولة المعنية فإن أي تحريات أو ادعاءات جنائية بشأن رعايا أي دولة غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تتم إلا بواسطة قرار من مجلس الأمن"، أو كما جاء في النص الإنجليزي لتقرير المجلس حول القرار:

In the future, she believed that, absent consent of the State involved, any investigations or prosecutions of nationals of non-party States should come only pursuant to a decision by the Council.

و بهذا تكون ولاية اختصاص المحكمة الجنائية الدولية قد أضيف إليها مدخل جديد عبر هذه السابقة القانونية المأمولة، و حصول الاختصاص متى ما قرر مجلس الأمن ذلك، و أمريكا مطمئنة على هذا المدخل الذي تملك حق نقضه بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنحها باعتبارها عضوا دائما ذلك الحق.

و بكلمات أخرى فثمة سابقة قانونية جديدة في حق كل دول العالم باستثناء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، و التي يرجو الكثيرون زيادة عددها ضمن حركة الإصلاح التي تخضع للتدافع بين الأمم هذه الأيام.

أما دولة الجزائر و التي امتنعت عن التصويت لكنها لم تعترض على اجازة القرار بالتصويت الايجابي فقد قال مندوبها السفير عبد الله باعلي أن بلاده تؤمن بقوة بضرورة محاربة ظاهرة الافلات من العقاب و المساءلة من أجل ترسيخ السلام و الأمن، و هو أمر صار أكثر ضرورة في حالة دارفور، كما سوى مندوب الجزائر بين هدف السلام و هدف العدالة في دارفور.

أما مندوب الصين السفير وانغ كوانغ يا فقد أكد متابعة بلاده اللصيقة لما يجري في دارفور و إيمانها بضرورة محاكمة المتورطين في الجرائم المرتكبة ضد القانون الانساني الدولي و قانون حقوق الانسان، و أن السؤال أمام مجلس الأمن هو ما هو السبيل الأمثل لتحقيق تلك المحاكمة؟ و أضاف أن بلاده كانت تفضل المحاكمة أمام المحاكم السودانية و عدم إحالة المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية بدون موافقة الحكومة السودانية... سيما و أن الصين، مثل أمريكا، ليست طرفا في المحكمة الجنائية الدولية، مما منعها من دعم القرار بالتصويت الايجابي لصالحه و اكتفت بالامتناع عن التصويت. و بذلك تكون الصين بذكاء دبلوماسي قد برأت ساحتها (الاستثمارية) من كل جريرة أمام الحكومة السودانية!!

أما مندوبة الدنمارك، السفيرة إيلين مارغريت لوي فقد ركزت على ضرورة دعم بلادها لمجلس الأمن "و هو يتخذ الخطوة الاولى في سبيل انهاء ثقافة الافلات من العقاب في دارفور" حسب تقرير المركز الاعلامي للأمم المتحدة حول القرار.

كما ركز مندوب الفلبين السفير لورو باجا، برغم دعم بلاده للقرار بالتصويت الايجابي لصالحه، على واحدة من الحجج المثارة ضد القرار، حيث وضع ذلك في شكل سؤال: "هل يمتلك مجلس الأمن صلاحية تحديد ولاية اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؟" لكن كما تقدم فان قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع لها من قوة النفاذ ما يجعلها تسود على سائر القواعد الأخرى في القانون الدولي، بل يمكن للمجلس استخدام القوة العسكرية لاجبار الدول على الانصياع لمثل تلك القرارات إذا لزم الأمر، مما يجعل الحديث المنسوب إلى القانون عن السيادة الوطنية حيال قرارات الفصل السابع من قبل دولة موقعة على ميثاق الأمم المتحدة، و بالدارجية السودانية، مجرد (كلام فارغ) و لغو لا طائل تحته. أما في مجال السياسة فللمرء أن يتحدث كما يشاء، لكن ميدان السياسة تحكمه القوة لا المنطق، و هو ذات المبدأ الذي أعلنته الحكومة القائمة عندما صرحت بعدم التفاوض إلا مع من يحمل السلاح، واليوم تجد نفسها على مشارف أن يتجرع بعض أفرادها من ذات الكأس.

و لعل الخلط ما بين (القانون) و (السياسة) في التعامل مع المجتمع الدولي هو السبب وراء الأوهام التي أناخت على عقول الحاكمين في السودان، و أعمتهم عن رؤية الجادة و اتباع الحق، بينما كان الأولى الرجوع إلى الحق من تلقاء النفس و اتباعا لذات الشعارات التي في ظلها وجدت شعبية النصف الأول من التسعينيات برغم ما فيها من المحن الدولية ..

لكن الجديد اليوم هو أن هذه التحديات تأتي بشكل جديد و في بيئة جديدة:

أولا: الحكومة قد فقدت أي شرعية لها في الحكم، بعد انتهاء الشرعية الثورية في السنوات الأولى كما هو الحال مع أي ثورة، و رفضها التحول إلى الشرعية الدستورية بالسرعة المطلوبة حتى من قبل المشاركين معها في الحكم فأقصتهم بأبشع الطرق و أكثرها سفورا و تعسفا، تستعين في ذلك و تتقوى بشماتة الشامتين على النظام الإسلامي كله في السودان و خارج السودان، على الرغم من أنه ذات الشعار الذي تستر وراءها كل سوءاتها في الحكم و الإدارة و على رأسها غياب العدل بين الناس، و هي استعانة و استقواء ستدفع هذه الحكومة ثمنها أمام الله و التاريخ غاليا. و بغياب الشرعية الوطنية في الحكم، و غياب الشرعية في الدائرة الأصغر و هي الحركة الاسلامية، يكون ظهر الحكومة مكشوفا للضربات الخارجية و هي أضعف ما تكون، مهما ألقت بمهمة الدفاع عنها على الشباب والطلاب في إطار التهميش المعلوماتي و تغييب الحقيقة.

ثانيا: أن المجتمع الدولي الذي نقر بظلمه قد أخذ يغير من بعض سياساته و على رأسها سياسة العقوبات الجماعية، على الأقل في ما يتعلق بالقرار 1593 ، حيث تغير الأمر من محاصرة و معاقبة الشعوب إلى محاصرة (أفراد) في حكومات تكون دائما محصنة تماما من أي عقوبات دولية على أي بلد، و من التطويق السياسي الفضفاض إلى التصويب القانوني الصارم أمام محكمة بعينها تستند لا على السياسة بل على القانون في محاكمات علنية و فرص للدفاع و احترام لحقوق الإنسان أمام القضاء.

و في ظل هاتين النقطتين فأين الخطر على (السودان) الكبير هذا (جمل الشيل)؟ أين الخطر على السودان من مجرد (محاكمة) عادلة لمشتبه فيهم بارتكاب أفظع الكوارث الانسانية في حاضر العالم؟ أين الخطر على السودان من المثول أمام محكمة تحاكم على كل تلك الدماء المراقة في دارفور دون أن يكون بين عقوباتها الاعدام و لا القطع من خلاف؟ أين الخطر على السودان من محاكمة 51 سودانيا يتاح لهم إثبات براءتهم أمام المحكمة بكل الوسائل من بين أفراد حكومة فقدت شرعية الحكم و فقدت (بممارساتها و إصرارها و استعصائها على النصح) شرعية الانتماء للتوجه الفكري الذي حصلت به صبر الشعب لحين من الزمان؟ و هل تتوقع الحكومة من الشارع السوداني أن ينبري للتضحية من أجل 51 شخصا مشتبه في ارتكابهم أو مشاركتهم أو إعطاء الأوامر أو السكوت و التستر على القتل والتعذيب والاغتصاب والتشريد و إثارة الفتنة في غرب البلاد و شرقها؟

و أما سفير اليابان كينزو أوشيما فقد مثل بلاده بالتصويت الايجابي لصالح القرار، على الرغم من أن اليابان ليست طرفا في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، لكن من أجل منع الافلات من العقاب على الجرائم ضد الانسانية على حد قول سفيرها.. و يبدو أن القرار 1593 يمكن أن يسمى، من واقع التركيز على هذا الدافع الرئيس وراء القرار، باسم قرار منع الافلات من المساءلة و العقاب .. و سيسجل التاريخ هذا المنعطف من تطور القانون الدولي من هذه الوجهة، بما يهون حتى من تلك الاستثناءات للدول غير الأطراف في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية .. بسبب عظم و خطورة هذا الظاهرة المسيئة للعدالة في أي مكان في العالم. لقد أدى الشعور القوي لكل عناصر المجتمع الدولي بخطورة ترك مجرمي الحرب و مرتكبي الفظائع ضد الانسانية يفلتون من المحاكمة، و الشعور بضرورة إيقاع العقاب، إلى تجاوز كل الصعوبات التي كانت تلوح في وجه إصدار القرار 1593 حتى انهارت الواحدة تلو الأخرى، و تم حل أسباب الخلاف بين أعضاء المجلس من خلال موازنات نصية و صياغية مكنت من صدور القرار في نهاية المطاف ..

وعن أسباب التصويت الايجابي لصالح القرار بواسطة مندوب بريطانيا السفير إيمري جونز باري فقد قال السفير البريطاني أن موقف بلاده جاء "لتأكيد المحاسبة على الجرائم التي ارتكبت في دارفور". و أضاف أن بريطانيا أرادت بذلك "إرسال رسالة لأطراف أخرى ربما تكون قد حدثت نفسها بارتكاب مخالفات مشابهة لحقوق الانسان"، و هي نقطة تدعم الاتجاه نحو إرساء سابقة قوية في مجال محاربة ثقافة الافلات من العقاب على الجرائم الإنسانية و الدولية، و هو ما كان في ذهن سفير الارجنتين قيصر ميورال الذي أكد على ضرورة تقوية فاعلية النظام الدولي من خلال تفعيل المحكمة الدولية و أبدى أسفه لصدور الاستثناء في البند السادس من القرار.

أما السفير الفرنسي جان مارك دي لا سابليير فقد ركز في تبريره لتبني بلاده للقرار و التصويت الايجابي لصالحه على فظاعة الوضع و معاناة الانسان في دارفور باعتبار ذلك دافعا رئيسا للقرار بالنسبة لفرنسا، مستعرضا قصة القرارات الثلاثة، 1590 لتعزيز قدرات الاتحاد الافريقي في تحقيق مهمتي الحماية و الرقابة، و القرار 1591 للضغط على أطراف النزاع لتنفيذ التزاماتهم الاتفاقية و السعي للحل السياسي السلمي، و القرار 1593 من أجل وضع حد للافلات من العقاب. ثم أضاف أن بلاده ارتضت الاستثناء للدول غير المنضمة لاتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لكنها تأمل في أن يتم إلغاء ذلك في اقرب وقت ممكن.

كما لخص سفير اليونان آدمانتيوس فاسيلاكيس سبب دعم بلاده للقرار في أنها كانت تفضل لو صدر القرار بغير استثناءات لكنها تدرك في الوقت نفسه أن وجود تلك الاستثناءات أفضل من ترك مرتكبي المخالفات في دارفور يفلتون من العقاب.

و قد مضى في ذات الخط سفراء الدول الأخرى مثل تنزانيا و روسيا مركزين على ضرورة منع الافلات من العقاب، و شمل ذلك حتى البرازيل التي امتنعت عن التصويت على القرار بسبب البند السادس منه (استثناء الدول غير الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية)، واعدة بالتعاون الكامل مع المحكمة.

