Friday, February 25, 2005

توحد احزاب دارفور ضرورة استراتيجية (3-3)

توحد احزاب دارفور ضرورة استراتيجية (3-3)

ان تحميل كل القصور الاداري والتنظيمي واختزاله في شخص عبد الواحد محمد نور هو مجاف للواقع وتجني علي الحقيقة فالامر يتجاوز مقدرة عبد الواحد فالسيد احمد ابراهيم دريج ( فدرالي ) والدكتور التجاني سيسي ( امة ) والدكتور خليل ابراهيم ( عدل ومساواة ) والدكتور ادريس احمد عبد المولي ( جبهة) والدكتور علي الحاج (جبهة ) والدكتور علي حسن تاج الدين ( اتحادي ) والدكتور ادم الحاج ( اتحادي ) والدكتور شريف حرير ( فدرالي - مع وقف التنفيذ ) والدكتور عبد الحميد هارون ( عدل ومساواة) لم يستطع كل هؤلاء ان يخلقوا وعيأ قوميأ دارفوريأ والبركة في الاعلام الخارجي الذي ساهم في ان تصل قضية دارفور الي اسماع كل الدنا فهذا الاعلام هو القائد الاول لقضية دارفور .. اتريدون دليلأ ؟ .. العالم جميعه كان مشدودأ نحو تقرير اللجنة الدولية حول احداث دارفور هذه كانت لحظة تاريخية ليست لاهل دارفور فحسب بل حتي للاعلام الخارجي والمنظمات العالمية لان صدور التقرير كان يؤكد للعالم مصداقيتها وصحة تغطيتها لاحداث دارفور هنا وفي هذه اللحظة بالذات يخرج بيان جمعة حقار ليعلن علي الملأ وبكل براءة فصل قائد حركة تحرير السودان ليشكل طعنة نجلاء غادرة في خصر القضية الدارفورية!! وحينما احتدم النقاش الدولي حول مكانية محاكمة مجرمي دارفور ما بين لاهاي واروشا التنزانية وبكاء الخرطوم الفاضح في ان تكون المحاكمة في السودان في خضم هذا المأزق الذي وجدت حكومة الخرطوم نفسها عالقة فيه يأتي حبل النجاة من احد قيادات حركة تحرير السودان الذي يعلن ان المحاكمة يجب ان تكون في دارفور !! مرة اخري الامر لا يحتاج الي ادارة او قيادة من عبد الواحد انما يحتاج الي وعي وادراك من اعلي قائد الي اصغر جندي مقاتل . .

رسالتنا الاخيرة للسيد احمد دريج والاستاذ عبد الواحد محمد نور احزما امركما واعلنا وحدة التنظيمين والمسميات لكلاكما ليست منزلة او مقدسة فجبهة نهضة دارفور تحولت تاريخيأ لتصبح التحالف الفدرالي الديمقراطي وحركة تحرير دارفور تحولت في رمشة عين لتصبح حركة تحرير السودان ..لا تجعلوا من صرخات عبد الله بن الاشتر ( فعلاما قتلنا الشيخ اذأ ؟) آية لكما .. الحقيقة التي يجب التركيز عليها ان دارفور ليست في حاجة للمزيد من الاحزاب ان وجود التحالف الفيدرالي وحركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة علي المنظور القريب والبعيد هو انتصار لمؤسسة الجلابة في الخرطوم وهو خدمة مجانية لصالح نظام ابارتايد السودان - فالحرب لن تكن قدرأ دائمأ لدارفور فلا بد ان يأتي السلام وحين يأتي فستهرول الاحزاب الديناصورية عائدة الي بقرتها الحلوب دارفور وستعود لتتحكم في رقاب العباد طالما اصوات الدارفوريين ستتوزع في صناديق الاقتراع بين احزاب حركة تحريرالسودان والعدل والمساواة والتحالف الفدرالي واخيرأ وليس آخرأ التنمية والاصلاح .. حقيقة اخيرة تقال مفاوضات ابوجا القادمة ليست اولوية فالاهم الان هو اعادة بناء البيت الدارفوري ليكون اكثر وحدة وتنظيمأ ويجب وضع استراتيجية دارفورية شاملة في كل المناحي تكون من ضمنها مسألة مفاوضات السلام مع الحكومة وبعدها فلنذهب الي اي مفاوضات قادمة في ابوجا اوغيرها ..

محمدين محمد اسحق - بلجيكا

توحد احزاب دارفور ضرورة استراتيجية (2-3)

