شاهد عيان أجنبي علي فظائع قوات الحكومة والجنجويد بدارفور
شاهد عيان أجنبي علي فظائع قوات الحكومة والجنجويد بدارفور ترجمة:محمد سليمان-كاليفورنيا
سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
3/20 ص 4:45
ترجمة: محمد سليمان
كاليفورنيا
mzdarfur-bery@ yahoo.com
شاهد عيان أجنبي علي فظائع قوات الحكومة و الجنجويد بدارفور
ما يلي ترجمة لمقابلة أذيعت عبر راديو ( أن. بي.آر.) بالولايات المتحدة الأمريكية في يوم الخميس 17 مارس 2005 مع ضابط المارينز المتقاعد بريان أستيدل. أجرت المقابلة مقدمة برنامج المذيعة تيري قروس. لسماع الحوار الرجاء فتح اللنك الآتي: Fresh Air
http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=4539140
بعد الدخول أضغط علي كلمة: Listen
تيري قروس: هذا برنامج (فرش أير) وضيفي اليوم بريان أستيدل هو شاهد عيان علي جرائم ضد الأنسانية بدارفور بالسودان. بريان الضابط السابق بالمارينز و يبلغ من العمر 28 عاما كمستشار بقسم العمليات في وحدة المراقبة التابعة للأتحاد الفريقي من سبتمر 2004 الي أوائل فبراير 2005 .
لقد كان يسافر مع فريق المحققين عندما يوفدوا للتحقيق في خروقات وقف أطلاق النار. وقد عمل من قبل مع أحدي الشركات المتعاقدة مع وزارة الحارجية الأمريكية لمراقبة وقف أطلاق النار بين حكومة السودان ومتمردي جنوب السودان في تلك الحرب الأهلية التي استمرت اكثر من عشرون سنة. ونفس تلك الشركة عرضت علي بريان أستيدل العمل كمستشار لمراقبة وقف أطلاق النار في دارفور بغرب السودان.
وقد ترك بريان فريق المراقبة بعد بضعة أشهر لشعوره بالأحباط الشديد لقلة الموارد المتاحة ومحدودية التفويض الذي ينص علي مراقبة وقف أطلاق النار وتوثيق الجرائم المرتكبة ولكن لا ينادي بالتدخل لمنع حدوثها.
بريان فكر في أنه سيكون أكثر فائدة أذا قام بأعطاء الصورة الحقيقية لأعضاء الكونقرس الأمريكي والشعب الأمريكي لما يجري حقيقة في دارفور.
حدثنا عما شاهدته في مرة من المرات عند وصولك لمكان الأعتداء والمجزرة تحت التنفيذ؟
بريان: قرية (لبدو) هي قرية يقطنها حوالي عشرون الف نسمة, والهجوم قد حدث في الليلة السابقة وإمتد إلى الصباح. ونحن قد وصلنا في الصباح وكنا نقف عند حافة القرية مع ضابط جنرال (ذو رتبة كبيرة) من الجيش السوداني وهو المسؤول من القوات السودانية ومن قوات المليشيا هناك, وحسب تقديراتنا أن عدد القوات المسلحة والجنجويد يبلغ حوالي أربعة الف وخمسمائة. وكنا نقف في طرف هذه القرية بسكانها العشرون الف وهي تحترق أمامنا. وكان الجنجويد منتشرون في كل مكان ومشغولون بنهب ممتلكات أهل القرية أذ يحملون بها جمالهم وخيولهم وحميرهم ويفرغون هذه الحمائل في أكوام في شمال القرية وثم يبدأوا في تقسيمها بينهم. وكانت القرية تحترق أمامنا وأطلاق الرصاص يتم أمامنا. كان من الصعوبة رؤية علي من يطلقون الرصاص لذا أردنا الدخول الي القرية لمعرفة ما يجري ولكي نري أذا كان هناك جرحي من الاهالي يحتاجون مساعدتنا لأستدعاء فرق طبية من معسكرنا لأسعاف الناس ألا أن هذا الجنرال قال لنا محذرا أنه سوف لن يضمن سلامتنا أذا دخلنا القرية وأننا أذا دخلنا سيطلق علينا الرصاص.
