قيامة دارفور..مشاهدات وشهادة...الحلقة الثانية
| الفاتح عباس / شاهد عيان يروي الأحداث كما وجدها على الأرض |
عندما كانت قافلة نداء دارفور في طريقها الى معسكر «كلمة» مرت من أمام «الحافلة» التي كنا نستقلها «عربة بوكس» تعلن بمكبر الصوت عن عرض فيلم هندي مثير إسمه «العدالة» مساء اليوم بسينما نيالا. فقلت في نفسي لعلها العدالة التي أفتقدها مواطن دارفور وصار يبحث عنها في «دار الخيالة».
يبعد معسكر «كلمة» عن مدينة نيالا «ولاية جنوب دارفور» بحوالي 18 كيلو متر وعدد النازحين المقيمين فيه يقدر بحوالي 152 ألف نازح من قبائل الفور، الزغاوة والداجو. ويشكل الفور النسبة الأعلى اذ يصل عددهم ما بين 60-70% من مجموع النازحين. ويقوم بتأمين المعسكر أمنياً مشايخ قطاعات المعسكر البالغ عددها ثماني قطاعات. أما خارج المعسكر فمسؤولية الاشراف الأمني تقع على شرطة الاتحاد الافريقي.
جلسنا واستمعنا الى مشايخ المعسكر الذين تحدثوا إلينا كثيراً عن الأوضاع اليومية بالمعسكر. واشتكوا من قلة الطعام والماء وفقدان الأمن وحكى أحدهم أنهم فقدوا قبل أيام قليلة امرأة ذهبت خارج المعسكر للاحتطاب فاطلق عليها مجهول النار فأرداها قتيلة لمجرد ظنه أنها تحمل كيس سكر على رأسها وأضاف شقيق القتيلة أنها تركت وراءها طفلاً رضيعاً إضطر لتسليمه صباح يوم إغتيالها «الجمعة» الى احدى المنظمات الأجنبية العاملة بالمعسكر لرعايته. واجمع شيوخ المعسكر على ان حالهم بائس ومعيشتهم ضنكة وقطعوا بعدم الرحيل من المعسكر لأي جهة أخرى ما لم يتوفر في تلك الجهة الأمن والأمان وعمل شريف لكسب لقمة العيش.
واتفق جميع المتحدثين من الشيوخ على إن الحكومة أهملت مواطن معسكر «كلمة». وهنا وقف أحد الشيوخ وقال لنا بصوت مؤثر «قبل أن تعطونا معوناتكم أقرأوا الفاتحة على موتانا» وقد كان. وواصل ذلك الشيخ الوقور حديثه المؤثر لافتاً انتباهنا الى معلومة مؤلمة وهى إن هناك 12 الف طفل بالمعسكر لايجدون فرصة للتعليم!!.
وعندما سألت مدير المعسكر عن عدد المدارس بالمعسكر أجاب بأنها ثلاث مدارس تعمل بنظام الوردية وعدد طلاب الفصل الواحد يفوق المائة «وكلمة فصل هنا نستخدمها مجازاً إذ أنه في الحقيقة عبارة عن مبنى من القش والخرق البالية أعدوه ليصبح «فصلاً» للدراسة.
جولة داخل «كلمة »
بعدها قمنا بجولة داخل المعسكر الذي تنتشر فيه «العشش» ويطلق عليها مجازاً أىضاً «منازل» وهى متقاربة لدرجة التلاصق «العشة» الواحدة تسكنها أسرة بكاملها قد يفوق عددها السبعة أفراد في مساحة لاتتعدى 3*3 متر!! وخلال طوافنا داخل المعسكر كنت حريصاً على سؤال كل من التقيهم عن الهموم التي تؤرقهم وقد تطابقت إجابات كل من سألتهم إن مشاكلهم الأساسية تتمثل في قلة الطعام وسوء أحوال السكن والخوف من موسم الامطار الذي أوشك على البداية وعندما بدأنا في التحرك لمغادرة المعسكر بدأ الاطفال الصغاز قذف الحافلات الني نستغلها بالحجارة ظناً منهم إننا نمثل الحكومة لأن الحكومة بنظر ساكني هذا المعسكر غائبة غياب الفرح في دواخل جميع النازحين!