ان الواقع السياسي الدارفوري تبدو صورته قاتمة واذا سارت الامور بهذه الكيفية فستأتي مقررات ابوجا القادمة بشعار عفا الله عما سلف ولن تكون هناك محاكمات لقادة الجنجويد في لاهاي او اروشا او حتي في كاب الجداد بل سنذهب صاغرين للتحاكم في محكمة موسي هلال في ( آمو) كما كنا في السابق وهناك سنسمع تلك الكلمات المقدسة مرة اخري وحتمأ سيقال كنا امة واحدة ولاعاش من يفرقنا اخي مانقو ولا تثريب لكم اخواننا الافارقة فان كان لكم في تاريخكم سليمان صولونغ واحد فالآن اصبح لكم في كل بيت سليمان صولونغ !! أتريدون المزيد ..شاهدوا الفيلم الذي ستبثه قناة العربية يوم الخميس 24/2/2005.. ولا غرابة ولا عجب من ان تؤول خاتمة الثورة الي هذا المآل طالما هناك شلليات وجهويات وماسونيات داخل حركة تحرير السودان .. الكل الآن يتكلم عن الثورة وايدولوجيتها وهياكلها الادارية والتنظيمية وكأن اخواننا و اباءنا الذين حملوا السلاح وقاتلوا تحت راية حركة تحرير السودان فهموا واستوعبوا ثورة لينين الاشتراكية وصراع الطبقات ونظريات الدياليكتيك المادية والتاريخية او انهم تلقوا تدريبات عن حروب العصابات في كوبا وروسيا .. فيا اصحاب بيانات الخلع عبرالقارات الامر ابسط مما تتخيلوا يا جماعة كما يقول سرحان عبد البصير - ان الثورة انتشرت لان الحرب اصبحت صراعأ علي البقاء والذين يتحدثون عن التخطيط والتنظيم عليهم ان يوجهوا انتقادهم العلني الي بيان جمعة حقارالذي اصدر بيانه المذكور دون ان يراعي الظروف المرحلية التي تمر بها الثورة ان من اول دروس الادارة والتنظيم ان كل المؤسسات والمنظمات سواء أكانت دولأ او حتي اندية الكرة الطائرة اصبحت تدار بالديمقراطية فالديمقراطية هي انجيل القرن الحادي والعشرين فلم يعد في الكون مكان لما يسمي بالانقلاب الابيض النبيل !! ارجعوا البصر كرتين الي ( توجو ) يرتد اليكم البصر خاسئأ وهو حسير .. الكل الان صار يرمي بدلوه في الازمة الداخلية لحركة تحرير السودان حصرأ وتحديدأ والواقع ان الازمة تتجاوز هذه الحركة لتشمل الواقع السياسي الدارفوري ككل . وصار البعض يبشر تلميحأ او اشارة او تصريحأ ان الحل يكون في ازاحة عبد الواحد محمد نور عن سدة القيادة فان حدث هذا فسيكون هذا هو الطوفان . وما علمتناه اياه الايام ان الفتنة لن تليها الا فتن وفتن ومراجعة عابرة لما يعرفه الكل عن الفتنة الكبري في التاريخ الاسلامي تؤكد ذلك - فحينما ثارت الاقاليم علي الخليفة الثالث عثمان بن عفان وتسلق بعض الثوار داره وقتلوه سلمت الخلافة بعدها الي علي بن ابي طالب وما ادراك ما علي الكرار فهو وبالرغم من مؤهلاته القيادية والدينية واالعسكرية وهاشميته الا انه لم يستطيع ان يعيد الامور الي نصابها لان الثورة وصلت الي مرحلة الفوضي والانفلات . واصبح شعار المرحلة التي اعقبت مقتل عثمان بن عفان مقولة عبد الله بن الاشتر وهو يلوي عنق دابته منصرفأ عن علي بن ابي طالب ويترك خلفه عبارته التي ظلت تجلجل في سراديب التاريخ..( اذأ ! فعلاما قتلنا الشيخ ؟ ).. الشاهد هنا انه اذا لم يتم تدارك الازمة الحالية في حركة تحريرالسودان فان الفتنة الورقية ستتحول الي فتن ميدانية والمعالجة هي امر فوق طاقة الاطراف ذات الصلة بالموضوع اذأ لابد من تدخل الكبار ولابد من جلوس الجميع شيوخأ وشبابأ تحت ظل الشجرة الدارفورية الوارفة التي ستسع الكل فتلك هي الديمقراطية في ابهي صورها تمامأ كما علمنا اياها اجدادنا .. ونواصل ..

محمدين محمد اسحق - بلجيكا

kably1978@hotmail.com

الجوهرة السوداء ومانديلا السودان ..