تري قرس: هل تقصد أنه قال لكم أنه أذا دخلتم فأن قواته سيقتلونكم؟و
بريان: لم يقلها بذلك الوضوح ولكن ذلك بالضبط ما فهمناه. وربما ليس من قواته مباشرة ولكن من الجنجويد. ولكننا لا نفرق بين الجنجويد وقوات الحكومة .. كلاهما نفس الشئ. أنهم فقط يعملون كوحدتين .. مثلا كوحدة عامة وأخري وحدة عامة خاصة ولكنهم يعملون معا. وقد قال لنا الجنرال أنه حيث هناك سلاح فهو غير مسؤول عما سيحدث لنا. لذلك قررنا عدم دخول القرية. ولكننا حاولنا التفاهم معه وأنا شخصيا سألته: ما هي مهمتك فقال مهمتي أن أحمي المدنيين وأفتح هذا الطريق حتي يتسني للحركة التجارية أن تسير. فقلت له: أنا لا أفهم هذا .. فأنت تري هؤلاء يفعلون كل هذا وهم بالتأكيد يتبعون لك فلماذا لا توقفهم؟ .. فقال الجنرال: هؤلاء ليسوا تبعي!! فقلت له: أنظر الي ذلك الشخص .. أنه بزي عسكري رسمي؟؟ فقال الجنرال: لا .. لا .. هو لا يتبع لي .. لا يتبع لي!. وفي أثناء ذلك أتت عربة بها جنود بالزي العسكري ودخلت العربة القرية, فقلت للجنرال: أكيد هؤلاء الجنود يتبعون لك؟ فقال الجنرال: نعم أنهم يتبعون لي وهم ذاهبون لأحضار ماء. ثم عادت نفس العربة ووقفت مننا علي بعد 75 متر وقفز منها الجنود وذهبوا الي قطية ونهبوا ما فيها ثم أضرموا النار فيها وأنتقلوا الي قطاطي أخري يفعلون نفس الشئ. فقلت للجنرال: أنهم جنودك لم لا توقفهم؟؟ فقال لي الجنرال: لا .. لا.. أنهم ليسوا جنودي . و هكذا يتغير الوضع بأستمرار.
تيري قروس: هل واجهت قبل هذا مثل هذا النوع من الصلف و الغرور بالسلطة التي تجعل أحدهم يتجرأ بالكذب الفاضح في وجهك مع أنك تشاهد كل شيء بعينيك ولكن لانه لديه السلطة يشعر أنه يمكنه الكذب عليك وأنت لا تستطيع فعل شئ له؟
بريان: لا أبدا (لم أواجه بمثل هذا من قبل) . .. في كل مرة نسأل المسؤولين في قوات حكومة السودان عن أي شئ هم يكذبون... نسألهم عن حرق القري عمدا فيقولون أن الحرائق نتجت من الرصاص الطائش وأن النار تنتقل من قطية الي قطية أخري بواسطة الحشائش في الأرض. و لكننا عند التقصي بأمكاننا أن نري بأعيننا أن الحشائش حول القطاطي قد أحترقت ألا أن الحشائش في وسط الطرقات بين القطاطي سليمة ولم تمسها نار... أنهم يكذبون.
يقولون أن المروحيات تستعمل فقط في النقل وليس لأطلاق الصواريخ والمقذوفات علي القري والأهالي.. ولكن عندما نسأل الأهالي فأنهم يروننا جروحهم وبعضها لا تحدث الا من أثر أطلاق قذائف من مروحيات وقد أرونا كمية كبيرة من شظايا المقذوفات و بأحجام كبيرة يبلغ طول بعضها مترا وهي بالتاكيد مقذوفات مروحيات. وعندما نواجه قادة قوات الحكومة بهذه الأدلة ينكرون بوضوح و يقولون: هذه ليست تبعنا ولا نعرف من أين أتت؟؟!! ....
أكاذيب .. أكاذيب.
تيري قروس: هناك بعض الأماكن التي ذهبت اليها و بدون تواجد هذا الجنرال ليعترض طريقك و رأيت أشياء بعينيك .. حدثنا ماذا رأيت هناك في تلك المرات؟
بريان: لقد شاهدت عدة قري أحرقت تماما وبالكامل. رايت عدة جثث منتشرة في هذه القري وأجرينا عدة لقاءات توثيقية مع نساء تعرضن للأغتصاب الجماعي... لقد رأيت الكثير في الستة شهور التي قضيتها هناك. لقد أجرينا لقاءات مع نساء تعرضن للأغتصاب حتي في داخل معسكرات النازحين التي من المفترض أن تكون محمية من قبل الحكومة و لكن الجنجويد يدخلون هذه المعسكرات و يغتصبون النساء.