داخل «عطاشة »
في اليوم التالي قمنا بزيارة معسكر «عطاشة» الذي يبعد عن مدينة «نيالا» بحوالي خمس كيلو مترات. ويبلغ عدد النازحين الذين يضمهم هذا المعسكر 27.927 نازح يشكلون 7 ألف أسرة من مختلف القبائل فور، زغاوة، برقو، برقد، معاليا وفلاتة.
وينقسم المعسكر الى ثلاثة أقسام على رأس كل قسم 5 شيوخ ويوجد بالمعسكر 3 وحدات علاجية ومدرستين أساس للبنين والبنات و3 رياض أطفال وخلوتين لتحفيظ القرآن الكريم..!
و4 نقاط شرطة و800 مرحاض. أما حكاوي المآسي والمحن التي استمعنا لها فهى كثيرة ومؤلمة ومفجعة وعندما وقفت بجانب امرأة مع أطفالها الثلاثة أخذت تبكي وتشتكي بأنها لم تستلم حصتها من الطعام منذ أن حضرت للمعسكر لأنها لا تملك «كرتا» معتمداً من مفوضية العون الانساني. وعندما سألتها وكيف تحصلين على الطعام، أجابت : إنني اجمع الحصي وأبيعه للمغالق لاستخدامه في البناء!
علماً بأن المعسكر لم يتم الاشراف عليه من قبل مفوضية العون الانساني الا بعد شهرين من تكوينه. وتكررت الشكوى الحادة من نقص الغذاء والكساء والمساكن التي بنى معظمها من القش وفروع الاشجار والخرق البالية وانتشار الرمد والاسهالات!
وفي هذا المعسكر شاهدت لأول مرة رجال شرطة الاتحاد الافريقي. شرطي من نيجيريا اسمه «اسحق» وشرطية من نيجيريا أيضاً قالت أنها من «ابوجا» وآخر من تنزانيا. وكان «اسحق» لطيفاً معي وعندما سألته عن إنطباعاته عن المعسكر والسودان عموماً أجاب بأنه ليس مخولاً له بالحديث حول هذه الأمور ولكنه أضاف «الشئ الوحيد الذي أفهمه هو إنني حضرت الى هنا لبسط الأمن وبالعربية قال: إن شاء الله»!
معسكر «عطاشه» كئيب وتحيط به تلال من الرمال واشجار تبلدي تبدو «ناشفة» أما عن الاحوال عموماً فليس هناك تعبير أبلغ لوصفها من الدمعات الحرّي التي جرت على مآقي الحاج وراق وهادية من أعضاء وفدنا حين إشتكت لنا إحدى الأسر بأن أفرادها جميعاً يعانون لسعة الجوع.
معسكر خمسة نجوم
ثم قمنا بزيارة معسكر «السريف» .. وما ادراك ما السريف..! فللمعسكر قصة قد تداولتها أروقة مجلس الأمن في جلسة انعقاده التاريخية التي تمت بالعاصمة الكينية نيروبي وأصل حكاية معسكر السريف هى أنه كان يعرف أولاً بمعسكر «الجير» الذي تعالت حوله أصوات المجتمع الدولي متهمة الحكومة السودانية بأنها احرقت ذلك المعسكر، وقامت الدنيا ولم تقعد حتى اتضحت حقيقة الأمر وهى أن ما حدث لهذا المعسكر لم يكن بهدف إزالته أو تشريد المقيمين فيه ودفعهم للنزوح مجدداً وانما كان الغرض هو إعادة بناءه في مكان مناسب وبشكل أفضل وهكذا نشأ معسكر السريف كبديل لمعسكرا لجير.
وعدد النازحين المقيمين بالمعسكر يقدر بـ 11.500 نازح موزعين على 12 ألف أسرة ويبعد المعسكر عن نيالا بـ 7 كيلو متر. به 10 مشايخ وهو مقسم الى فئات «أ» و «ب» و«ج» وبالمعسكر مدرستان وثلاثة رياض أطفال وخمسة فصول محو أمية وثلاث خلاوي لتحفيظ وتلاوة القرآن الكريم. وبه أربع عيادات طبية وعربتي اسعاف، ونقطة شرطة وصهريج مياه بسعة 34 ألف متر مكعب وبه ثلاث شبكات مياه «موصلة» وعشر أخرى تحت التشييد.
والقبائل التي تقطن المعسكر هى فور، زغاوة، برقو، قمر، داجو وتاما.