عندما قام الاروبيون والأمريكان بتجارة العبيد من أفريقيا اختاروا القوى الأمين دون الحناكيش حتى يتحملوا الأجواء المتقلبة في البحار حتى الوصول بهم إلى ذلك الاراضى البعيدة من أفريقيا للعمل في المزارع والأعمال الشاقة ولكن ربى ضارتا نافعة والحمد لله علي ذلك والمعاناة دوما وابدآ تخرج الإبداع , وبقدر تحملهم للمصائب والبلاوى قاوموا العبودية وتحرروا وكان المهر غالية ولكن في سبيل الحرية تهون كل غالي ونفيس, وتحقق لهم ذلك الهدف النبيل وانطلقوا في كل مجالات الحياة, وكانت الإبداع نصيبهم وتفانيهم وإخلاصهم وهذا ديدن الإنسان الأسود وإن اختلفت درجة ألواننا هناك امرأ واحد يجمعنا هي سواد بشرتنا فنجد أن أغاني السود تسيطر علي العالم , بوب مارلي + ويتني هيوستن + استيف ويندر وفاكهة الكرة الاروبية من السود , بيلية + هنري + ايتو أما الألعاب الاولمبية حدث ولأحرج فضربات محمد علي كلاي وسرعة جونسون والغزالة ماريون جونس وفينيس وليم + سرينا وليم وأخيرا توجوا فرنسا بأغلى كاس في العالم أنة إبداع وإخلاص الإنسان الأسود إما في العلوم الإنسانية نجد العلامة سنغور, سونيكا , توتو , فرانسيس دينق , حسن ساتى إما المناضلين نجد مانديلا , مالكوم اكس , توماس سنكارا , جوليس نريرى , باتريس لوممبا اوليفر تامبو, علي دينار, الخليفة عبد الله , سلطان بحر الدين , برقو عبد الرحمن فرتى, وحتى كسوة الكعبة كانت تأتي من أفريقيا وعندما ضاق كفار قريش زرعا بالمسلمين أمرهم الرسول صلي الله علية وسلم بالهجرة ألي ارض أفريقيا فأن هناك ملك لا يظلم عنده احد فإخواننا الجنوبيون ناضلوا وتحملوا كل أنواع التعذيب والتهميش والاستعباد والذل والهوان ووصلوا إلي الهدف بعزيمة ابنهم البطل و مانديلا السودان الدكتور جون قرنق لا يوجد لفظ أو كلمة في قاموس المستعربين في السودان إلا وشتم به , الخائن , العميل , المتمرد , وبدون حياة أو خجل جرد حتى من حقه العلمي الذي ناله بكل فخر وإعزاز لكن الإعلام الضال ألان أصبح يردد يوميا بكل سذاجة الدكتور الدكتور الدكتور أين هذا الحق العلمي في السنوات الماضية ممارسة مثل هذه السلوكيات في العمل السياسي يعني في تقديري أنهم أناس مجردون من كل القيم والمبادي والثوابت وبيضة الثعبان لا تفقس إلا ثعبانا ولو احتضنته العصافير للقرن من الزمان هذا الفتى الأبنوسي سوف يبنى سودان جديد وسوف يسجل التاريخ اسمه بمداد من ذهب في سجل الشرفاء وعظماء أفريقيا وآن التغيير قادم لا محالة ولا يوجد ظالم في هذا العالم تركة الله سبحانه وتعالي استمر في ظلمه وجبروته وتسلطه علي الناس منهم ( شاوسسكوا . هونكر. بوكاسا . ماركوس . شاه إيران. نميرى . والقائمة الطويلة من الاستبداديين أخرهم صدام حسين الذي اخرج من جحر ضب وسوف ينال جزاءه وفق ما ارتكبت يداه وبالأمس القريب سلم احد الجنرالات الصرب نفسه إلى محكمة الجزاء الدولية حتى يتم محاكمته نأمل من الجنجويد ونمور الورق الذين تلطخت أياديهم بدماء أهلنا تسليم أنفسهم حتى لا يصل الأمر إلي مرحلة مطاردتهم داخل الخرطوم وتعلق لهم المشانق في الأماكن الذي ارتكبت فيها الجرائم وكلمة عفا الله عما سلف غير موجود في قاموس الأيتام والأرامل والمشردين والمغتصبات والإنسان يعيش في العمر مرتا ويموت مرتا ولكن هناك امرأ واحد لن يموت ابدآ عزيمة وإصرار الرجال ولن تنعم سكان الأبراج العاجية في الخرطوم بالأمن والاستقرار والطمأنينة ما لم نعيشه نحن واقعا ملموسا في ربوع دار فورنا الحبيبة ومن الجمل ما شفتوا إلا اضانوا