لقد كان غريبا جدا ألا نسمع إجابة على سؤال الاستاذ أحمد البلال الطيب في المؤتمر الصحافي لمجلس شورى المؤتمر الوطني مساء الجمعة 1 أبريل 2005م عندما سأل عما إذا تحسب مجلس الشورى لنتائج القرار الذي اتخذه برفض قرار مجلس الأمن، وأنه بذلك قد وضع الشعب السوداني في مواجهة صريحة أمام المجتمع الدولي؟ لقد كان سؤالا جوهريا بل كان أهم الأسئلة التي قدمت في ذلك المؤتمر الصحافي، و لم تكن إجابة البروفيسور إبراهيم أحمد عمر مقنعة أبدا .. حيث ألقى باللائمة على مجلس الأمن .. لم نكن نتوقع من أستاذ الفلسفة الضليع في أكاديمياته أن يعتد بهذا العذر التاريخي في تبرير أعمال مجلس الشورى .. إذ هل يعني ذلك إعترافا بأن مجلس الشورى يتصرف بغير تفكير أو عقل؟ أو أنه إعتراف بأن المجلس يتصرف ردا للأفعال، و تكون هذه الأفعال هي المسؤولة عما يصدر ردا عليها من مجلس الشورى؟

كما كان غريبا أيضا أن إهتمام الحكومة و الحزب الحاكم في السودان بالقرار 1593 كان إهتماما غير مسبوغ .. إجتمع بشأنه الحزب خلال ساعات و خاطب الناس عبر اجهزة الاعلام و اتخذ قرارا بلا حيثيات عندما جاء البند الأول من قرار مجلس الشورى في كلمات قليلة تؤكد رفض القرار و توجه بما يجب أن يحدث دونما تلخيص للقرار و ما وجده و فهمه المجلس حتى يفهم الشعب المسكين لماذا عليه أن يستجيب؟ و إذا كانت بعض الجوانب القانونية استعصت حتى على دهاقنة الحكم من القانونيين فكيف بالمواطن العادي المراد منه أن يتظاهر و يقاتل من أجل الـ 51 متهما؟

أما إذا كان الزعم بأن المسألة ليست في الـ 51 و لكنها في التنازل عن السيادة و (هيبة الدولة) و هي الشماعة التي بذريعتها فرضت على البلاد قانون الطوارئ وحبس الأحرار و أثيرت الفتن شرقا و غربا .. فأين نتائج تلك الأثمان الغالية؟ هل حكومة السودان اليوم أفضل هيبة و أعز مكانة منها بالأمس قبل استفحال أمر الحريات العامة؟ هل أفراد الحكومة اليوم محاطون بأكاليل الهيبة؟ ألم يكن الانقلاب الأبيض على الحزب الحاكم الأصلي كان بسبب الاختلاف على بسط الحريات السياسية والصحافية؟ ألم تكن قاصمة الظهر للشق المنقلب على الآخر دعوة المجلس الوطني (البرلمان) لاجراء تعديل يضمن الانتخاب الحر المباشر للولاة في كل إقليم، و تجاهل طلبات الرئيس (و هو رأس الجهاز التنفيذي) للمجلس الوطني (الجهاز التشريعي) بعدم المضي في تلك الخطوة الباسطة للحرية على المستوى الاقليمي؟ ألم تكن الحجة المعلنة في قرار حل المجلس الوطني و إعلان حالة الطوارئ برغم أنف الدستور و تجميد الأمانة العامة للحزب و أجهزته و مسؤوليه و مصادرة الحقوق السياسية و المدنية للمختلف معهم من قياداته .. ألم تكن الحجة هي الحفاظ على هيبة الدولة؟

هل تعلمت الحكومة اليوم، و قبل ولوج المسؤولين من أفرادها أبواب المحكمة الجنائية الدولية، أن أمريكا ليست إلا ثمنا رخيصا لا يستحق لبيع رفاق الأمس ومن بينهم أساتذة الجيل في الفكر والسياسة، مهما كانت درجة الاختلاف ومهما كان بريق الكراسي ورنين الدراهم؟

هل وعت الحكومة الدرس أن فتح أبواب البلاد للاستخبارات الأجنبية التي دست أنوفها حتى بين اضبارات المصارف و الحسابات الشخصية، المقدسة عندهم في الغرب، للأجنبي ناهيك عن الوطني .. أن هذا التساهل كان ثمنا غاليا مقابل سواد عيون الولايات المتحدة الأمريكية؟

هل استبان للحكومة أن استباحة تسليم الأتقياء الأنقياء للمحاكمات عبر الحدود قد يجر عليها غضب الخالق و يعرضها لذات المحنة؟

إن حرص المخالفين للحكومة على حفظ الأسرار التفصيلية لن يفيد الحكومة في شئ، لأن لجنة المحكمة الكبرى التي تنتظر الناس جميعا يوم ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى أخطر بكثير من المحكمة الجنائية الدولية، فهي محكمة قاضيها (جبار) لا جبار مثله، و شهودها الملائكة و من بينهم رقيب و عتيد، بل من بين شهودها الأطراف و الأعضاء البشرية تنبئ عن أفعالها و أفعال صاحبها في يوم الدين...

أما مندوب السودان في الأمم المتحدة السفير الفاتح عروة فقد استمات في الدفاع عن الحكومة السودانية، والحق يقال أنه استخدم كل قدراته في ذلك، من خلال متابعة التقارير والنصوص، وهو يعلم في تقديرنا صعوبة الدور الذي يقوم به في ظل حكومة بهذا المستوى من الأداء .. لهذا لم يثمر ذكاء الرجل فطنته السياسية شيئا حيال صدور القرار... فالمعركة ليست معركة منطق أو قانون عندما يكون الأمر اقتراعا على قرار، بل يستند الأمر على المواقف السياسية للدول، و هو وضع لا ينفع معه إلا رصيد من الممارسة السياسية النظيفة للحكومة التي يمثلها المندوب، و هو عكس ما جرى بالنسبة للسفير الفاتح عروة أو أي سفير آخر في محله، مهما كانت قدراته، فلن يتمكن كما تقول العامة من تحويل (الفسيخ) إلى (شربات)، مع الاعتذار بالطبع (للفسيخ)!!

خاتمة:

إن على الحكومة السودانية التكفير عن أخطائها بعدم المضي في خط السياسية المهلكة لمستقبل السودان، و أن تكف عن مواجهة المجتمع الدولي و هي عارية من سلاح الحجة أو سلاح المادة أو حتى سلاح الشرعية الوطنية و الشرعية الإسلامية، و عليها أن تؤوب إلى الله و تتوب إليه عسى أن تشملها رحمة الله التي وسعت كل (شئ) بدلا من أن ترد إلى ما هو دون ذلك .. و هي في قرار مجلس شورى حزبها لم توفق في ظاهر الأمر إلى أكثر من البندين الثاني والسادس، بغض النظر عن النوايا، و عليها أن تكف عن النفاق السياسي و تبسط الحريات العامة و لو كان في ذلك إنهاء لسلطانها في البلاد .. و إذا كان لابد من النهاية فهذه النهاية أمام المد الشعبي في ميدان التنافس السياسي الحر ربما وفر لها ما هو أفضل و لو يسيرا من لعنة الله و الناس والتاريخ ..

و على الوطنيين الغيورين التقدم بالرأي و العمل الجاد ببصيرة نافذة و التعاون على إنقاذ البلاد من هذا السلوك المهلك الشائن، و إيقاف نزيف الدماء في الغرب والشرق و بناء سودان يقوم على التعايش السلمي و العدالة و الاحترام المتبادل بين العناصر والفئات و القبائل والعشائر و تقديم العقل على العاطفة في إدارة الشأن العام ...







أتى هذا المقال من صحيفة راى الشعب
http://www.rayalshaab.info

دارفور 00بين الأمس واليوم

دارفور 00بين الأمس واليوم

بقلم دورقو الكورماوي

عاش إقليم دارفور خلال عهد نظام الجبهة اللا إسلامية أسوأ وأقسى من تلك الظروف التي مرت عليه في فترة الاستعمار الأجنبي 0هذا الإقليم الذي عُرف أهله بأنهم أصحاب تدين , ويشهد بذلك كثرةالخلاوى و حفظة القرآن الكريم ويسمى بالمهاجرين(لهجر مناطقهم والسفر طلبا للعلم ,وبعد عودة المهاجر يذبح له الذبائح وتستمر الاحتفال به لمدة أسبوع أو أكثر ), ويشهد التاريخ وثورة المهدي ودور انسان دارفور البارز في تلك الثورة الإسلامية , وكذلك دور سلاطينه في نشر الإسلام , والدفاع عن الإقليم ونضالهم ضد المستعمر الأجنبي 0 فبطولات السلطان عبد الرحمن فرتي والسلطان علي دينار والسلطان تاج الدين وغيرهم علامات بيضاء في صفحات تاريخ السودان الحبيب0 دعونا نتساءل هنا من أين أكتسب إنسان دار فور تلك الخصال الحميدة ومن أين استمد قوته وصبره ؟؟ بالتأكيد من طبيعة مناخ إقليمه00 فالطبيعة والمناخ لأي إقليم يؤثر تأثيرا كبيرا لسكان ذلك الإقليم , ويختلف نمط المعيشة تبعا لذلك 0 وبما أن إقليم دار فور ومناخه الصحراوي وشبه الصحراوي من أهم العوامل التي ساعدت على تكوين شخصية إنسان دار فور 000فقسوة الحياة علمتهم الصبر وتحمل المشاق 0 وجعلتهم في حالة إستنفار دائم ومجابهة قسوة المناخ , فولدت عندهم من رحم تلك المعاناة شيم وقيم عظيمة منها( النفير): وهو مد يد العون والمساعدة في الزراعة والحصاد وبناء دار وخلافه 0 وولدت عندهم( التكافل والتضامن) في الأزمات وحالات تأخر الخريف والجفاف 0وولدت عندهم ( الفزعة ): والتي تكون عند الشدائد 00 وولدت عندهم مفهوم( الضرا) : وهو من أهم الروابط الاجتماعية حيث يجتمع رجال الفريق أو الحلة أو القرية في منطقة محددة وعادة تكون في وسط الحلة حيث يتناولون العشاء مع ضيوفهم , وفي الضرا تحل المشاكل الصغيرة , وفيه يتبادلون الأخبار ويتناقشون في تصريف شئونهم 0
ما يثير العجب في انسان دارفور هو أنه مخلص وصميمي ومبدأي وغيور على حزبه – أي حزب كان - إذا تحزب وهو صادق في انتماءه , جاد في أفعاله 00وهذا ما يفسر سر تمسكهم بشيخهم الترابي السجين ولم يلتفتوا الى رئيسهم وزيف سلطته 0
إن انسان دار فور وبالرغم من بساطته وعفويته وحسن ظنه بالآخرين إلا أنه مارد جبار , وأسد هصور , وفارس شجاع , ومقاتل متمرس لا يهاب الموت في سبيل مبادئه , لا يقبل الضيم ولا أنصاف الحلول 0 هذا الفارس قد نهض اليوم وقد عقد العزم على تحرير نفسه من الاستعمار الداخلي وتحرير السودان كله من رجس وظلم النظام والذي بدأ يتهاوى وينزلق الى هوة العدم الى مزبلة التاريخ ليلحق أقرانه من أمثال هولاكو 0