لقد ذهبنا الي بعض القري و وجدنا جثث أهالي أحرقوا داخل قطاطيهم بعد غلقها. وجدنا في بعض القري أناس تعرضوا للتعذيب و قطعت آذان البعض و فقئت أعين بعض آخر. رأينا رجال و قد قطعت أعضاءهم التناسلية و هم أحياء و تركوا لينزفوا حتي الموت. رأيت أطفالا رضع ضربوا بالرصاص من قبل قوات الحكومة.
تلك هي الأشياء التي كنا نراها شبه يومي.
تيري قروس: أنت تري هذا وتكتب تقرير .. لمن تكتب هذا التقرير؟
بريان: التقرير هو للأتحاد الأفريقي.
تيري قروس: هل حكومة السودان لها أي أدخال في هذا التقرير؟
بريان: حكومة السودان أحيانا لا تتفق مع الخلاصة و التوصيات التي يتخذها قائد وحدة المراقبين للأتحاد الأفريقي و مرات كثيرة يمتنع ممثلوا حكومة السودان عن توقيع التقرير.
تيري قروس: هل عليهم التوقيع علي التقرير؟
بريان: نعم عليهم التوقيع علي التقرير و لكن مؤخرا جعلناهم يوقعوا علي التقرير مع اضافة حاشية أذا أرادوا .. وفيها يمكنهم توضيح عدم أتفاقهم مع ما ورد بالخلاصة أو التوصيات.
مثلا في قرية مارلا عندما لم نتمكن من أيجاد آثار أرتطام للصواريخ من المروحيات و لكننا وجدنا عدة شظايا للمقذوفات وكنا نعلم جيدا أن المروحيات كانت تحلق فوق تلك القرية و قد أخبرنا أفراد المنظمات الأنسانية و الأمم المتحدة أن المروحيات كانت تحلق فوق تلك القرية و تطلق صواريخها علي القرية في ذلك اليوم.... و لقد رأينا الدليل من جروح الأهالي... و لكن نسبة لعدم وجود آثار أرتطام علي الأرض لذلك نكرت حكومة السودان أطلاق مروحياتها لأي صواريخ علي القرية.
تيري قروس: ليست هناك آثار أرتطام؟
بريان: لم نجد آثار أرتطام بالأرض من فعل أطلاق الصواريخ من المروحيات ... وما يفعلونه عادة بدلا من أستعمال صواريخ كوحدة لتمير قطية أو عربة فأنهم يستعملون الصوريخ التي تحمل في جوفها عدة قنابل ويوجهونها ضد الأهالي.... فأي مروحية لديها أربعة خزانات للصواريخ و كل خزان يحوي حوالي عشرون صاروخا وكل صاروخ يحمل حوالي خمسمائة مقذوفة كسهام صغيرة وهذه المقذوفات هي التي تحرق القطاطي وتصيب أعدادا كبيرة من الأهالي.
تيري قروس: عندما تتحدث مع هؤلاء الجنجويد و قوات الحكومة وعندما لا ينكرون قيامهم بهذه الأعمال هل سألتهم عن الدافع لأرتكاب مثل هذه الفظائع؟
بريان: هناك من هم يجيبون علي أسألتنا بسفور (وقاحة)... فمثلا في في قرية (عدوة) تحدثنا لمجموعة كبيرة من الجنجويد وقالوا لنا أن هناك جمالا قد سرقت منهم وقادهم الأثر لهذه القرية لذلك دمروا هذه القرية (عدوة) وقتلوا عدة أناس ونهبوا ممتلكاتهم وأحرقوا بيوتهم .. وقالوا لنا أنهم أذا لم يعثروا علي جمالهم سيعتدون علي الأربعة قري التالية بعد عدوة و سموها لنا جميعها بأسمائها .. وأنهم سيحرقونها كلها ويقتلون كل رجالها و سيغتصبون نسائها وينهبون ممتلكاتها
وقالوها لنا هكذا علانية وفي وجوهنا.... وبدأوا بالفعل في التنفيذ فأحرقوا قريتين قبل أن يتمكن الأتحاد الأفريقي من منعهم من تدمير القري الأخري.
