Saturday, March 26, 2005

الدول الكبرى ولعبة المصالح

الدول الكبرى ولعبة المصالح

إنها اللعبة الأثيرة لدى الدول الكبرى 00المصالح والمطامع هي التي تحرك الدول العظمى لتبتلع الدول النامية 000 المصلحة وحدها وليست العدالة والحرية محركها 0
من أجل قطرات من البترول , أو حفنة من دولارات تقبع في مصرف ما 00أو بالة قطن ترحل الى جهة ما 00 أو امتياز لتنقيب عن نفط يمكن أن تغير نظرة هذه الدولة أو تلك 00 أو يمكن تغير اتجاهها من أقصى اليمين الي أقصى اليسار 0
أية دولة عظمى وقفت مع المبدأ وليست مع المصلحة ؟؟؟ وماهى مصالح أمريكا – فرنسا – الصين – اليابان – روسيا في السودان ؟؟؟
أولا الصين : كانت في الماضي دولة مبادئ 00ولا ننكر عليها إسهاماتها الواضحة في السودان , وهي بحق دولة صديقة وعطاياها أكثر من الدول الشقيقة 000ولكنها الآن ولمصالحها النفطية والعقودات التي أبرمتها مع النظام تقف اليوم معها ضد الشعب السوداني 00تقف مع نظام يبيد شعبه 00مع نظام أرحم أوصافه أنه نظام ظالم ومستبد00هذا الموقف من دولة الصين العريقة ورفضها محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة وصمة عار على جبينها 000 وإنها شريك مع الذين تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء وأنها لا شك ستخسر الرهان لسببين : السبب الأول أن المجرمين سوف يقدمون للمحكمة لينالوا جزائهم العادل 0 السبب الثاني أن الشعب السوداني لا يغفر لها وقفتها المشينة تلك 0
ثانيا فرنسا : هي أيضا لها مصالحها في القارة الأفريقية ولكنها أكثر جدية وأكثر مبدأية من الصين لأنها تطالب بمحاكمة المجرمين وحسنا فعلت في وقفتها الشجاع الذي يرفض الظلم 0
ثالثا أمريكا وهي التي ترفع لواء الحرية والديمقراطية في العالم وفي الشرق الأوسط خصوصا , وهي بالفعل تريد محاكمة المجرمين ليكون درسا للآخرين وهي من أوائل الدول التي دقت ناقوس الخطر وهي جادة ولكنها واقعة في فخ المحكمة الدولية خشية محاكمة آخرين 0
إن أمريكا وبكل ثقلها تستطيع أن تجد مخرجا مناسبا ترضي الجميع 000 ترضي الشعب السوداني بمحاكمة المجرمين وبذلك سيرتفع رصيدها في الشرق الأوسط لأنها انحازت الى جانب الشعوب العربية المقهورة وانتصرت لها من النظم الديكتاتورية
أما بريطانيا فمصلحتها الحقيقية في محاكمة المجرمين والانتقال بالسودان الي آفاق الحرية والنماء 0
أما الدول التي تتفرج لما يحدث في السودان فإما إنها خائفة من هذا المد التحرري أن يطول مقاعدها ,و إما خائفة من ضياع مصلحة معينة تنقطع بقطع رؤوس المجرمين 0
أما الدول العربية وخاصة مصر العربية فمصلحتها تكمن في مياه النيل وتتخوف أشد الخوف من انفصال الجنوب وأن تفقد النظام سلطته ولهذا تدعم النظام في عدم محاكمة المجرمين 0
على الدول الكبرى000 حتى الصغرى عليها دراسة مشكلة السودان بتأني وأن تدرك أن مصالحها الحقيقية هي مع الشعب الذي يدوم , وليس مع نظام ظالم زائل

هارون اسرم ــــ الرياض
haroonasram@hotmail.com

0 Comments:

Post a Comment

<< Home