dorgo_alkormawy@hotmail.com

Saturday, April 02, 2005

قرار مجلس الامن الجديد وبداية النهاية... بقلم سارة عيسي

لقد تابعنا بالامس المؤتمر الصحفي الذي عقدته شوري حزب المؤتمر الوطني الحاكم وذلك من أجل بحث تداعيات قرار مجلس الامن الجديد والخاص بقضية دلرفور ، وأدار المؤتمر الصحفي كل د.ابراهيم احمد عمر والاستاذ /عبد الباسط سبدرات ، ويبدو أن النظام أختار هذه المرة أن يستخدم بيادق المؤتمر المؤطني بدلا من استخدام منبر وزارة الخارجية أو رئاسة الوزاراء لشرح موقف الحكومة من هذا القرار ، وفي السابق اتسم ردود فعل الحكومة بالتضارب بخصوص أي قرار يصدر من مجلس الامن ، ويبدو أنهم يتعاملون مع هذه القرارات الخطيرة كل علي طريقته ، ففي القرار السابق لمجلس الامن أعلن الوزير الزهاوي ابراهيم مالك رفض السودان للقرار ولكن الجهاز الحكومي عاد وصحح هذا الموقف وأعلن تعاون السودان التام مع كل ما يصدر من المنظمة الدولية من قرارات ، وفي لقاء مجلس شوري الحزب الحاكم مع الصحافة بدأ علي المتحدثين نبرة الغضب والانفعال وعدم التريث في اعلان المواقف الجريئة ، وهم يتعاملون مع هذه المسألة كأنها شأن داخلي يمكن حله عن طريق الدعايا الاعلامية والتي برع فيها النظام ، وبدأ د.ابراهيم أحمد عمر متشددا في لغته وأحرق كل مراكب العودة الي لغة التعامل بوعي مع هذا القرار وحيثياته ، وتحدث ابراهيم أحمد عمر عن مثل التضحية وبذل الدماء من أجل الوقوف ضد هذا القرار ، ودعا بعض رموز صحافة النظام الي طرد كل من السفير الامريكي والفرنسي والبريطاني مردة واحدة وفتح الحركة بشارع علي عبد اللطيف ، وليس ببعيد أن يدعو النظام في الايام القادمة الي تعبئة الشارع وبث دعاية الرفض وعدم الانصياع في الشارع السوداني ، فالنظام يريد أن يكسب الوقت ويريد أيضا أن يضفي علي موقفه المتصلب هالة من الشرعية علي اساس أن رفضه للقرار ينبع من الروح الوطنية والتي تملي علي كل بلد رفض محاكمة مواطنيها خارج القطر ، وبالفعل ذكر ابراهيم أحمد عمر أن لجنة التعبئة قد كونت من أجل رفض القرار ، وغير مستغرب أن يرفض حزب المؤتمر الوطني قرار مجلس الامن وخاصة أن من بين صفوفه من تلطخت يده بدماء الابرياء في دارفور ، وليس مفارقة أن يحمي الحزب بعض افراده من مقصلة محكمة الجزاء الدولية ، ويبدو أن النظام قد أخذ علي حين غرة ، فنسبة للاغراءات البترولية التي منحها للصين فكان يتوقع منها نوعا من رد الجميل ، وذلك بأن تتخذ الصين حق الفيتو فينهار اجماع مجلس الامن ، هذا لم يحدث لأن الصين تحتاج للولايات المتحدة في الازمة التايوانية ، كما أن الصين تحتاج الي السوق ورأس المال الامريكي من أجل تسريع عجلة نموها المتزايدة ، فالصين تعمل حسابا لكل شئ وتزنه بقسطاس وهي الان تحصد ثمرة الانفتاح فلن تغرق نفسها في مستنقع دارفور ، والصين كما نعرف لا تستخدم حق الفيتو الا في القرارات السيادية التي تمس أمنها واستقرارها بالدرجة الاولي ، والموقف الثاني الذي جعل النظام يسترخي ولا يعمل حسابا لهذه القرار والذي وقع علي رموز النظام كالصاعقة أنهم كانوا يراهنون علي رفض الولايات المتحدة لمحكمة الجزاء الدولية واصرار أوروبا علي اجراء المحاكمات في هذه المحكمة ،فالنظام كان يتوقع خلافا سوف ينشأ بين أوروبا والولايات المتحدة بخصوص هذه المحاكمات كما حدث في أزمة العراق ، وفي حسابات النظام أن الولايات المتحدة لن تكرر الخطأ كما حدث في العراق عندما قررت الحرب من غير اذن المنظمة الدولية ، وكان حريا بالنظام أن يستغل المهلة الضيقة لاجراء مفاوضات جادة مع حركات المقاومة في الاقليم بدلا من وضع كل البيض في سلة مجلس الامن ، كان الجلوس في طاولة مفاوضات مفتوحة مع ابناء دارفور وعرض التسوية معهم أفضل لهم بكثير من لعبة مجلس الامن بعد خيبة توقعاتهم وموافقة الولايات المتحدة علي اجراء المحاكمة في ظل محكمة الجزاء الدولية ، والان لم يعد هناك وقت للمراوغة ولا أمل في حدوث معجزة تنقذ رموز النظام من هذه الورطة ، والمطالبين بدم أهل دارفور كثر و كل يوم في ازدياد ، بل أن هذه الازمة كانت مفتاح التوحد بين اوروبا وأمريكا ، والغائب عن هذه الازمة هو الجامعة العربية والتي فضلت أن تتسم بموقف الاعضاء الرسمي ولا تولي اهتماما لهذه القضية وتترك الخيار للسلطات الحكمة أن تتخذ ما تراه مناسبا حيال الازمة ، بل ان الجامعة العربية أحيانا تلعب دور شاهد الزور وترسل بعض رسلها والذين يلخصون زياراتهم من الخرطوم بمقولة ( لا توجد مجازر عرقية ولا يوجد اغتصاب والامور كلها تمام التمام ) ، وهي بذلك تطعن في نزاهة رسالتها وتمد يدها لمساعدة القتلة عوضا عن ترسيخ قيم العدالة والحرية بين افراد المجتمع ، وهذا الموقف من الجامعة كانت أضراره علي النظام أكثر من فوائده ، لأن النظام أعتبر أن موقف الجامعة هو نوع من الشرعية لتبرير مواقفه واصبح يضع نفسه بمكان حامي العروبة في أرض الافارقة البربريين ، واستمر بعدها النظام في سياسة الاستئصال والحرب غير مباليا بالعواقب الوخيمة المترتبة علي سلوكه الدموي ، ونتج عن هذا سقوط المزيد من الضحايا ، وأخذت الازمة شكلا اخر بعدما شاع أن هناك عناصر عربية قادمة من الخارج جلبها النظام من أجل خوض الحرب المحتملة مع المجتمع الدولي ،و اذا ثبتت هذه الفرضية يكون النظام قد ذبح نفسه بسكين ، لأن المطالب عندها سوف تتغير وستكون مثل التي عرضت علي الملة عمر في افغانستان ، تسليم تلك العناصر الارهابية والا اعلان الحرب من قبل المجتمع الدولي والذي أصبح بتعامل بحزم مع الارهابيين والانظمة التي تساندهم ، وعندها سوف يخسر المؤتمر الوطني كل امبراطورية المال التي بناها من مال الشعب السوداني ، وسوف يخسرون السلطة والجاه والعيش الرغيد الذي لا يستطيعون الفكاك عنه ، المله عمر أتخذ قرار المواجهة مع المجتمع الدولي لأنه لم يكن يملك ما يخسره سوي الشرف القبلي ، لم يكن يملك القصور الفارهة ولا الحسابات البنكية المتخمة بملايين الدولارات كما يفعل رموز المؤتمر الوطني الان والذين نهبوا ثروات بلدنا الغالية ، والان قال المؤتمر الوطني كلمته ورفض القرار ولكن ما هو موقف الجهاز الرسمي ، وما هو موقف نائب الرئيس القادم وشريك السلام د.جون قرنق ؟؟ فهل يا تري أن المؤتمر الوطني نسق معه قبل عرض هذا القرار للتصويت داخل قبة المجلس الوطني أم أن الملة ابراهيم أحمد عمر أعتبر أن كل السودان جزء من مزرعته بشرق النيل وفضل زج السودان تحت حصار سوف يطول ولن ينتهي الا بتنفيذ مطالب مجلس الامن ، وكلنا نذكر عمق المأساة التي دخلتها ليبيا عندما رفضت تسليم المتورطين في تفجير طائرة لوكربي الي محكمة الجزاء الدولية ، وكيف أن ليبيا عاشت عشرة سنوات من العزلة كانت في غني عنها لو أنها سلمت المتهمين من أول يوم ، وكلنا نتذكر المأساة العراقية وكيف عاش الشعب تحت الحصار ولكن حزب البعث لم يخسر مخصصاته في السلطة والمال الا بعد اسقاط النظام ، حزب البعث كان يرفض القرارات الدولية ولكنه يخول رئيس الجمهورية ليتخذ قرارات الطاعة لمجلس الامن ، ويبدو أن النظام قد أستهوته اللعبة العراقية ويريد أن يمارس لعبته مع مجلس الامن وفقا لقواعدها ، فبعد أيام سوف يخرج المؤتمر الوطني كما يفعل صدام حسين الافا من منسوبيه وشاغلي دوائر الدولة الي الشوارع لينددوا بقرار مجلس الامن الدولي ، ولكن في خاتمة المطاف سوف يوافق النظام علي تسليم هولاء المجرمين تحت سلاح الضغط والعقوبات ، ان المؤتمر الوطني خلال عقد ونصف كان يخرج جماهيره للتنديد بمجازر الصرب في البوسنة والروس ضد في الشيشان واسرائيل في الاراضي الفلسطينية ولكنه يعجز عن قول كلمة مواسآه لاهل دارفور ولكنه يزيدهم نارا عندما يقرر حماية وحوش الجنجويد ، والان يريد حزب المؤتمر الوطني جر السودان الي مستنقع الحصار الدولي ، هل يظن د.ابراهيم احمد عمر أنه مخلد في هذه الدنيا الي الابد حتي يجعلنا ننتظر انقشاع سحابة الحصار القادم ، ان هذا السودان ليس ملكا لهم حتي يسيروه وفق انفعالاتهم فيكفي أنهم أغرقوه بالحروب طوال خمسة عشر عاما فهل يريدونا أن نعيش ا تحت الحصار طيلة حياتنا من أجل حفنة من المجرمين ، ان السودان هذا هو ايضا ملك للأجيال القادمة ولكني عيون البروفيسور ابراهيم أحمد عمر تحتاج لجراحة ليزك جديدة لتصحح أبصاره ليري هول الكارثة ، والفاتح عروة مندوب السودان في مجلس الامن وصف الامريكان بقوله ( ان أعضاء الكونغرس لا يقرأون واذا قرأوا لا يفهمون ) ، ومن الممكن أن تكون هناك نوع من الامية الثقافية داخل الكونغرس الامريكي ولكن من يحل لنا أزمة الامية في السودان ، فعدد القتلي وصل الي 300 الف والمشردين بسبب الحرب وصل الي مليونين وعدد القري التي احرقها الجنجويد وصل الي خمسمائة قرية ، وذلك غير بشاعات الاغتصاب الجماعي وقتل الاطفال والنساء وحرق الزروع ونهب الماشية ، يا تري ماذا يقرأ اللواء الفاتح عروة ؟؟؟ وهو يتجاهل هذه الحقائق ، لعله لا يفهم ما يقرأه ، أو أنه ينكر ما قرأه ، واذا رفض حزب المؤتمر محاكمة رموزه في الخارج علي اساس انهم سودانيين وفي حمي الدولة القومية ، فالي أي جنسية ينتمي مواطني دارفور ؟؟؟ أليس هم أيضا سودانيين ويجب علي الدولة حمايتهم بدلا من تركهم لعصابات الجنجويد لتفتك بهم ، ولكن الدولة حسمت موقفها عند مطالبة أهل دارفور النظام بالتساوي مع الجميع في قسمة السلطة والثروة ، وقد عاش هذا الاقليم في عهد كل الحكومات الوطنية علي اساس أنه ملك مشاع ودائرة انتخابية رخيصة وليست ذات ثمن ، وعندما أعلن الشهيد داوود يحي بولاد حركته من أجل العدالة والمساواة سحلته قوات الطيب سيخة وصورته في الاعلام بالمرتد عن دينه ، وبعدها تم انشاء أول نواه لمليشيا الجنجوديد وتم اطلاق لقب المجاهدين والفرسان عليهم علي اساس أنهم حماة للعقيدة والوطن ، وواصل النظام دعمه لملبشيا الجنجويد بعد أن دمجهم في القوات المسلحة والشرطة والدفاع الشعبي ، وصارت الان لهم صولة وجولة ومؤسسة يحتمون بجدرها ، وضمنت لهم الدولة حركة التنقل والتمويل ووصول امدادات السلاح ، وواصلت هذه المليشيا حربها علي المدنيين العزل ، ففي عامين تجاوز عدد الذين قتلتهم مليشيا الجنجويد في دارفور ثلاثة أضعاف الضحايا العراقيين الذين سقطوا في كافة انحاء العراق ، والحكومة الان بعد طول غياب قدمت ما يقارب المائة من الافراد بتهمة جرائم حرب في دارفور ، ولكن لا يمكن لمائة فرد أن يقتلوا ثلاثمائة الف ضحية في مدة لا تزيد عن عامين ، اللهم الا اذا كان هولاء الضحايا ( قملا ) كما تفضل وزير خارجيتنا مصطفي عثمان في وصفه لأهل دارفور ، ان هذه جريمة نظام وليست جريمة أفراد ، وحتي قصة قائمة ال 51 والمحفوظة في مكتب الامين العام للأمم المتحدة لا تعني أن هولاء هم القتلة المعنيين بهذه الجرائم ، هذه جرائم حكومة وفكر لا يعرف قيمة التسامح وقيمة الانسان ، ولكن لا توجد للانسان السوداني قيمة في عهد الانقاذ الا اذا كان قاتلا تستأجره لقتل خصومها