جعفر التجاني علي دينار jafardenar@hotmail.Com


Wednesday, February 23, 2005

في ندوة تجمع روابط طلاب دارفور ... جميع المتحدثون اجمعوا علي مبداء المحاكمات

في ندوة تجمع روابط طلاب دارفور ... جميع المتحدثون اجمعوا علي مبداء المحاكمات
الندوة بعنون - تأثير ازمة دارفور علي السلام
اقام تجمع لروابط طلاب دارفور المركزي بالجامعات والمعاهد العليا ندوة سياسية كبري حاشدة حضرها اكثر من الفين طالب بساحة نشاط طلاب جامعة النيلين يوم الاحد الموافق 20/2 2005م بعنوان تأثير ازمة دارفور علي سلام السودان تحدث في الندوة لفيف من قادة الاحزاب والتنظيمات السياسية وكان المتحدث الاول في الندوة :- المهندس / ابراهيم جون وزير الشئؤن الهندسية بشمال دارفور الاسبق .. تحدث في بداية حديثه عن انشطة وبرامج تجمع روابط طلاب دارفور النضالية واشاد بعمل التجمع في الفترات السابقة مناشد الطلاب بمواصلة النضال من اجل قضية دارفور حتي يتحقق السلام في دارفور وينال اهل دارفور حقوقهم ومظالمهم التاريخية وتحدت ايضاًعن منبر ابناء دارفور الذي تم تسجيله مؤخراً لدي مسجل الاحزاب والتنظيمات السياسية برئاسة الفريق ابراهيم سليمان حسن رئيس منبر ابناء دارفور وقال ان المنبر تم تسجيله ليعبر عن اهداف وتطلعات وقضايا دارفور المطلبية العادلة والمشروعة وتحدث ايضاً عن قضية دارفور وابعاده التاريخية وقال ان الازمة ليست وليدة اليوم بل هي ازمة قائمة منذ زمن طويل وذكر علي سبيل المثال (( حركة نهضة دارفور , جبهة سوني , حركة بولاد )) واختتم حديثه عن ملتقي طرابلس الاخير وملتقي الفاشر ومنبر سوبا والمبادرات التي تم تقديمها لحل ازمة دارفور لكنه قال ان الحكومة هي السبب في تفاقم ازمة دارفور لانه ظلت ترفض المبادارت وتجهض المقررات والتوصيات ولا تعطيها الاعتبار ..
المتحدث الثاني :- الاستاذ يوسف حقار الامين العام للجنة محامي دارفور .. بداء في بداية حديثة وقال انه لديه مأخذة تجاة عنوان الندوة وقال بدلاً من ان يكون بعنوان تأثير ازمة دارفور علي السلام كان من الافضل ان يكون العنوان (( لا سلام بلا دارفور )) واعتبر ان السلام الذي تم لا يمثل ارادة الشعب السوداني بقدر ماهو سلام ثنائي بين علي عثمان وقرنق وتحدث ايضاً عن محامة مجرمي الحرب وقال انه مع محاكمة اي مجرم اذا ثبت فيه الادلة وقال ان عدد المتهمين ليست 51 فقط بل هي اكثر من ثلثمائة متهم . واستعرض ايضاً نتائج ملتقي طرابلس والاوراق التي قدمت وقال ان المؤتمر ناجحة بنسبة 80% لولا العقبات والمشاكسات التي واجه الملتقي من قبل الحكومة .
المتحدث الثالث :- الاستاذة مريم عبدالرحمن تكس الكاتبة الصحفية .. تحدثت عن اثر ازمة دارفور علي السلام وقالت ان لازمة دارفور اثراً كبيراً تجاه السلام التي وقعت حيث لا يمكن ان تكون سلام في جنوب السودان ودارفور والشرق مازالا تحترقان وشددت علي مبداء الحوار والتفاوض لحل ازمة دارفور سلمياً , وايضاً تناولت الازدواج والتناقض في جامعة الدول العربية ووصفت الجامعة بالعمالة والارتزاق لصالح حكومة الخرطوم ووصفهم بعدم الضمير الانساني في الوقت الذي يتدافع فيها الدول الغربية والامم المتحدة بتقديم المساعدات الانسانية لمنكوبي دارفور ظلت الدول العربية صامته دون تقديم اي مساعدات ودون التعبير بأي شئ في شأن الازمة ,,واستعرضت ايضاً الخرطوم عاصمة للثقافة العربية وقالت لايمكن اصلاً ان تكون الخرطوم عاصمة للثقافة العربية فالخرطوم متعدد الاعراق والثقافات وحتي الان لم يُعرف السودان هل هي دولة عربية ام افريقية .. وتسألت بأستغراب كيف تكون الخرطوم عاصمة للثقافة العربية والعرب لا يتعدون ربع سكان السودان ..
المتحث الرابع :- الاستاذ محمد عيسي عليوة عضو حزب الامة القومي . تحدث علي انه نبه منذ العام 1985 عبر مقالات نشُرت في الصحف بأن لدارفور قضية ولكن تم تجاهلها في ذلك الوقت حتي انفجرت القضية الان وقال ان مطالب اهل دارفور عادلة ومشروعة وسينالوا حقوقهم بالكامل علي قرار الجنوب وقال مستغرباً بأن السلطة ملك من في السودان؟ حتي تطالب وتقول اعطوني وقال ان من حق اهل دارفور ان يتولوا رئاسة الجمهورية ومن حقهم ان ينالوا اي وزارة سيادية بالبلاد.
المتحدث الخامس :- بارودي سيف الدين علي دينار ضابط جمارك بالمعاش .. دعاء الي ضرورة توحيد اهل دارفور في منبر واحد وقال اننا اذا توحدنا سننال حقوقنا وبالوحدة تتم كل شئ وقال ان مصطلح العرب والزرقة مصطلح دخيل علي اهل دارفور والحكومة هي التي صنعتها لتفرق بين اهل دارفور ودعاء الي ضرورة تجاوز هذه المصطلحات
المتحدث السادس :- الاستاذ منين ادروب ممثل مؤتمر البجا , تحدث في بداية حديثة عن احداث بورتسودان الاخيرة وترحم علي ارواح الشهداء الذين سقطوا برصاص الشرطة ودعاء الطلاب الوقوف دقيقة واحدة حداداً وترحماً علي ارواح الشهداء ,, وايضاً شن هجوماً عنيفاً علي التجمع الوطني الديمقراطي وقال ان التجمع ليس لدية الحق في التحدث بأسم قضية الشرق محذراً التجمع ان يبتعد من الشرق , معلناً تضامنه مع حاملي السلاح في دارفور والمناصير وكردفان وقال انه عرف تفاصيل قضية دارفور من خلال اجهزة الاعلام الغربية ومن خلال منابر تجمع روابط طلاب دارفور معلناً ومقترحاً بتوحيد جميع ثورات الهامش في حركة واحدة ..
المتحدث السابع :- الاستاذ مكي علي بلايل رئيس حزب العدالة الاصل . ابتدر في بداية عن ثورات الهامش وقال ان من حق دارفور وكردفان والجنوب والشرق ان يحملوا السلاح ضد حكومة المركز لان المركز كرس السلطة والثروة وهمش باقي اقاليم السودان وقال ان كل مهمش عضو للجسد الواحد وتحدث عن محاولات حكومة المركز لتفتيت ثورات الهامش وقال لكنه لم تسطيع لان اهل السودان كلهم عرفوا وفهموا قضاياهم وارسل رسالة واضحة للحكومة بأن توقف قصف القري بالطيران وتسليح القبائل علي الاخري وقبل ان يغادر المنصة دوت اصوات الطلاب عالياً بتنصيب الاستاذ مكي بلايل زعيماً ورئيساً رسمياً باسم المهمشين بالداخل
المتحث الثامن :- المهندس د. محمد عبدالله شريف ممثل ابناء دارفور بأمريكا .. حيث قال ان الحديث عن دارفور اصبح الان غير مجدي وغير مفيد ولابد من العمل والتطبيق علي ارض الواقع لان القضية وصلت الي هدفها واخذت ابعادها الدولية والمحلية وقال ان ابناء دارفور بالخارج وخصوصاً بأمريكا لعبوا دوراً فاعلاً تجاه قضية دارفور وطمئن الطلاب بأن لا يتخوفوا من مسألة المحاكمات لانها حُسمت وسيقدموا المجرمين للعدالة .
المتحدث الاخير :- الاستاذ ابراهيم الماظ دينق امين طلاب المؤتمر الشعبي , بداء حديثه بموسي هلال وقال ان موسي هلال رجل مسكين امي غير متعلم وتم استدراجه من الحكومة ونفذ اوامرها وقال ان موسي هلال سيكون كبش فداء ويكون شاهد ملك في المحاكمات القادمة وتقديم الادلة عن كل المتورطين وخشي ان تغتالة الحكومة لطمس الحقائق .. وايضاً تحدث عن المفاجاة الكبري الذي تحدث عنه قرنق وقال ربما تكون هذه المفاجاة هو ظهور العقيد الشهيد شمس الدين ولكنه تسأل قائلاً ماذا يفعل البشير لو ظهر شمس الدين ؟؟؟؟
وايضاً خاطب الندوة عبر الهاتف المقدم / ابو العباس عبدالله الطيب جدو عضو المكتب القيادي لحركة العدل والمساواة هذا بالاضافة الي فرص النقاش للطلاب والتنظيمات السياسية والروابط اللاقليمية
تجمع روابط طلاب دارفور المركزي بالجامعات جسم ثوري سياسي اجتماعي ليس بمعزل عن طلاب الاقاليم الاخري يضم كل طلاب دارفور بالجامعات السودانية بصرف النظر عن اللون السياسي والانتماء الاثني ويعمل علي تبصير جماهير الحركة الطالبية والشعب السوداني بحقيقة مايجري في دارفور من احزان ومأسئ وطرح الحلول الناجعة للازمة السودانية بصفة عامة ودارفور بصفة خاصة . يضم تجمع روابط طلاب دارفور المركزي اكثر من اثنين وثلاثين رابطة اجتمعت ووقعت علي وثيقة تعاهد لدعم الخط النضالي في دارفور يضم روابط جنوب وشمال وغرب دارفور وهو جسم سياسي ثوري مصادم ضد نظام الاستعمار الداخلي
ودمتم ودامت نضالات تجمع روابط طلاب دارفور
ابراهيم عبدالله بقال سراج
امين الاعلام .. الناطق الرسمي بأسم تجمع
روابط طلاب دارفور المركزي بالجامعات
00249912637776

