خراب سوبا ..
عثمان ميرغني | |
| خراب سوبا ..! ضاقت حلقات المجتمع الدولي حول السودان.. فخلال يومين كان السودان مرتين على رأس أجندة مجلس الأمن وصدرت قرارات أممية فتحت الباب واسعا أمام مسار جديد.. مسار العقوبات والاجراءات الجزائية التي مهما توسم البعض فيها بشائر الثأرات فإنها ستكون في نهاية المطاف وبالا على البلاد كلها..على المتوسمين فيها قبل غيرهم. الذين يظنون أن الانتقام من الحكومة غاية تشد من أجلها الرحال وتطلب - كالعلم - ولو في نيويورك.. لم يقرأوا التاريخ جيدا .. منذ مئات السنين كان السودان بشعبه دائما ضحية الإحن التي تركب على ظهور الغبائن وشهوات الانتقام.. كان الغازي دائما في تاريخنا السياسي يدخل وهو ينتعل أحقاد بعض السودان ضد بعضهم البعض.. كنا دائما ننجح في ايذاء ذاتنا أكثر من الدخلاء علينا ..عبر التاريخ خربنا بيوتنا بأيدينا.. لا بأيدي الغرباء ..! الذي حدث في دارفور جريمة تاريخية بمعني الكلمة وكل من تورط فيها لابد ان تطاله العدالة .. لكن العدالة التي تركب على أسنة الثأرات ليست عدالة .. هي مزيد من نيران الفتنة تتدثر بعباءة محتشمة من مسوغات القول الحريري الذي يظهر خلاف ما يبطن.. فالواقع الآن أن هناك حرباً ضروساً.. نار وقودها الشعب وحده.. فالقادة من الجانبين لا يحسون بسعيرها.. وعندما يطالب البعض بعدالة أممية قبل السلام فذلكم يعني بصورة مباشرة .. لتأكل نار الحرب من تأكله من الشعب .. ولتطفأ نار الغل والانتقام أولا ..! في مثل هذه المقادير .. يقل عدد العقول التي تستلهم الحكمة وترى بين ألسنة اللهيب صورة الوطن المحروق.. وفي مثل هذه المنحنيات فقط تظهر الشخصيات الزعامية الحكيمة التي تتسامى على الاحن والمرارات وتستنبط الرؤية العقلانية التي تنجي البلاد كلها .. علمنا التاريخ أن أسهل بطولة تلك التي تحرق الأوطان.. وأِشهي فعل هو تفريغ حرارة الألم المكتوم و«فش الغل».. و لكن علمنا التاريخ أيضا أن النار عندما تندلع لا تقرأ النوايا والسرائر ولا تتفرس في الوجوه «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة..»..! الكرة الآن في ملعب الحكومة.. بأعجل ماتيسر أن تستدرك أخطاءها - وما أفدحها - وتتعجل هيكلة الدولة حسب مقتضيات اتفاق السلام الذي وقع في نيروبي في التاسع من يناير الماضي.. فالمطلوب حركة داخلية تكافيء - والأجدر تفوق - المؤثر الخارجي.. ولن يكون ذلك طالما أن الأوضاع كما هي والارادة السياسية تتثاقل في التغيير كأنما تتمني أن يطرأ قدر يغير القسمة والنصيب الذي اتفق عليه في نيروبي وشهده العالم أجمع .. من الحكمة أن تدرك الحكومة أن الوقت صار يتدحرج بسرعة نحو مصير قد يطيح حتى باتفاق نيروبي.. في وقت القضايا الكبيرة .. ترتاح القضايا الصغيرة.. | |

0 Comments:
Post a Comment
<< Home