ولنا عودة

SARA_ISSA_1@HOTMAIL.COM

العالم .. وداعاً للعدل..نقلأمن الرأي العام

ادريس حسن

Email: editor@rayaam.net

العالم .. وداعاً للعدل

يبدو أننا لسنا المستهدفين وحدنا بالمخططات التآمرية التي تحاك لبلادنا من قوى الهيمنة الدولية التي تريد أن تفرض وصايتها على الدول النامية للإنتفاع بمواردها وثرواتها ، في عالم يشهد تناقصا في الموارد وزيادة في السكان ، مستغلة النزاعات الداخلية وظروف عدم الاستقرار في بعض الدول لتمرير أجندتها بشتى السبل ، حتى ولو كان ذلك قسراً فهناك عدة دول غيرنا هي ايضاً مستهدفة ، وعلى سبيل المثال نشير هنا الى ما قاله رئيس الحزب البوذي في سريلانكا إيمال ديكروانسا الذي وجه تحذيرا ذكر فيه ان هنالك مؤامرة عالمية تستهدف سريلانكا بإتباع «النموذج السوداني» في الإستهانة بالحكومة ، والمضي قدما في الإنحياز الى جانب متمردي «التاميل» بفصل المناطق الشمالية والشرقية من البلاد . وإتهم بعض الساسة وعدداً من المنظمات الانسانية والطوعية العالمية بالتورط في هذا المخطط . ووصف مشاركة اطراف سياسية من احزاب سيريلانكية في التآمر بأنه يرقى إلى مستوى الخيانة العظمى ، مضيفاً بأن التآمر العالمي يستهدف الصين نفسها وربما الهند على نفس طريقة (النموذج السوداني) الذي وضحت معالمه وتفاصيله. إن هذا الحديث لزعيم الحزب البوذي في سريلانكا قد جسد صورة بذات الملامح والشبه لما يجري في بلادنا ، بغرض تحذير القوى السياسية الاخرى والدول المستهدفة من ذلك المخطط ، وهي بالقطع دول لا تقوى على مواجهة الدول الضالعة في ذلك التآمر بحسبان ان تلك الدول وفي مقدمتها امريكا هي صاحبة اقوى قدرات عسكرية واقتصادية اضافة إلى التقدم التكنولوجي على مستوى العالم كله وذلك يعني أنها تمتلك عناصر القوة كافة عسكريا واقتصاديا وتكنولوجيا . وحين نمعن النظر في معطيات الواقع السياسي الدولي فإننا نلحظ عدة أوجه تكرس اتجاه تلك القوى الدولية الى الهيمنة على الدول التي تفتقر الى عناصر القوة ، في تلك المجالات الثلاثة بالتحديد ، وفي غضون هذا الواقع الدولي نلحظ تحديداً أن القرارات التي دأب مجلس الأمن على إصدارها بشأن بعض القضايا التي تتعلق بالدول الضعيفة تتم صياغتها واخراجها وفقا لسيناريوهات معدة سلفاً. ونقول بأنه ليست هنالك دولة من دول العالم الثالث ستنجو من الاستهداف على هذا النحو ، اي عبر قرارات مجلس الأمن الدولي ، ذلك لأن تلك الدول بحكم تركيبتها العرقية هي كلها دول فيها تعددية اثنية وثقافية ، مثل ما تجسد ذلك مشكلة (الأمازيغ) في الجزائر ومشكلة الصحراء في المغرب ، اضافة إلى مشكلة الأكراد في شمال العراق . ولذلك فإن هذا الوضع يتطلب من دول العالم الثالث ان تتوحد ، لأنه قد يحدث لها تحت هذه الذرائع ما قاله هذا الزعيم البوذي ، والذي يصلح حديثه ليكون دافعاً لتلك الدول المستهدفة لتكوين تجمع عريض يحميها من كل ما يتهددها من اخطار دولية ، في غياب فرص العدالة على الساحة العالمية التي يبدو أنها قد ضاعت منذ فترة ، يوم ان افتقدت الساحة التوازن بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات ، بإختراق الغرب للستار الحديدي وانهيار جدار برلين الذي كان في وقت سابق يفصل الألمانيتين (الشرقية والغربية) عن بعضهما البعض ، بسبب فوارق الأيديولوجيا وخلافات الانظمة السياسية إبان مرحلة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي «الشيوعي» والغربي «الرأسمالي».

وكان من النتائج المباشرة التي أفضت اليها متغيرات الواقع الدولي ، بعد إنفراد امريكا بالهيمنة على الساحة العالمية ، كان منها انفتاح شهية القوى الاستعمارية ، لتتمادى في مخططاتها وتوسع من أطماعها لتضع كل الدول الضعيفة تحت سيطرتها ، تماما مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية حينما وصلت جحافل الجيش الألماني في ظل النظام النازي الذي كان يقوده هتلر ، أشهر ديكتاتور في العالم في العصر الحديث ، وصلت تلك القوات الألمانية إلى دول شرق أوروبا ، لتكتسح سريعاً بولندا وغيرها من دول المنطقة ، بما فتح لها الطريق إلى فرنسا نفسها . وإن تلك الإنتصارات - لولا لحاق الهزيمة بالألمان في ستالينغراد - قد جعلت هتلر يطمع في الوصول إلى روسيا ، رغم أن جيشه لم تكن له قوة كبيرة ، وإنما كان معتمداً على إرادة قتالية لا تحدها حدود .

إن الإستعادة لتلك الملامح الماثلة على الواقع السياسي الدولي الراهن وإجراء مقارنة بينها وبين تلك الحقبة التاريخية التي شهدت تصاعد أطماع ألمانيا خلال فترة سيطرة النازيين ، تجعلنا نتبين التشابه الشديد بين واقع الأمس وواقع اليوم ، على الساحة السياسية الدولية ، مع اختلاف الزمان والمكان.

ونحن نعتبر ان المخططات التآمرية التي تحدث اليوم تشكل اكبر جريمة في التاريخ الحديث للانسانية ، حيث إنهارت كل قيم العدل التي كانت تحفظ توازن المعادلة بين الاقوياء والضعفاء . ان ما نتحدث عنه من مفهوم للعدل ، يتجسَّد في الحق ، وكليهما - العدل والحق - لابد لهما من قوة تحميهما. وان الدول الضعيفة - بالقطع - لا تملك الامكانات الهائلة المتوفرة لدى الدول الكبيرة ، بما للأخيرة من قوة إستطاعت من خلالها تكريس هيمنتها ونفوذها بوضوح ، بشكل استهدفت عبره دول العالم الثالث طمعا في استغلال مواردها الاقتصادية والاستئثار بها . غير أننا نعتبر ، في هذا السياق ، أن الدول الضعيفة تمتلك - رغم ما أشرنا اليه من مؤشرات حول واقعها الراهن- سلاحاً قوياً يتمثل في إمكانية التأثير عبر إتجاهها الى انشاء تكتل جديد يحميها ويعطيها قوة وفاعلية لحماية حقوقها ومكتسباتها ونعتبر ان المعطيات الماثلة حاليا على الساحة الدولية لا تتضمن اية فرصة لهذه الدول للبقاء والحفاظ على مصالحها سوى بالتوحد فيما بينها لإيجاد ما تحدثنا عنه من تيار دولي جديد ، تنخرط فيه الدول كافة التي ترفض الإذعان لقوى الهيمنة الدولية .

وما ننادي به من دعوة لهذه الدول الى التكتل والشروع في تجسيد كيان كبير موحَّدٍ لحماية مصالحها ، يتطلب منها توحيد صفها وتقوية تماسك جبهتها الداخلية وذلك الامر يتطلب ارادة سياسية قوية ونافذة لدى قيادات تلك الدول والقوى الفاعلة والمؤثرة فيها كما أنه يجب عليها تجنب الانكفاء على الذات ، والانفتاح على الدول الأخرى ، لأن الدولة التي لا تتعرض اليوم للاستهداف من قبل قوى الهيمنة الدولية، ربما تتعرض لخطر الاستهداف ويأتي الدور عليها غداً من خلال أي سيناريو تعده تلك القوى بهدف خلق أزمات عديدة لها بشتى السبل والوسائل.

لقد اشار ذلك الزعيم البوذي الى تعرض عدة دول في نطاق الدول الآسيوية لخطر الاستهداف من قبل القوى الدولية المهيمنة ، وهو أمر يتطلب من الدول المعرضة لذلك الخطر أن تسعى بجدية إلى تفاديه ، ويستتبع ذلك أن لا تتحرك تلك الدول بشكل منفرد ، أو أن تتجاهل بعضها خطورة هذا الإستهداف بإعتبار أنه لا يعنيها في الوقت الراهن ، فإن عليها الحذر من أن تنطبق عليها ذات يوم مقولة : «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض».