توحد احزاب دارفور..ضرورة استراتيجية

توحد احزاب دارفور..ضرورة استراتيجية

بالرغم من ان البعض قد يري فيما سنطرحه مجرد يوتوبيات او ادغاث احلام الأّ ان مسألة توحيد احزاب دارفور المعارضة للنظام الحاكم اصبح ضرورة واقعية للقواعد وفرض عين علي قيادات هذه الاحزاب واذا طرح البعض في الفترة الماضية مسألة اندماج حركة تحرير السودان مع حركة العدل والمساواة والتي جوبهت بالرفض من قبل حركة تحرير السودان اذ لا زال هذا البعض يحاسب حركة العدل والمساواة علي خلفية ماضي رئيسها دكتور خليل ابراهيم الاسلامي واذا سلمنا جدلأ بهذه الحجة فما الذي يمنع ان يقوم تجمع جديد يرث التجمع المقبور يضم الحركات الدارفورية اضافة الي ثوار شرق السودان تكون لها قيادتها ومكاتبها وهياكلها التنظيمية تمامأ مثل التجمع الوطني المعارض هذا من ناحية ومن ناحية اخري فما الذي يمنع ان يتوحد التحالف الفدرالي الديمقراطي مع حركة تحرير السودان خاصة ان اغلب الكوادر القيادية الموجودة الان في حركة التحرير قد اتت من التحالف الفيدرالي ولازالت لها صلة ابوية وروحية لم تنقطع مع قيادات الاخير وحقيقة ان توحدهما الان هو مطلب شعبي واذا اردتم الحقيقة فالقاعدة الدارفورية الداخلية لا تراهما الا واحدأ فكل الناس تحسب ان حركة تحرير السودان لا يقف وراءها الا احمد دريج وهذا يعني انه لا فواصل بينهما البتة او ان الفوارق بينهما قليلة . ان علي قيادات التحالف الفيدرالي وحركة تحرير السودان ان يتجاوزا اشكالات وسوء الفهم الذي نتج في بداية انطلاق الثورة وان يعلنا اليوم وقبل الغد اندماجهما في تنظيم واحد فالسيد احمد ابراهيم دريج مطالب اكثر من غيره ان يقوم بهذه الخطوة والتي بلا شك ستضاف الي جانب اعماله التاريخية الاخري ولكن عليه ان يتخلي عن بعض الشكليات التي يتمسك بها مثل ان تأتي حركة تحرير السودان بكامل هياكلها وتنضم للتحالف الفيدرالي . اضافة الي ان جولات التفاوض المقبلة مع الحكومة السودانية تتطلب وجود اشخاص يتمتعون بحضور ابوي وقيادي ليس انتغاصأ من مقام القيادات الثورية التي قادت دفة الحوار السياسي مع الحكومة ولكن لكل مرحلة رجالها ولكن مربط الفرس هنا ايضأ ان قيادات حركة التحرير قد وجهت الدعوة لدريج لحضور جولات التفاوض السابقة الا ان الاخير رفض العرض لاسباب خاصة به علي كل هذه شكلية اخري يجب تجاوزها . ومن الاسباب الاخري التي تجعل اندماج الفيدرالي وحركة التحرير ضرورة هو ان هذا التوحد يعتبر ترياقأ شافيأ لداء الختلاف الذي اصاب حركة تحرير السودان والذي يهدد بانشقاقها الي حركتين ان وجود شخصيات تتمتع بالكارازمية والابوية داخل التنظيمات الدارفورية الثورية سيؤدي الي تلاشي روح العصبيات والندية القيادية المفرطة وسيفرمل النزوات الشبابية الطائشة التي توشك بان تطيح بكل المكتسبات التي انجزتها الحركات المناضلة رغم عمرها القصير مرة اخري وجود العم احمد دريج والدكتور عبد المولي كنجوم وشريف حرير وغيرهم من كبارنا داخل بيتنا الثوري اصبح فرض عين وليس ترفأ سياسيأ.. ولنا عودة ..