واحدة من القري التي أحرقت قرية حمادة .. ليس بها متمردون ... وأحاط بها الجنجويد ومعهم قوات الشرطة التابعة لحكومة السودان ... والانتونوف والمروحيات تحلق من فوق ... أحاطوا بالقرية تماما بنية قتل جميع من فيها. ... قتلوا 107 أمرأة وطفل ضمن من قتلوا في ذلك اليوم.
تيري قروس: هل هناك نمط معين تتبعه قوات الجنجويد والحكومة عندما ينوون تدمير قرية معينة؟
بريان: في أغلب الأوقات يبدأ الهجوم بطائرات الأنتونوف ثم تعقبها المروحيات تطير علي مستوي منخفض تنثر الرصاص والمقذوفات..... ثم تأتي قوات الحكومة والجنجويد وفي كثير من المرات يكون الجنجويد مع قوات الحكومة في عرباتهم وأخرون علي ظهور الخيل والجمال. وعند دخولهم للقرية يدخلون بالعربات والخيل و يتركون الجمال خارج القرية ... فيعيثون في القرية قتلا وحرقا ونهبا.
شئ واحد فاتني أن أذكره وهو أنه عندما تنوي الحكومة والجنجويد مهاجمة أي قرية فأننا نلاحظ أن كل التلفونات الجوالة تتعطل .. وحكومة السودان هي التي تسيطر وتتحكم في تشغيل التلفونات الجوالة ... وعرفنا لماذا تقتل الحكومة التلفونات الجوالة قبل أقلاع الأنتونوف والمروحيات ... لأن الناس عندما تري طائرات الأنتونوف والمروحيات مقلعة فأنهم يعرفون أن هناك هجوما وشيكا علي قرية ما .. فيبدأ الناس في أنذار بعضهم لأتخاذ التحوطات.
لذلك عندما تتعطل تلفوناتنا الجوالة نخرج في الساحة لنري متي تقلع الانتونوف والمروحيات وأي وجهة تتجه فنحاول عندها بالأسراع للوصول الي المنطقة المستهدفة لمنع الاعتداء علي الاهالي أو نصل بأسرع ما يمكننا لنوثق الأعتداء أذا كان حدث فعلا لنضمنه في تقريرنا.
تيري قروس: هل أستطعت أن تتلمس مدي السادية في هذه الأعتداءات وقسوة الأنتقام أو هل هناك ما يبرر مثل هذه الأفعال؟؟
بريان: أنا حقيقة لا أعرف عن ذلك .... ولكن عندما أنظر في عيون هؤلاء الناس فأنا أقسم وكأنني أنظر في عيون الشيطان نفسه. هؤلاء أناس لا ضمير لهم .. لا يحسون بالندم علي أفعالهم.
أنه لأمر مخيف أن تجلس مع أحدهم ويتضاحك معك ... تجلس معهم علي الأرض ويتمازحون معك ولكنك لا تستطيع نسيان أن هذا الذي يجلس أمامك هو نفس الشخص الذي سحق قبل فترة وجيزة جمجمة طفل له عامان فقط من عمره... وهو الآن لا ينتابه أي أحساس بالندم .. أنه أمر مخيف.
تيري قروس: منذ رجوعك من السودان قابلت عدة مسؤولين مثل كونداليزا رايس وأعضاء الكونغرس ... ما هي الصورة التي تريد أن تنقلها لهم؟
بريان: ليس هناك من شاهد كيف تهاجم مروحيات حكومة السودان الأهالي العزل وعاد ليروي عما رآه عيانا بيانا ... أنا رأيت ذلك
ليس هناك من رأي كيف ينهب ويحرق جنود حكومة السودان منازل ومتاجر الأهالي وعاد ليروي عما رآه عيانا بيانا ..... أنا رأيت ذلك.
لقد عدت ومعي الكثير من الحقائق والصور ... هذه حقائق من شخص كان هناك في مكان الأحداث.
هنا .. أنظروا لهذه الفظاعات في هذه الصور .... يجب فعل شئ ... يجب ممارسة الضغط علي هذه الحكومة .. علي الأمم المتحدة فعل شئ.
(في نفس هذه الحلقة كان هناك لقاءا أخرا أجرته تري قروس مع جون برندرقاست حول نفس الموضوع وسنوافيكم بالترجمة لاحقا أن شاء الله)

0 Comments:
Post a Comment
<< Home