وتستوجب هذه التحديات التي استعرضناها بإيجاز ان تشرع دول العالم الثالث إلى إقرار مبادرة سريعة تشكل بموجبها ذلك التكتل الدولي فيما بينها ، والذي تحدثنا عنه آنفا. ونقول بأن ذلك التكتل يجب ان يكون متعديا النطاق الاقليمي ليشمل مختلف الدول عبر قارات العالم كافة. ونقول هنا بأن التكتلات السابقة على المستوى العالمي قد فقدت فاعليتها بما فيها الأمم المتحدة. ونضيف القول بأن هدف ما نقترحه من تكتل دولي جديد ، يضم (الدول الضعيفة) والمعرضة - بإستمرار - للإستهداف من قبل دول الهيمنة على الساحة العالمية ، ان ذلك الهدف يتمثل في العمل بشكل جماعي - من خلال ذلك التكتل - لبسط العدل وإعادة قيمه المفقودة ، تجنباً لتلك المخططات التآمرية من قبل قوى الهيمنة التي تريد ان ترجع عالم اليوم إلى عهد (شريعة الغاب) التي يأكل فيها القوى الضعيف ، كما يحتم الوضع الماثل إزاء المخططات ضد السودان العمل على معالجة الازمات الداخلية والنزاعات المحيطة بصورة تفوت الفرص على مدبري تلك المخططات.

وهذه الاوضاع إجمالاً تستوجب - في نظرنا - ان تسارع الدول المعرضة لخطر الاستهداف من قبل قوى الهيمنة العالمية بالتفاكر حول كيفية تفاديها لذلك الخطر. وعلينا هنا ان نتذكر ما كان لمؤتمر دول عدم الانحياز ، خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي ، من أهمية وتأثير على مجريات الاحداث الدولية في تلك الفترة ، حيث كانت الدول الكبرى تضع لذلك المؤتمر حسابا خاصاً . ونرى بأن معطيات الواقع باتت تستوجب حالياً وبإلحاح شديد المسارعة بمواجهة هذه المستجدات الدولية الراهنة قبل ان تمضي تلك المخططات الى مدى متقدم ، بما يهدد مصالح هذه الدول الضعيفة . وبالتأكيد فإن مشروعاً كهذا سيلاقي صعوبات عديدة إذ أن الدول الكبيرة سوف تسعى الى إختراق اية محاولات من هذا النوع للحيلولة دون نجاح الفكرة المحركة لهذا المشروع خاصة ان هنالك اختراقا ظاهرا من قبل تلك القوى المهيمنة لمجتمعات الدول التي نعنيها ، في محيط دول العالم الثالث. وأقرب مثال لذلك ما نراه في العراق الذي تتحالف فيه قيادات سياسية وطنية مع الاجنبي على حساب القوى الأخرى . وهذا النهج صار سمة أساسية في الاستراتيجية الامريكية الجديدة ، وبدأ تطبيقه اولا في افغانستان ، ثم في العراق . وهنالك حديث من قبل واشنطن الآن عن ايران وسوريا ، عبر إستهدافها لهما تحت ذرائع شتى .

إننا حين ندعو إلى انشاء تكتل عالمي من هذا النوع ، فذلك لادراكنا بأن كل المحاولات التي حاولت بها تلك الدول التصدي لمخططات القوى الاستعمارية لم تجد شيئاً ، لكونها تمت على نحو انفرادي وايضاً لأن مجتمعات هذه الدول نفسها ظلت غير متوحدة ، فهي متصارعة ومختلفة فيما بينها ، ولعل ذلك شكل ثغرة خطيرة للتدخل الخارجي في شئون تلك الدول . وهذا ما نلحظه بالذات في المنطقة العربية ، فما من كاتب او محلل إلا وكتب وما من صحيفة إلا وكتبت ، عن تلك المخططات للتحذير منها ، حتى نفذت الكلمات والمفردات في قاموس اللغة العربية رغم تعدديتها وعدم محدوديتها وبما انه لم تحدث استجابة لتلك التحذيرات والدعوات الى توحيد الجبهة الداخلية في تلك الدول ، فلابد من التفكير في إنشاء جبهة عريضة لدول العالم الثالث قبل أن يبتلعها طوفان جارف ، أسوأ من فيضان «تسونامي» الشهير ، والأخير هو من فعل الطبيعة ، بينما الطوفان الذي نقصده هو من صنع الانسان نفسه. فإن تراجعت في أعماقه القيم التي تنظم العلاقات الإنسانية دون جور أو ظلم أو هيمنة على الضعفاء تحت مخططات شتى ، تتم عبر «الشرعية الدولية» أو خارجها ، فإن ذلك سينذر بشر مستطير ، لأنه إن لم تبادر القيادات السياسية المعنية بالأمر في تلك الدول المستهدفة فإن الزمن ليس في صالحها، بسبب إيقاعه المتسارع ، وإن تلك الهيمنة لا يمكن إيقافها إلا عبر حائط صدٍ متين هو التجمع الدولي الذي نعنيه . وهي دعوة ليس الغرض منها معاداة الآخرين دون مبررات ، وإنما المراد منها الحفاظ على حقوق شرعية قبل إستلابها بنجاح المخططات ، وهو أمر يتطلب المبادرة السريعة وإتساع دائرة الاتصالات السياسية لإنفاذ مشروع هذا التكتل الدولي ، حيث أننا نرى أن الضعفاء اذا ما تجمعوا فسوف يصنعون قوة ، خاصة أنهم يدافعون عن قضايا عادلة بعد أن غاب العدل في العالم كله ، وبعد ان شهد العالم تراجعاً كثيراً في القيم التي تعارف عليها في السابق وصنعت حضارته الحالية وان هذا التجمع يضم مساحة كبيرة من الارض وكثافة سكانية هائلة ، وفيه دول حققت من النهضة والتقدم الاقتصادي الشيء الكثير وبإمكانها من خلال نشر هذه الدعوة أن تشكل قوة جديدة تحفظ التوازن في العالم ، التوازن بين الأقوياء والضعفاء والذي تستطيع الدول الضعيفة من خلاله ان ترفع عن شعوبها الظلم المدبر لها وبدون ذلك لا يمكن لها ان تأمن غدها وان تجد لها مكاناً تحت ضوء الشمس في ظل واقع نجد فيه ان القرار بإستلاب مواردها قد صدر - من قبل قوى الهيمنة الدولية - وشُرِع في تنفيذه ، الأمر الذي يهدد أمنها القومي وسيادتها الوطنية بشكل مباشر

Thursday, March 31, 2005

سفارات جباية الضرائب!! ودبلوماسية رهن الاوطان

سفارات جباية الضرائب!! ودبلوماسية رهن الاوطان

بقلم: احمد الحسكنيت haskanit@yahoo.com Email:

من المتعارف عليه أن العمل الدبلوماسي في جوهره وصميمه ، توطيد وشائج التقارب والتفاهم ، وتبادل المصالح بين الدول والشعوب بشكل متماثل ومتكافي (على الاقل معنويا وأدبيا) . وفي جانبها الاخر النظر باهتمام وعناية لمشكلات ومتطلبات رعايا الدولة في بلاد الاغتراب، وتظليل مايعتريهم من صعاب وتصاريف الاقدار ، وتوفير الحد الادنى من الرعاية والعناية لهم واسرهم .

ولكن بالنسبة إلى الحالة السودانية .... فيمكن وصف السفارات بأنها أوكار تمارس فيها سياسة موظفي وزارة المالبة في جباية الضرائب المدونة خارج الميزانية الرسمية للدولة ! (يعني دون اورنيك مالي15) وبعض من سياسات إدارة السجون ومخافر الامن التي توقع عليك عقوبة الحضور بين الفينة والاخرى للتوقيع على سجلاتها الصفراء ... بأنك مازلت على قيد الحياة ولم تحرر لك شهادة الوفاة بعد ......!! وبموجب هذه العناية الفائقة ! فانت مطالب بدفع فاتورة التمتع بهذه الحياة .... واستنشاق الهواء ...!! فوثائق السفر السودانية (وأقصد الجوازات "دفاتر السجل الضريبي للسودانيين") ، مدتها عامين تنتهي على إثرها مفعولها كما استمارة السيارة في دول الخليج ...!! وعليه فانت مرغم لزيارة المسجل الضريبي ((السفارة)) أينما كنت لتجدد هوية الانتماء الضريبي ودفع بعض أتاوات السمسرة ...والفضائية ... وشريان الشمال .... وحفرة الرهد وكنانة .... !! ومسميات شتى ما أنزل الله بها كتاب ولاخطرت بعقل جان ... لوطن أضحى ضيعة خاصة لمنظري المشروع الحضاري ... وسماسرة البورصة والمضاربة ...!! وقبل هذا وذاك مرتعا ومزرعة خصبة للجلابة لتحسين الاحوال .. والتسلط على رقاب العباد .

أما الدبلوماسيين السودانيين فكانهم خريجي أكاديميات التسويق التي تخرج مندوبي المبيعات وسماسرة البورصة !! عوضا عن الاستجداء والتدليس ..!!

إن دبلوماسية الاستجداء والتدليس كانت تفلح عندما تكون الكوارث بلون العروبة ... من فيضانات الشمالية... وقحط بالشمالية ( يسمونها تلطفا فجوة غذائية ....إلى تعثر حمار الحسانية .... فتتبعها تنمية مرافق ومطارات وطرق ...!! إلى مليارات سد مروي ..!! ويتضاءل هذا الجهد الدبلوماسي وتضمحل الموارد والاعانات العربية والاسلامية وقبلها تجف مواعين الدولة ..إلى درجة الشح والعدم .. عندما تدور نوائب الدهر وخبائث النظام العروبي على جنوب السودان .. وجبال النوبة ... ودارفور ..!!

لان أعين هؤلاء الدبلوماسيين تقرأ سطراً وتتخطى سطراً ، وأفئدتهم تتلو كل الكتاب وتنسى سهواً أية (الأعراب أشد كفراً ونفاقا) ...

تستحضر ذاكرتهم كل المواقف ... عدا موقف المساوة والايمان (يا أيها الذين أمنوا إن خلقناكم من ذكرٍ وانثى وجعلناكم شعوبا ...)

تستنكر ممارسات الاسرائيليين ... وتستلطف غوغائية نظام الخرطوم وهمجية الجنجويد استرضاء للعروبة واعلاء للاسلام ..!!

**

من المؤسف حقا إستجابة بعض الدول العربية والاسلامية لدبلوماسية الشحتة والاستجداء العروبي الاسلامي ، وتناست عمدا وغطرسة إستغاثات المقهورين وتجاوزات الانقاذ الشيطانية بحق الانسانية التي تمقتها كل الاديان والاعراف ، وتستبراء منها الشعوب قاطبة .

إستمسكو بالعروبة ... مناً .. وأذى ... وكبرياء .. فاستحقروا واستسخروا شعوب السودان المختلفة ..!! فاستمسكنا بما فطرنا عليه الرحمن بهذه السحنات والقسمات ... والعرقيات .. وتسابقنا يوم يشهد الاشهاد على التقوى والعزة عندما يحكم العليم ... وانها لم تكن وغى عرقيات كما تدعي دبلوماسية النظام ... ولا داحس وغبراء كما يزعمون .