محمدين محمد اسحق .. بلجيكا kably1978@hotmail.com

Sunday, February 20, 2005

حركة تحرير السودان ما بين النضوج السياسي والثورية العرجاء

حركة تحرير السودان ما بين النضوج السياسي والثورية العرجاء

بقلم احمد الحسكنيت hasknit@yahoo.com

توقعت أن أجد ساحة الجمهورية بروما ساكنة هادئة ، خاصة ونحن في فصل الشتاء ... ، ولكنها كعادتها في مواسم السياحة ذات الرواج ، وجدتها تعج بجموع من السياح والزوار واللوحات الفنية الرائعة ، وبعض من الصور للثائر الاممي أرنتسو أتشي جيفارا ، كأنه يقول بنظراته الثاقبة وطلعته الساحرة أن الثورة لم تغمد ، ولم تبلغ منتاه بعد .

هي وقفات ليست للمقارنة .... ولكن للتأمل والتبصر والمقاربة ..... إن جيفارا الذي يعيش رمزا لمختلف شعوب العالم بمختلف إنتماءاتهم ولغاتهم وسحناتهم ، إنما بلغ هذا السمو الممجد ليس بوسامته أو تحصيله الاكاديمي ... بحثا عن مجد أو سلطة .. بل ثورية بلا حدود ... وإيمان بمبادئ قهر الطغاة إلى درجة القدسية ، ونضال مشتعل لايحد منه مسؤليات المنصب وبريق إمتيازات السلطة ، وأفكار ناضجة تتجاوز الحدود الجغرافية ، والفوارق الطبقية والتمايز الثقافي والعرقي ، فيفضي إلى أنين المقهورين .. وأحلام المستضعفين من بني البشر .

**

(ما يهمني متى وأين سأموت ، ولكن يهمني أن يبقى الثوار منتصبين يملأون الأرض ضجيجا كي لا ينام العالم فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين) . جيفارا

هذا الثائر الأرجنتيني الذي تطابقت حياته مع المبادي التي آمن بها الي درجة السذاجة ، عندما نتأمل محطات هذا الثوري نلحظ أن مواهبه وثوريته لم تظهر في حرب الانصار في جبال سييرا ماسترا الكوبية ، أو في المعركة الفاصلة ضد نظام الديكتاتور باتيستا في سنتا كلارا العام 1956م والتي تعد العلامة المميزة في حياة جيفارا العسكرية، فكل هذه المحطات تلت قناعاته عقب رحلته بالدرّاجة النارية رفقة صديقه البرتوغرنادوس جاب خلالها الأرجنتين ، وشيلي ، وبيرو ، وكلومبيا ، وفنزويلا . فرسخت قناعته بظلم الانسان لأخيه الانسان ، وإستبداد الدكتاتوريات العسكرية . ولم تدفعه دراسته لطب الاسنان على التقاعس أو الابتعاد عن هموم الثورة وحتمية التغيير ، والإنزواء إلى عيادة طبية وخلع بعض الاسنان التالفة وما أكثرها ! بل إنطلق للإلتحاق بالأخوين فيديل وراؤل كاسترو بالمكسيك ، اللذين كانا يعدان لثورتهم الثانية .

بعد نجاح الثورة ، تولى منصب سفير الثورة المتجول ، وتسلم منصب وزير الزراعة ، ثم مديرالبنك الوطني فوزيراً للصناعة ، وخلال هذه المناصب كلها إستأثر أن يستأجر بيتا متواضعا بحي شعبي يدفع إيجاره من راتبه البسيط ، بعد أن رفض كل مخصصات الوزارة . فاتجه إلى تنظيم الثوار في إفريقيا ودعمهم وتدريبهم (الكنغو) وفي قارة أمريكا مما دفعه للاستقالة من وزارة الصناعة بعد خطاب تلقاه من والدته تؤنبه وتسأله هل كانت ثوريته من أجل تولي منصب قيادي .. !!

**

هذه المحطات تدفعنا للتأمل في ثورة أبناء دارفور ليس من الناحية العسكرية والنظم الأستبدادية السائدة ، لأن الزمان غير الزمان والمكان غير المكان ، عوضا عن الشخوص .