والاحوال داخل المعسكر هادئة وينعم بتعايش سلمي ملحوظ لزائره بين كل القبائل. وكانت هيئة الاغاثة الاسلامية هى المنظمة المشرفة على هذا المعسكر حتى شهر يناير الماضي اذ تولى أمره بعدها برنامج الغذاء العالمي. وتوزع حصص الغذاء داخل المعسكر كل 15 يوم بنظام الكرتونة وكل كرتونه تحتوى على مستلزمات الأكل. وفي رمضان كان يصرف لكل خيمة «كيس الصائم» وفي عيد الأضحى المبارك منحت كل خيمة خروف.
المعسكر أكثر تنظيماً من غيره من المعسكرات التي زرتها فالمقيمين فيه يسكنون في مكان لائق حيث إن خيامه متينة تقي لهيب الشمس وتحمي من المطر وحتى المسافة بين خيمة وأخرى استغلت لتعليق لافتات عليها.
معسكر «السريف» تحدث عنه يوماً ما السيد وزير الداخلية قائلاً: إنه معسكر خمسة نجوم، ولاتعليق!
مع الوالي
وعندما التقيت وزميلي أبو زيد صبي كلو بوالي جنوب دارفور السيد الحاج عطا المنان وسألناه عن الاحوال الأمنية بمعسكر «كلمة» التي مازالت بنظرنا «هشة» فقبل أيام قتلت امرأة فما هى حقيقة الأوضاع؟
أجاب السيد الوالي: «البارحة» الاثنين الماضي قمت بزيارة «معسكر كلمة» للمرة الثالثة. وجلست مع الشيوخ والشرطة والحقيقة الانفلات الأمني الذي يحدث هو شئ عادي. مشاجرات، بعض التفلتات من بعض أفراد الشرطة الذين يسكنون مع النازحين. والحقيقة المعسكر الآن أصبح شبيهاً بالسكن العشوائي لذا نجد الكثير من الممارسات الخاطئة كتجارة الخمور والدعارة وبيع المخدرات. ولهذا إتفقت مع الشيوخ لخلق دائرة أمنية خارج المعسكر تقدر بحوالي 20 كيلو متر. في السابق كان سكان المعسكر في صراع ومشاكل مع رجال الشرطة الا أن الشيوخ أقروا بالأمس بأهمية وضرورة وجود رجال الشرطة بالمعسكر لذا قمنا بترتيب الأوضاع بين الشرطة السودانية ورجال الشرطة من الاتحاد الافريقي. ثم اعدنا هيكلة شيوخ المعسكر وأجريت بعض الترتيبات الإدارية بالمعسكر. ثم طلبنا من شيوخ المعسكر إبلاغ رجال الشرطة بأية حوادث تقع وقد كان في العادة عند حدوث مشاكل يتم إبلاغ المنظمات العاملة داخل المعسكر أو بعض السياسيين فمثلاً المرأة التي قتلت مؤخرا ذكر رجال الشرطة ان اهل القتيلة مروا بهم ولم يبلغوهم بالامر وعندما جاءوا يحملون الجثمان مروا بهم ولم يذكروا لهم شيئا!.. وسلم الجثمان الى منظمة والمنظمة حملت الجثمان الى العيادة وفي هذه المرحلة اصبح لا مفر لهم من ابلاغ الشرطة ولذا اتصل اهل القتيلة بالشرطة!! وعندما سألناه هل هذا ناتج عن عدم الثقة في الشرطة اجاب الوالي بصراحة شديدة «نعم.. هنالك عدم ثقة واظنها مفتعلة».. واضاف «لقد تمت تغييرات في قادة الشرطة بمعسكر «كلمة» واقتنع شيوخ المعسكر بهذا الاجراء والدليل على ذلك انهم بلغوا عن بعض تجاوزات رجال الشرطة فتمت محاسبتهم بالعزل من الخدمة وفي بعض الاحيان وصل الامر الى درجة انزال عقوبة السجن على بعض رجال الشرطة ممن ثبتت ادانتهم».