فاذا كان خزي وعار افول نجمهم بالاندلس .. وتفريضهم بفلسطين يلاحقهم .... فلن يكن لهم الفخار والعزة باستعلاء جنس .. واستعباد اهل السودان وذيقهم الذل والهوان ..... نحن نقول انه سودان نسيج وحده ...متسامح جنسه ....وسيذهب الدجالون ...دبلوماسي الاستجداء إلى مزبلة العنصرية النتنة ....

لكم كنا بحوجة منهم إلى التوبيخ ... نعم التوبيخ الدبلوماسي الرصين فقط .....وقد شاركناهم النواح ... ولطم الخدود على فلسطين !!

فتغاضوا عنا .. بل زايدوا عندما .. نزلت شياطين الانقاذ تستعرض فنون هلاك النفس البشرية تسومها صنوف الذل وويلات العذاب والهوان...

ان نفوسنا اشمأزت من هكذا مواقف وهكذا تغاضي ...من دبلوماسية ( مصر ... والجزائر ... وباكستان ...) وإشمأزت من هكذا استعلاء ومزايدة باسم العروبة والاسلام .... وهم يمضون زمراً للركوع والسجود في حضرة اسرائيل ....!!! ويستأسدون في سد قرار دولي .... يحترم أخلاق الشعوب والبشرية في معاقبة المجرمين الطغاة ..؟؟

أي رهان هذا ... وأي رهن للاوطان تم ... باسم الدبلوماسية ...؟؟ إن تعاستنا تكمن في عدم فهمنا لعلم الدبلوماسية ...وشقاوتنا تزداد عندما نحاول فك طلاسم الألسن الزلقة ..لانها مارست الخديعة مرات عدة .. ورهنت مواقفها واوطانها وقبضت الثمن .

ان ثورة دارفور سوف تمضي بعون عفاريت سليمان ؟؟ رغم هلوسات العروبيون وتوجسات المنتفعون إلى غاياتها ... إلى سودان تشبهنا ... رداً على الرئيس الراقص ... والدجال الفاجر الذي أقسم في أحد أغاني رقصاته بان ليس هنالك ولو حالة اغتصاب واحدة في دارفور..وان هولاء يبحثون عن السلطة والسلطة لاتشبهم !! أن بحث العدالة عن الجناة لن يتوقف ...ودبلوماسية المكابرة وقفزات القط الذكي (وزير الخارجية) وتنطيط الاحمق (عبدالرحيم محمد حسين) وحيل (صلاح قوش) لن تؤخر ساعة الحساب والمساءلة .

**

همس الوداع:

ظل المزارع لسنوات يفلح ارضه ويزرع قوته كما عهد اسلافه ، كلما هطل المطر .. فدفعته وفرة المحصول في احدى سنوات الرخاء إلى إقتناء مذياع ومنه نما إلى سمعه أن في الدنيا دول وحكومات ...!! وفي السنة المقبلة كان الخير وفيراً ببركة السماء !! وفي نشوة الحصاد فاجأه نفر كريم ..!! فساءلهم من انتم ؟ أجابوا الدولة .

فاخذوا يعددون عليه الجباية ...!! فما بقي له سوى قوت اليوم .. فصاحوا أيضا هذا لنا ..!! فسألهم مستعجباٌ لماذا؟

أجابوه .... ضريبة الماء !! مس الرجل جنون القهقهة ...وإلتف حوله جمع غفير يستعجبون ويتسألون ..؟؟ فأجابهم في قهقهة عالية ....لسنوات كنت أحسب أن الله رب الماء والسماء ..والهواء .. قبل ان اقتني هذا المذياع اللعين!! فيقنعني أن في الدنيا دول .. وأن حكومتنا تملك صكوك هطول الماء.!!!

الا رحم الله شهداء الجنوب الذين أبرموا صكوكهم ومضوا......... هذه هي الدبلومسية .

أحمد الحسكنيت

الرياض

1/4/2005

خراب سوبا ..

عثمان ميرغني

Email: osmanmir@hotmail.com

خراب سوبا ..!

ضاقت حلقات المجتمع الدولي حول السودان.. فخلال يومين كان السودان مرتين على رأس أجندة مجلس الأمن وصدرت قرارات أممية فتحت الباب واسعا أمام مسار جديد.. مسار العقوبات والاجراءات الجزائية التي مهما توسم البعض فيها بشائر الثأرات فإنها ستكون في نهاية المطاف وبالا على البلاد كلها..على المتوسمين فيها قبل غيرهم.

الذين يظنون أن الانتقام من الحكومة غاية تشد من أجلها الرحال وتطلب - كالعلم - ولو في نيويورك.. لم يقرأوا التاريخ جيدا .. منذ مئات السنين كان السودان بشعبه دائما ضحية الإحن التي تركب على ظهور الغبائن وشهوات الانتقام.. كان الغازي دائما في تاريخنا السياسي يدخل وهو ينتعل أحقاد بعض السودان ضد بعضهم البعض.. كنا دائما ننجح في ايذاء ذاتنا أكثر من الدخلاء علينا ..عبر التاريخ خربنا بيوتنا بأيدينا.. لا بأيدي الغرباء ..!

الذي حدث في دارفور جريمة تاريخية بمعني الكلمة وكل من تورط فيها لابد ان تطاله العدالة .. لكن العدالة التي تركب على أسنة الثأرات ليست عدالة .. هي مزيد من نيران الفتنة تتدثر بعباءة محتشمة من مسوغات القول الحريري الذي يظهر خلاف ما يبطن.. فالواقع الآن أن هناك حرباً ضروساً.. نار وقودها الشعب وحده.. فالقادة من الجانبين لا يحسون بسعيرها.. وعندما يطالب البعض بعدالة أممية قبل السلام فذلكم يعني بصورة مباشرة .. لتأكل نار الحرب من تأكله من الشعب .. ولتطفأ نار الغل والانتقام أولا ..!

في مثل هذه المقادير .. يقل عدد العقول التي تستلهم الحكمة وترى بين ألسنة اللهيب صورة الوطن المحروق.. وفي مثل هذه المنحنيات فقط تظهر الشخصيات الزعامية الحكيمة التي تتسامى على الاحن والمرارات وتستنبط الرؤية العقلانية التي تنجي البلاد كلها ..

علمنا التاريخ أن أسهل بطولة تلك التي تحرق الأوطان.. وأِشهي فعل هو تفريغ حرارة الألم المكتوم و«فش الغل».. و لكن علمنا التاريخ أيضا أن النار عندما تندلع لا تقرأ النوايا والسرائر ولا تتفرس في الوجوه «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة..»..!

الكرة الآن في ملعب الحكومة.. بأعجل ماتيسر أن تستدرك أخطاءها - وما أفدحها - وتتعجل هيكلة الدولة حسب مقتضيات اتفاق السلام الذي وقع في نيروبي في التاسع من يناير الماضي.. فالمطلوب حركة داخلية تكافيء - والأجدر تفوق - المؤثر الخارجي.. ولن يكون ذلك طالما أن الأوضاع كما هي والارادة السياسية تتثاقل في التغيير كأنما تتمني أن يطرأ قدر يغير القسمة والنصيب الذي اتفق عليه في نيروبي وشهده العالم أجمع .. من الحكمة أن تدرك الحكومة أن الوقت صار يتدحرج بسرعة نحو مصير قد يطيح حتى باتفاق نيروبي..

في وقت القضايا الكبيرة .. ترتاح القضايا الصغيرة..

نقلأ من الرأي العام

Wednesday, March 30, 2005

قرارات الأمم المتحدة 00 حبر على ورق

قرارات الأمم المتحدة 00 حبر على ورق

إن الأمم المتحدة اتخذت قرارا جائرا ضد حكومتنا الرشيدة , كونها صادقت على فرض عقوبات على ومسئولين سودانيين بحظر سفرهم ومحاكمتهم وتجميد أرصدتهم 000ليتها اكتفت بهذه القرارات , ولكنها تمادت أكثر ومنعت تحليق الطائرات المقاتلة على أجواء دار فور 0 وأوغلت الأمم المتحدة في جورها فطلبت من حكومتنا ألا تنقل أية معدات عسكرية الى الإقليم الذي شبً عن الطوق إلاُ بإذنها 0
لقد طفح الكيل ,00 وبلغ السيل الذبى 000كيف تصدر من الأمم المتحدة مثل هذه القرارات ؟؟؟ ولماذا كل العالم ضدنا ( باستثناء الصين وروسيا والجزائر ) 0
على الرغم من جور تلك القرارات وعدم قانونيتها وعدم إنسانيتها إلا أنها لا تستطيع أن تعرقل مشروعنا الحضاري الذي سيشع ويعم البوادي والحضر 0
وانطلاقا من النظرة الثاقبة لقياداتنا , ونظرتهم البعيدة , وأحاطتهم بكل خفايا السياسة ودهاليزها من المراوغات , وبكل ما لديها من أساليب الانفلات والالتفاف حول مثل هذه القرارات فإنها ستكون حبرا على ورق للأسباب الآتية :
لو جمدوا الأرصدة , فسبق أن تحوطنا لمثل هذه القرارات وفتحنا حسابات سرية وفي مصارف مختلفة وبأسماء مختلفة وكذلك إنشاء شركات كبيرة داخل السودان وتسجيلها بأسماء وهمية 0
ولو منعوا طائراتنا المقاتلة من التحليق في دارفور , فلنا قواتنا الضاربة هناك , فرساننا الأشاوس, الجنجويد فهم كالطوفان في جرفه لا يعرف ما حلل الله وما حرمه 00 وجنجويدنا لا يعرفون صبي من شيخ من امرأة
أما محاكمة مسئولينا فإنهم لا يستطيعون ذلك أولا لعددهم الكبير , وثانيا لا يوجد سجن يسع تلك الأعداد الهائلة من المسئولين , ثالثا الأمم المتحدة لا تستطيع توفير مستلزمات السجناء0رابعا أن الأمم المتحدة تخشى من الفراغ الدستوري الذي سيحدث على خلفية تلك المحاكمة0
ولكن أصعب قرار بالنسبة لنا هو منع سفر المسئولين , وهذه هي الطامة الكبرى 00هذه هي الداهية الدهماء 000هذه هي المصيبة والحادث الجلل , من يمثلنا في المحافل الدولية ؟؟؟؟ ومن يحضر لنا الهدايا الثمينة على حساب الدولة ؟؟؟ وأين يقضي هؤلاء المسئولين أجازاتهم الأسبوعية بعد عناء العمل الدءوب 0وكيف تنتعش نحن تجارتنا خاصة ونحن كنا نسافر مع المسئولين كوفود مرافقة ثم نعقد صفقات تجارية على هامش اللقاءت ؟؟؟
لا بد من رفع مذكرة استيضاح في فقرة منع سفر المسئولين ,هل قرار المنع يشمل الوفود المشاركة والمصاحبة لذلك المسئول؟؟؟
أعتقد أن قرار الأمم المتحدة في حق السودان يعتبر تدخلا سافرا في شئوننا الداخلية 0 هل نحن تدخلنا في شئون الصين وتايوان؟؟؟ أم تدخلنا في شئون الجزائر وجبهة البوليساريو ؟؟؟أم تدخلنا في شئون روسيا والشيشان؟؟؟
نحن مسالمون ولا نتدخل في شئون أحد , وعلى الآخرين احترام موقفنا عندما نعالج قضايانا على طريقتنا الخاصة جدا 0
إن عدد القتلى في دارفور لا يستدعي تدخل الأمم المتحدة
إن بعض الانتهاكات البسيطة لا ينفي رحمتنا على شعبنا
أن تفويض الجنجويد بالقتال إنابة عنا لا ينفي قوتنا
وإن أحداث بورتسودان البسيطة لا يؤكد تهميشنا للآخرين