فاذا إفترضنا أن الثورة إنطلقت من جبل مرة ومن جبال سيرو وخاضت معاركها الفاصلة والمهمة في تاريخ الثورة ، بمطار الفاشر ، وكتم ، ومليط ، .. ورغم الانضباط الثوري للمقاتلين فنجد في الجانب الاخر والاهم ، عدم وضوح الرؤى الفكرية الثورية ،والخطاب السياسي والتخبط التنظيمي الذي يرقى إلى درجة تأليه القائد والاستنصار بالقبيلة والعشيرة والاصدقاء المقربون مما أفرغت الثورة من إنتصاراته السابقة ، وأحبطت عزيمة المجتمع الدولي المتعاطف إنسانياً وأخلاقياً مع مأساة إنسان دارفور .

إن هذا النهج العبثي والمخجل لكل ذي فكر ثاقب حصيف ، يفضي بنا إلى عمل ثوري داخل الثورة نفسها وإبعاد من يظن نفسه أنه رسول متبع ... أو قائد ملهم يتاجر بالمأساة ، فالمأسأة تجاوزت حد إنتظار نبؤة الرسل ! أو إنتصار قادة خرجوا من ميدان القتال الحقيقي .. ليبارزوا بسيوف من ورق وصفوف من قطط جنجويدية وكلاب أمنية مندسة تفزعها صيحة المؤسسية والمبادي والمحاصصة الجغرافية .

لم نكن ننساق إلى هذا الحديث اذا عمد قادة الثوار ساعة خروجهم من الاراضي المحررة إلى تنظيم صفوف الجمع من أهل دارفور والإفصاح عن انين المقهورين ، كما عمد إلى ذلك الثائر أتشي جيفارا ، وإبتعاث رسل للثورة بمبادئها وأهدافها وتطلعات أهلها إلى مجاهل أفريقيا، وفيافي المنظومة العربية ، وإلى المنظمات والدول الصديقة التي تجاوبت مع أنين وإستغاثات المقهورين والمسحوقين بآلة الحكومة والجنجويد .

**

يعلمنا جيفارا ، كيفية الخطاب والتواصل مع الاخرين من خلال جولاته إلى مصر جمال عبدالناصر ، وإلى الصين ولقائه بالقائد ماوتسوتونغ ، والاتحاد السوفيتي وإلتقائه خروشوف ، وكان هدفه ورسالته وفلسفته مساعدات عسكرية ولوجستية للثوار والمقاتلين ، والمساعدة في ايجاد الأمن السياسي والعسكري للثورة ، في المقابل، تجاهل قادتنا الزيارات التعريفية بالثورة ، واداروا الظهر لنصح مفكرون وقادة اوفياء من خيرة أهل دارفور والسودان ، بل ذهبوا أبعد من ذلك عندما سجلوا غيابا تاما عن محافل في غاية الاهمية تتيح لهم فرصة الخطاب والتواصل ، وادل على ذلك غيابهم عن مؤتمر الكتلة المثقفة السوداء الذي عقد بداكار اواخر عام 2004م ، وكانت أهم تساولاتهم أنترك إخوتنا في دارفور هكذا ؟ ومؤتمر الرؤساء الافارقة الذي عقد بابوجا يناير 2005م، وكان كثير من القادة ووزراء الخارجية يسألون عن أهل دارفور ...!!

عوضاً عن الخطاب الاعلامي الصبياني الخصامي الذي وضع إسفيناً بيننا وبين الاخوة العرب وهم نافذتنا إعلامياً لمخاطبة جماهيرنا باللغة التي يفهمونها ، إن مشاركة الجنجويد للحكومة في الحرب لايعني تواطؤ عرب السودان او الدول العربية في إرتكاب المآسأة .

هذه الزيارات دفعت جيفارا للتعليق امام اصدقائه انه وجد الماركسية اللينينية في الصين اشد نقاء عما عليه في الاتحاد السوفيتي ، وان أقرب التجارب للثورة هي نموذج جمال عبدالناصر . وهذا الغياب من جانب الثوار ، يدفعنا إلى القول إن العبطية الثورية والتدافع المصلحي اكثر إيغالاَ في هرم قادة الثورة عما عليها في القواعد العسكرية والجماهيرية .

**

هنالك عرج في الثورة تنظيماً وإحتواءً ، وعوج عندما إحتضنا مزواجوا المتعة .. !! ومسحنا ظهور القطط الجنجويدية فانتشت وعربدت ....

وحتى لايفض بنا العرج الوقوع في حيل المتربصين ، وتدفعنا إستإناس زواج المتعة إلى الإحتراب والاقتتال فعلينا أن نتبصر ونعقل ..

**

إن المتابع لتجربة الثورة الكوبية ، يلحظ هذه الثنائية الاممية الثورية الفريدة ، بين المحامي الملهم فيدل كاسترو والثائر الارجنتيني ارنتسو جيفارا ، ثنائية نشأت على الايمان بالمبادي الانسانية مع الولاء الشخصي والنضال غير المحدود ، مع النضوج الفكري والرؤى الواضحة والاصغاء الممعن لتجارب الامم والشعوب المقهورة .

((إذا لم تؤدي الشيوعية إلى خلق إنسان جديد فليس له أي معنى)) جيفارا

ونحن نقول إذا لم تؤدى الثورة إلى خلق إنسان جديد فليس له أي معنى .... إن هذا التجاذب الذي يحدث والاستقطاب الذي يدور يرهق شهدائنا تحت الثرى ، ويحزن أهلينا الذين شردتهم ويلات الحرب ... ويفتح طاقة التنصل لمجرمي الحرب الذين يقهقهون ملئ الشدقين لهذه المراهقة الثورية والمعارك الانصرافية .