وعندما حملنا لسيادة الوالي رأي شيوخ معسكر «كلمة» حول عملية تفكيك المعسكر.. قال السيد الوالي «دواعي تفكيك المعسكر اقتنعنا بها نحن السودانيون وكذلك اقتنعت بها هيئة الامم المتحدة وذلك لكبر حجم المعسكر ولكثير من الاشياء الاخرى لم يذكرها.. اما الاصوات التي تتحدث ضد تفكيك المعسكر فهم ليسوا من النازحين وأقول هذا عن قناعة ويقين تامين لان تفكيك المعسكر يعني اعادة تصنيف النازحين وحصر اعدادهم وعندما قاطعه الزميل صبي كلو: لقد سمعنا شيوخ المعسكر كلهم وبصوت واحد يقولون بان تفكيك المعسكر هو الخط الاحمر الذي يجب الا يقربه أحد.
واصل السيد الوالي «لقد جلست البارحة الى الشيوخ واقروا بصحة تفكيك المعسكر وبناء معسكرات جديدة.. ومعسكر «كلمة» بوضعه الحالي وبال عليهم لان برنامج الغذاء العالمي يقدر عدد النازحين بالمعسكر بـ 80 الف نازح ومطلوب منه ان يوفر الطعام لهذا العدد وفي حقيقة الامر فان عدد النازحين يفوق الـ 155 ألف نازح!! وحتماً في هذه الحالة تحدث فجوة حادة في توزيع العون الغذائي وصراحة اقولها لكم ان الكل راغب في الرحيل الى معسكرات جديدة خاصة القبائل التي تصالحت في جنوب نيالا».
دارفور بأهلها
والحديث يطول عن معسكرات النازحين واحوال المقيمين داخل تلك المعسكرات.. لكن تبقى الحقيقة التي يجب ان تعلو على كل المزاعم وهي ان مأساة دارفور.. هي مأساة انفلات امني وغياب دولة واستخفاف بالمشكلة كما ذكر الوالي في اول لقاء له مع وفد نداء دارفور.. وكان صادقاً حين قال.. تذهب الانظمة وتجيء أخرى بعدها ولكن ستبقى دارفور بأهلها الى ان يرث الله الارض..
وبعد تلك الزيارات الى معسكرات النازحين اتفقت مع الزميل ابو زيد صبي كلو على أن نقوم باستطلاع القائمين على امر التعليم بالولاية فذهبنا في صبيحة الاحد الماضي الى وزارة التعليم وبدأنا بمرحلة الاساس وكانت هذه الاحصائية التي لا تحتاج الى تعليق والتي ذكرها الاستاذ محمد احمد مختار مدير تعليم الاساس بالولاية:
التعليم بالولاية
يبلغ عدد مدارس الأساس بالولاية 1242 مدرسة منها 175 بنين و164 بنات و903 مختلطة وعدد المعلمين والمعلمات 7765 منهم 3080 معلم و 4685 معلمة بينما القوة المطلوبة من المعلمين تبلغ 10771 معلم ومعلمة بعجز يصل الى 3006 بنسبة 30% وعدد التلاميذ والتلميذات 804.231 تلميذ وتلميذة منهم 023.139 تلميذات و781.92 تلاميذ.
وعدد الفصول بمدارس الاساس 6079 فصلا منها 1657 فصلا مبني بمواد ثابتة و4422 فصلا مشيدا بمواد مؤقتة.
ومن بين الـ 1242 مدرسة اساس هنالك 277 مدرسة مغلقة بسبب الاحوال الامنية وكانت تلك المدارس تضم 400.55 تلميذ وتلميذة.
كما قابلنا الاستاذ احمد محمد عبد الله مدير المرحلة الثانوية بالولاية الذي قال «مما لاشك فيه ان الاحوال الامنية انعكست سلبا على المراحل التعليمية بعمومها في كل المناحي من مدرسين وفصول وكتاب، والآن الكتاب لكل العلوم في مرحلة الثانوي يباع بالسعر التجاري للطلاب.. ويتم ذلك عبر منفذ واحد وهو مدينة نيالا.. اي على الطالب ان يحضر من كل انحاء الولاية لشراء الكتاب.. والميزانية عموماً ضعيفة للغاية، ولكن هناك وعد بتخصيص ميزانية اكبر في البرنامج الاسعافي الذي يتبناه الوالي.
التعليم عموما في مرحلة الثانوي يسير بصورة لا نقول انها ممتازة ولكنها مرضية نسبة للظروف التي تعيشها الولاية.. ومن الاشياء الجميلة فان الاساتذة في المناطق التي يسيطر عليها التمرد مازالوا يقومون بواجبهم وهناك اتفاق ان تسهل حرية حركة المعلمين من والى نيالا لمتابعة الامور الادارية واخذ مرتبات المدرسين.. واكثر من ذلك فان الطلاب بتلك المناطق الجالسين لامتحان الشهادة السودانية تم تجميعهم في مدينة نيالا والمناطق هي «تلس، شعيرية والملم».