دورقو الكورماوي ــــ الرياض
dorgo_alkormawy@hotmail.com

عائدة من نيالا؟؟!! (2)


عائدة من نيالا؟؟!! (2)

امال
amal@alsahafa.info


* بالامس، بدأت الحديث او بالاصح الكتابة عن زيارة ملتقى منظمات المجتمع المدني برعاية صحيفة الصحافة لدارفور، وبالتحديد لمدينة نيالا ومعسكرات النازحين من اتون الحرب اللعينة التي احالت حياة الانسان في دارفور الى معاناة والم.. اواصل الكتابة كما قلت بانفعال وعفوية وصدق، الى ان تتحرك اكبر قطاعات من منظمات المجتمع في حملات لتوفير اكبر قدر من المساعدات للنازحين.* عن معسكر كلمة حدثونا كثيراً.. معسكر كلمة اكبر معسكر في نيالا يضم اكثر من 184 اسرة من مختلف ولايات دارفور.* وهناك في المعسكر حدثونا هم عن احوالهم وآمالهم ومعاناتهم، شيوخهم وقياداتهم، كانوا يتحدثون عبر العبرات والدموع المتحجرة في المآقي.. قصص وحكايات ينفطر لها القلب ولكنها في منطق الحرب واردة، وفي غياب العقل المشلول بالضغائن ممكنة، وفي طبيعة الظروف والمعاناة مفهومة.ً* تحدث احد الشيوخ ووجه لنا اللوم قائلاً زيارتكم جات متأخرة، ولكنا نقبلها وكنا ننتظر ان ترفعوا معنا الفاتحة على الارواح التي فقدناها وتركنا جثثها في العراء.* تأثرنا وقمنا ورفعنا الفاتحة تحت تأثيرنا بالغفلة.. ولم كان حرياً بنا ان نقوم بواجب العزاء لانفسنا ولهم.* انا اتحدث واغالب الدموع، فقبل ايام قليلة خرجت اختي لجلب الوقود فتعرضت لهجوم وضرب ادى الى موتها وتركت طفلة رضيعة نتعذب لحالها.. هكذا تحدث شاب لا يتجاوز عمر الثلاثين في معسكر كلمة.* كل الذين تحدثوا في تلك (الراكوبة) كانوا يرفضون العودة او تقسيم المعسكر إلا في حالة واحدة، وهى حالة استتباب الأمن بصورة كاملة ونزع السلاح من (الجنجويد) ومحاكمتهم، وهم يعر فونهم جيداً.. كل الذين تحدثوا اكدوا ان السلاح مازال بأيدي الجنجويد وانهم مازالوا يغيرون على الابرياء بخيولهم وجمالهم، ولا يتركون شيئ اً.ً * تحدث شيوخ كلمة بمرارة بالغة، وعبروا عن عدم ثقتهم في الحكومة لكنهم ذكروا الوالي السيد الحاج عطا المنان، بالخير، وقالوا انهم قبلوا ان يتحدثوا معه وهم يأملون فيه كثيراً في تغيير الواقع حتى يعود في امان وثقة.* في نهاية الجلسة،تحدث شاب وهو يرتجف. قال اعذرونا ان كنا غليظي القول، فالذي عايشناه وعانينا منه ذهب (بفرامل عقولنا) هكذا قالها.. قبلنا الاعتذار وقلنا انها الحرب لعنها الله.* في طرف المعسكر، حدثتني شابة قالت (جينا هنا بعد ان هاجمنا الجنجويد) في الفجر، ونحن نايمين هى وزوجها واطفالها الاربعة يقيمون في (عشة) صغيرة جداً بالكاد بها سرير واحد متهالك، لا ادري كيف يقيمون في هذه المساحة.. سألتها عن الاغاثة والخواجات، قالت انهم صرفوا لهم شوية ذرة قبل خمسة واربعين يوماً وارتني الذرة وكانت عبارة عن ذرة شامي (عيش ريف) مبشور.* فيما يختص بحالات الاغتصاب، حدثنا رجل كبير في السن وبصورة مباشرة تؤكد وقوع الكثير من الحالات.. وفي الحقيقة، انا لا اعلم سبباً لنكران هذا، ففي الحرب يحدث كل شئ.. الحرب لا تعرف المنطق ولا الشرف ولا الاخلاص والذي حدث.. حدث، فقط علينا ان نعترف ببشاعة الحرب ونكثف جهودنا لمحاربة اسقاطات الحرب ونقضي على اسبابها الحقيقية، وهى في المقام الاول ليست اثنية ولا عرقية ولا قبلية وان بدأ هكذا، فمنذ ان كان السودان كانت القبائل في دارفور تعيش في سلام إلا فيما ندر وبصور محدودة.* فالتنمية والادارة العادلة لشؤون الناس في دارفور هما مفتاح السلام.. وقفت كثيراً عند فقرة جاءت في كتاب الدكتور محمد سليمان (السودان حروب الموارد والهوية) الفقرة تقول اما شمال دارفور في منطقة جبل مرة، فيدور صراع متوسط الوتيرة بين مزارعي جبل مرة واغلبهم من قبيلة الفور، وبين المجموعات العربية واغلبهم من الرعاة.. الفور يدافعون عن حقهم (التاريخي) في دارهم، والرعاهة يبحثون عن ملجأ من الجفاف والتصحر الذي اضر بهم وبحيواناتهم في الجبال المخضرة المطيرة.. انه صراع الضعيف ضد الضعيف، وامتدت آثاره جنوباً حتى اصبحت القلاقل الصفة المميزة للحياة في شمال ووسط دارفور. ( كتاب دكتور محمد صدر عام 2000م).اواصل غداً مع تحياتي وشكري

Sunday, March 27, 2005

النازية حين تبعث حية

النازية حين تبعث حية

محمدين محمد اسحق/بلجيكا

kably1978@hotmail.com

استميح القراء الكرام عذرأ في نشر هذا المقال والذي كان في الاصل ردأ علي مقال سابق للمهندس الطيب مصطفي في موقع السودانيز اون لاين ولاسباب فنية لم يتسني لي وقتها نشره علي نفس الموقع ولكن لان الرجل قد عاد مرة اخري بمقاله الاخير (فستذكرون ما اقول لكم) وحيث انني اود ان ارد عليه بمقال اخر منفصل رأيت انه من الفائدة ان اقوم بنشر الرد السابق حتي يمكننا ان نحاكم ونحكم علي الفكر النازي لهذا الرجل هذا من ناحية اما من ناحية اخري فهو لم يأتي بجديد في افكاره انما ظل يكررما كتبه من قبل وذلك علي امل ان تصبح هذه الافكار بالتكرار من المسلمات والمقدسات في الشارع السوداني ..

النازية حين تبعث حية ...

ان الرسالة النازية الاستفزازية التي تكرم بها المهندس الطيب مصطفي علي قراء السودانيز اون لاين بتاريخ 6/10/2004 تذكر المرء بخطب هتلر وموسيليني وبيك بوتا الفاشية بل تفوقها نازية وعنصرية .. فالرجل لا زال يعيش عصر الامبراطوريات القديمة وعصر الجواري والعبيد وقد استهل رسالته بالتعجب وبانه لا يصدق بأن صراع الاسلاميين وصل لدرجة المحاولة التخريبية الاخيرة !! عزيزي الطيب مصطفي بالرغم من الامر في يد القضاء للحكم بأن المؤامرة المسمأة من تخطيط المؤتمر الشعبي الا اننا نقول لك ايضأ بان حكومتكم قد استنت هذه السنة والتي وصلت الي درجة اغتيال وتصفية كوادر من المؤتمر الشعبي ..ام لعلك لم تصدق ذلك ؟ ودعنا نسلم جدلأ بأن المحاولة التخريبية كانت حقيقية فهل كنت تنتظر من الشعبي وغير الشعبي بأن يستسلموا كالنعاج ليقضي عليهم ابن اختك وزبانيته واحدأ تلو الاخر ؟.. وقد مضي الرجل في تحريضه العنصري لينقل عن اموم باقان قوله (بان الجنوب سينفصل كما الشرق ودارفور) .. وبالرغم من باقان قد وضع هذا السيناريو المحتمل في حال عدم التوقيع النهائي لاتفاقية السلام في جنوب السودان الاّ اننا نتسآل كذلك وما في ذلك الا تدعو انت الي انفصال الشمال عن الجنوب ويظل باقان الذي وصفته بالمتطرف افضل منك بعشرات المرات فهو ينادي بالانفصال في حال عدم الاتفاق علي السلام بينما تنادي انت بالانفصال في حال الاتفاق علي السلام .. وتذكر قوله تعالي (ولا يجرمنكم شنآن قوم الا تعدلوا .. اعدلوا هو اقرب للتقوي) .. والرسالة ليست فيها من شئ سوي التعالي والعجرفة والعنصرية الفجة وفيها محاولات يائسة لاطفاء نور الحقيقة الساطع فيما يخص المسألة الدارفورية المتأزمة .. فهو يحاول ان ينفي وقوع ابادة جماعية او تطهير عرقي في دارفور .. فماذا تسمي ما حدث من احراق لعشرات المئات من القري وتهجير لاكثر من مليون شخص من قراهم وقتل لعشرات الالاف من الانفس البشرية المسلمة التي ليس لها ذنب سوي انها تنتمي فقط لاعراق افريقية اضافة الي انتماء عبد الواحد محمد نور والدكتور خليل ابراهيم لهذه الاعراق والله يقول (ولا تزر وازرة وزر اخري ) .. قل لي اسم قرية عربية واحدة تعرضت للحرق ؟ ان الله يقول في محكم كتابه (من قتل نفسأ فكأنما قتل الناس جميعأ) نفسأ واحدة يا باشمهندس فما بالك بقتل الالاف من الناس .. اترك ذلك لتخيلك انت !! اتقول بان قرنق حينما يتحدث عن الابادة والتطهير العرقي انما يعمل ضمن مخطط مدعوم من القوي العظمي وبأن هذا المخطط الاممي يهدف لاقامة السودان الجديد من خلال فتك النسيج الاجتماعي بين مسلمي دارفور واشعال الصراع بينهم علي اساس عرقي .. ونسألك هنا هل سمعت يوما بأن الفور او الزغاوة او المساليت قد اعتدوا بصفتهم القبلية هذه علي قري لقبائل عربية ؟ بل المعروف في تاريخ الصراعات القبلية في دارفور ان قبائل التجمع العربي كانت هي التي دائمأ ما تبادر بالهجوم والاعتداء علي هذه القبائل .....ان عنصريتك ونازيتك سيدي قد تجاوزت كل الحدود واصبحت تفتضح في طيات كلماتك مثل قولك : - كأنّ اللغة الانجليزية لغة امهاتهم او اجدادهم ؟؟ ان السوداني حين ينطق هذه الكلمات انما تأتي في صيغة السب والشتم والاستحقار ولعل هذا ما قصدته بعباراتك السابقة .. وهلأ تسآلت كذلك هل اللغة العربية هي لغة امهات واجداد اكثر من 62 % من الشعب السوداني ؟؟ فليست بالضرورة ان تكون اللغة الرسمية لاي دولة هي لغة امهات واجداد ذلك الشعب وخير مثال هو السودان نفسه .. اما استنكارك باتخاذ ابناء الشرق في بعض مناطقهم لاحدي لغاتهم المحلية كلغة للتعليم وتطلب منا ان نتخيل بكل ما تعنيه العبارة من ازدراء واحتقار.. حسنأ ! دعنا نقول لك تخيلنا للسودان الذي نحلم به وهو ان تترك لشعوبه وقومياته المختلفة حرية التعبير عن ثقافاتها ونظمها الاجتماعية بكافة الاشكال والمظاهر التي تحفظ لها ثقافتها وارثها وحضاراتها .. اما ان تتخذ قومية ما لغتها كلغة تعليم لابناءها فليست هي النهاية للكون حتي نتخيل .. فذلك حق طبيعي و اختلاف اللغات و اللهجات والالسنة هي آية من آيات الله ( ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ).. ومرة اخري يسقط مثقف مثلك في مسلسل اللامنطقية بقولك وبسخرية واضحة ( البرلمانيين السود يضغطون علي الادارة الامريكية لدعم متمردي دارفورباعتبارهم سودأ مضطهدين من قبل الجنجويد العرب بالرغم من ان كولن باول الذي يعتبرونه اسودأ اكثر بياضأ من غازي صلاح الدين ) فالسواد والبياض هنا هو امر نسبي يتفاوت بدرجات متباينة .. لكن القضية ليست في ان تكون ابيضأ او اسودأ ولكن فيما تعتقده انت واثر ذلك علي الآخرين الذين يختلفون عنك لونيأ !! فيمكن لانسان افريقي ان يضطهد غيره لكونه افتح منهم بشرة فيري في نفسه افضلية عليهم .. وقد لا يكون ذلك كذلك وانما لتشبعه بثقافة الفاتحين والتي تجعله يحس بانه جزءأ منهم وهذه مشكلتنا الحقيقية في السودان والا فقل لي ما الذي يجعل الذين يهاجرون الي البلاد العربية يصابون بالصدمة .. ان اول درس يتلقاه السوداني هناك هو :- اذا كنت انت عربيأ فماذا اكون انا؟ الاجابة المستترة تقديريأ هي انه بالنسبة لبياضه يعتبر ملاكأ !! ودولة ليبريا ليست بعيدة عن هذا المثال فهي اسست لاستيعاب الرقيق المحرر من الاستعباد ولكن حينما اتوا الي افريقيا جاؤا بعقلية مشوشة جعلتهم يظنون بأن بياضهم النسبي يجعلهم في موضع الافضلية علي اخوانهم الاكثر منهم سوادأ فأضطهدوهم.. ان مالكولم اكس قد ضرب يومأ مثالأ قريبأ من هذا حين قال :- ان العبيد ينقسمون الي قسمين ..عبيد المنازل وعبيد الحقول والفرق بينهما ان عبيد المنازل يعملون داخل منازل اسيادهم فاذا مرض احد هؤلاء تراهم يقولون هل مرضنا سيدي ؟ فهم يتمنون ويدعون لاسيادهم بكل خير ..اما عبيد الحقول فهم يكدون ويشقون فلذا تراهم دائمأ يدعون لاسيادهم بالموت .. وختم مالكولم اكس مقالته بانه حتي اليوم هناك عبيد المنازل وعبيد الحقول !! ولعل الفئة الشمالية التي التي تولت امور البلاد منذ الاستقلال وحتي الان هي النموذج المثالي لعبيد المنازل .. ونحمد الله علي اعترافك بأن السودان قد جمع في كيان واحد بعملية قيصرية قسرية علي يد الاستعمار الانجليزي .. اذأ فلا عجب ان تنادي اي قومية بحقها في حكم نفسها اذا احست بأنها مهمشة او مضطهدة .. وعجبي لك سيدي حين تأتي بالشئ وتقنعنا به كمسلمة ولكن ما ان تسترسل في نازياتك قليلأ الا وتفأجئنا بمحاولتك في اقناعنا بنقيضه تمامأ كمسلمة اخري وليس ادل من ذلك زعمك ( واذا اردنا ان نعبر عن هذا التنوع بشكل يرضي الجميع ولا يلغي ايأ من الكيانات المكونة لهذا البلد فلن نجد غير الهوية والثقافة العربية الاسلامية الافريقية للتعبير عن هذه الفسيفساء السودانية العجيبة ) ..اهو ضحك علي الذقون ام ماذا ..فأنت قد انكرت علي اهل الشرق محاولتهم في احياء لغاتهم الافريقية فكيف يستقيم قولك هذا وما سبقه من قول ؟؟ اما حديثك عن زنجبار وتحذيرك لشعب السودان بأن قرنق الطاغية يتغني بما حدث لذوي الاصول العربية من مذابح !! وانت هل تتباكي علي ما زوال ملكهم هناك .. ان ما قدمه ذوي الاصول العربية في زنجبار هو اقبح واسوأ مثال في التاريخ لا يماثله ولا يشابهه الا اخوة لهم في السودان وموريتانيا ..ان زنجبارعقد الستينات من القرن الماضي ما كانت الا دولة من الطغاة الذين احترفوا تجارة البشر وجعلوا اهلها الافارقة عبيدأ وارقاء لهم مثلما فعل الزبير باشا احد اكبر تجارالرقيق في افريقيا والذي تعتبرونه بطلأ قوميأ وتسمون احد الشوارع الرئيسية في العاصمة باسمه !! وتقول ان من المضحكات المبكيات عدم اكتراث مصر بأمنها القومي المهدد بوجود اصابع اسرائيل في الخرطوم من خلال حليفها قرنق .. حقأ تستطيع خداع بعضأ من الناس بعضأ من الوقت ولكنك لا تستطيع خداع كل الناس كل الوقت ..اما سمعت قول النبي (ص) ان الرجل ليكذب ويتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذابأ .. اتريدنا ان نصدق خرافة ان امن مصر سيتهدد بمجرد ان يأتي قرنق الي الخرطوم !! اسرئيل لا تحتاج لان تهدد مصر من الخرطوم فهي موجودة في القاهرة وعلمها ذو النجمة السداسية يرفرف عاليأ في سماءها .. مصر هذه يا اخي ودعت حقب الحروب العسكرية مع اسرائيل وهي الحليف الرئيسي لها في المنطقة وليس قرنق .. اعجب لكم دعاة نازية القرن الحادي والعشرين ترون الفيل وتطعنون في ظله .. فالسودان طوال تاريخه لم يكن يومأ مهددأ للامن القومي المصري بل العكس تمامأ ظلت مصر هي المهدد للامن القومي السوداني فهي ظلت تأتي بجيوشها ومخابراتها مع كل مستعمر وغازلبلادنا وكانت دائمأ وراء اي انقلاب عسكري في السودان ولا زالت تمارس علينا وحتي اليوم مهمة الوصي والوصاية علينا .. اسرائيل يا سادة موجودة في كل البلدان العربية علنأ وسرأ.. وتستمر في تحريضك لمصر للتدخل في الشأن السوداني بزعمك ان هناك تحركات مريبة من دول حوض نهر النيل باتجاه اعادة توزيع مياه النيل .. وما في ذلك اذا تمت اعادة توزيع مياه النيل بصورة عادلة اليس هذا من عدالة الاسلام الذي تدعي انك تدافع عنه ..قل لي هل يرتضي الاسلام بان يموت الالاف من البشر كل عام وهم علي مرمي حجر من النيل العظيم ولا يستطيعون ان يبنوا سدأ او يشقوا ترعة تقيهم شر الموت جوعأ بحجة ان هذا يهدد امن مصر القومي بينما تذهب مياه النيل هدرأ في البحر الابيض المتوسط .. ومالك انت ومصر بينما المجاعات تضرب السودان شرقه وغربه .. الم اقل لكم ان مالكولكم اكس كان صادقأ حين قال بأنه حتي اليوم هناك عبيد المنازل الذين يدعون المرض اذا مرض سيدهم !! اما نعتك قرنق بالطاغية فلماذا تتعامي ان تري النموذج الحقيقي للطغاة وهو لا يبعد منك وعنك كثيرأ .. الم تسمع حجاج هذا الزمان وهو يتوعد بقطع راس شيخه وما كان ذنبه الا انه اراد ان يتوجه الي البرلمان ليقر تشريعات جديدة تجعل انتخاب ولاة الولايات مباشرة من قواعدهم بلا وصاية من المركز وهذا في نظر عبيد المنازل من المحرمات والمقدسات التي لا يجوز المساس بها فكان ما كان .. حقأ الاختشوا ماتوا الا تستحي بحديثك عن سجن ابو غريب ومجازر الفلوجة والرمادي والسامراء فلماذا تذهب بعيدا وتتعامي ان تري المجازر التي ارتكبتها حكومتكم وجنجويدكم في عين سيرو وطويلة وعرايس وقارسيلا ودليج وديسة وانقا وكورنوي ومزبد وشوبا والطينة ومكجر وكأس وكتم ومئات القري التي احرقت وابيدت عن بكرة ابيها .. علي الاقل الاميركان اشرف من حكومتكم فهناك كاميرات وتلفاز وحرية اعلام لتنقل للعالم كل ما يدور في العراق بال رقيب او حسيب .. فكم وكم من الالاف قتلوا في دارفور وكم من حفظة القرآن طاردهم الجنجويد حتي في بيوت الله لينالوا منهم قتلأ وذبحأ وحرقأ وكلمات القتلة تدوي وسط آنات القتلي :- لا رب لكم اليوم فربكم هنا هو عمر البشير ..ولا تعجب من هذا فان المولي عزّ وجل قال (الاعراب اشد كفرأ ونفاقأ واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله علي رسوله) .. وكم من الصرخات اليائسة ضاعت وسط الوديان والصحاري والبراري بين قهقهات القتلة حيث لا الجزيرة ولا العربية ولا السي ان ان ولا البي بي سي هناك لتنقل لسيادتم الصور الحية لهولوكوست القرن الحادي والعشرين ..هل لا تزال تتسآل بعد ما الصلة بين العنصرية وما تكتبه ؟ ان العنصرية هي ان تستنكر ما يحدث في العراق ولا تستنكر ما تفعله عصابات الاعراب بحق القبائل الافريقية في دارفور .. ودعني اسألك في خاتمة هذا المقال انك تكثر الحديث عن انفصال الشمال عن الجنوب فأي شمال تقصد ؟ اذا كنت تقصد به شمال الجيلي فذلك حقكم فأستفتوا فيه انفسكم اتبقون ضمن السودان الجديد الموحد ام تفضلون الانضمام الي مصر كما تشير به كلماتك فأنتم احرار في ذلك من شمال الجيلي الي حلفا ولكني كلي ثقة بان اكثرية اهل الشمال لا يتفقون معكم في هذا الرأي الخطير والخطير جدأ .. اما اذا كنت تعني به الشرق ودارفور وكردفان فأنتم في منبركم لا تملكون حق التحدث باسم هولاء فزمن التحكم في مصائر الشعوب قد مضي بلا عودة وعهد الامبراطوريات القديمة قد ولي .. شئت ام ابيت لا احد بعد اليوم يملك حق الحديث باسم دارفور او كردفان او الشرق سوي ابناءها .. ولحسن الحظ فان كل الحركات الثورية التي قامت في دارفور والشرق لم تدعو للانفصال بل نادت بالسودان الجديد الموحد والذي سيأتي رغم انف منبر الظلام الشامل..