مشهد وطني رائع
واستوقفتنا المعلومة التي قيلت لنا عن الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة السودانية في المناطق الواقعة تحت سيطرة حركات التمرد.. فذهبنا الى داخلية عبد الله بن رواحة حيث يوجد بها الطلاب من مدرسة الملم الثانوية للبنين فوجدنا الاوضاع عموما بالمدرسة سيئة للغاية فهم ينامون على «البروش» والطعام رديء والخدمات الصحية على قلتها متردية.. وجملة ما يصرفه المتعهد على الطالب لثلاث وجبات اضافة الى كوب الشاي صباحا ومساء 2600 جنيه فقط.
وتحدث الاخ ابو زيد صبي كلو للطلاب وقال انه من منطقة «الملم» حيث رعيت وسرحت بالغنم وجمعت القش وفزعت للماء «هي منطقة تعيش فيها قبيلة الزغاوة» ولكني لم اتصور على الاطلاق ان يجتمع الطلاب من الاصول العربية بالطلاب من الاصول غير العربية.. فقد كنت اتصور ان يخصص مكان منفصل لكل قبيلة ولكن ما اشاهده الآن يفوق التصور والخيال.. وهنا اجهش الاخ ابو زيد بالبكاء.. وانتحب بصوت عال.. وساد الصمت لفترة والكل يجفف الدموع من عينيه وغالب احد الطلاب مشاعره وقال بصدق عفوي «نحن عايشين مع بعض ننوم في برش واحد وبنذاكر مع بعض وبناكل من صحن واحد ما عندنا فرق بين بني منصوري او زغاوي او فوراوي.. ونقولها اذا كان آباؤنا وأعمامنا قد اخطأوا واقتتلوا فاننا لن نقتتل لأننا اساسا ابناء دارفورا وابناء السودان!!
وانفعل مرة اخرى الاخ ابوزيد فهتف قائلاً: أهو دا السودان.. والواحد ما حيخاف على مستقبل السودان اذا كان فيه اولاد زيكم!.. وخرجنا صامتين نغالب الدمع والعبرة في حلوقنا وذهبنا الى داخلية بنات من ذات المناطق وتكرر ذات المشهد ولا أكون مبالغا ان قلت بذات الكلمات ولكن الطالبة «فاطمة» وهي من تلس «فلاتية» قالت «انا حسع صاحباتي ما من الفلاتة وما قاعدة أفرق بينهم وبين الفلاتة». وهذه المرة داعب صبي كلو البنات وقال «يعني ما قاعدين تقولوا لبعض انتو جنجويد او تورا بورا».. وبصوت غالبية الطالبات أجبن «ابدا.. نحن حتى ما قاعدين نهزر بحاجات زي دي!!».
الطلاب والطالبات الجالسون لامتحان الشهادة هذا العام بولاية جنوب دارفور هم ابطال السلام لهذا العام بالسودان.. يجلسون للامتحان مع عدم اكتمال المقرر.. يجلسون للامتحان مع غياب المدرس.. وهم يؤدون الامتحان ينامون على البروش ويأكلون «رغيفة» واحدة فقط في اليوم!!.. وبعد كل هذا هل يجوز أن يعامل الطالب او الطالبة من دارفور نفس المعاملة التي يجدها طالب او طالبة الخرطوم؟!.
واخيراً اشتكت لنا الطالبات بان ما حملوه من نقود من ذويهن اخذته منهم ادارة المدرسة كرسوم ترحيل وهن يطالبن فقط ان تتدبر الادارة امر عودتهن لذويهن بعد اداء الامتحانات لانهن لا يملكن مليماً واحداً!.
وعندما جلسنا للسيد الوالي نحاوره وبعد انتهاء الحوار قلت «سيادة الوالي لقد انتصر الطلاب وحدهم في هذه المعركة.. لانهم قرروا ادانة الآباء والاعمام وحتى الاخوان لانهم اقتتلوا بلا فائدة!!
وابتسم الوالي وعلق قائلاً هذا شيء مفرح..
ونواصل ..نقلأ من موقع صحيفة الصحافة الالكترونية

0 Comments:
Post a Comment
<< Home