**

همس الوداع

إلى الشموع التي أضاءت وخبأت تحت الثرى ..........وهج الثوار الشهيد عبداللة أبكر ،عمدة الشهداء يحى محمد أدم ، فقيه الشهداء عبده كبير . وآخرون مضوا على الدرب .. مدونا من ذلك القبس فالظلام دامس والسير أعوج .

أحمد الحسكنيت

25/1/2005

روما

__________________________________________________

Saturday, February 19, 2005

حنين لدارفور القديمة..بقلم الدكتور عبد المولي كنجوم

حنين من المهجر لدارفورالقديمة

الاخبار التي تصلنا من دارفور تشيع الكاّبة و الحزن.

دارفور الحبيبة تحولت إلي ميدان تصطرع فيه أخس الغرائز البشرية وأقدمها بحيث

أصبح لون البشرة و قرية الميلاد الميزات الوحيدة التي تؤهل الفرد للحياة أو الموت.

دارفور التي تفتّحت فيها أعيننا لنري أشجار اللالوب والعُشر،الحراز والدبكر و الحمير

البلدية و الحمير الصعيدية ونسمع فيها في الصباح الباكر صوت بائعة الحليب البقارية

مغنية بجودة حليب بقرتها البكر و بائع المانقو الفوراوي

"الجبّالي" النازل لتوه من جباله و تأكيداته بأن المانقو الذي يعرضه للبيع " أهلي" منقة

في السودان و بائع التمر الزغاوي الذي يؤكد للشاري بأن تمر شمال دارفور بجانب

حلا وته يملك ميزات افروديسكية تفوق في قدرتها علي الفياقرا وأن أُم العيال في البيت

"ستشيل له الفاتحة".

و موزع البريد البرتاوي الذي لا يعرف القراءة ورغم ذلك يستطيع إيصال الرسائل إلي

أهلها لمعرفته الدقيقة بألوان الطوابع و ذوي المغتربين الباقين في البلد .

و بائع" الحجيبات" الفولاني الذي يبيع لك ما ترغب فيه سواء أكان ذلك شفاء من مرض

عضال او النجاح المؤزر مع "بنات حوا" أو التوفيق في البيع و الشراء.

و المؤذن التكاريري و صوته الرخيم داعياً للصلاة التي هي خير من النوم.

و الأُستاذ " كاتب العرضحال" الجالس علي كرسيه و أمامه طاولته في مدخل مكتب

البريد و دبلوماسيته الرصينة في الإستفسار عن "المُرام " من الرسالة.

هل المرام إستخراج الجنسية أو حث ذوي القربي لإرسال المصاريف أو إن

المرام يتعلق برفع ظلامة ؟ و عندما يتلعثم طالب الرسالة يعرف الكاتب الضليع أن

الموضوع يتعلق بالحب الدفين عندها يخفض صوته و يسأل بهدوء :

" سرك في بير .....إسمها شنو؟ بت منو ؟"

في مثل هذه الظروف الخاصة يلجأ الأستاذ إلي مرجعه " الرسائل العصرية " ليزّود

رسالة الحب بنبض الحياة من بلاغة كاتب بني دارفور المفضل الأستاذ مصطفي

لطفي المنفلوطي.

هل كل ذلك أصبح جزءاً من التاريخ الإجتماعي لدارفور؟

هل ستختفي إلي الأبد تلك الرقصات القبلية الرائعة التي كانت تقام في أيام الأعياد إحتفالاً

بالحياة و الإيمان وينتقل فيها المرء من كسوك الفور إلي رقصات الرقبة العربية ؟

هل سنعيش في دارفور موزعة بين الإثنيات ؟ دار عرب و دار زغاوة ودار مساليت و

دار برنو ودار داجو ودار تاما

ودارميدوب ودارتنجر و دار قمر و......... القائمة طويلة.

هل ستكون هنالك حدود اً عازلة بين هذه الديار ؟ مثل الحائط الشاروني في فلسطين؟ و

جمركاً و شرطة حدود و عملات للتبادل ؟

الأخبار التي تصلنا من دارفور تدعو للحزن .

لا نقبل أن تصبح دارفورنا منطقة موبوءة يرتص فيها جيران الأمس تحت رايات هتلرية

تحض علي القتل و الدمار بإسم العرق والارض.

منظر الزعيم الجنجويدي الذي قطعوا رأسه وعلقوه كتحفة في مكان عام أمر يثير

الإشمئزاز و التقزز.

و يوضح بصورة بليغة ما تحدثه الحرب من إنهيار في النفس البشرية وتجريدها من كل

نبل و فضيلة.

أتمني أن تتصدي كل القوي المستنيرة من أبناء الإقليم لإزالة عار الحرب و العنصرية

عن دارفورنا الحبيبة.

نقول مع هاملت ببعض من التحوير:

“ Something is rotten in the state of Darfur ”

عبدالمولي كنجوم

السويد .. نشر المقال بموقع سودان نايل

Thursday, February 17, 2005

دارفور: نصدق ما يحلو لنا !

دارفور: نصدق ما يحلو لنا !

نزار آغري

النهار 13/8/2004

موقع نوروز 14/8/2004

يشد الوضع المأسوي للملايين من الناس في دارفور انتباه العالم. ولم يكن ذلك ليحدث لولا الاهتمام المتزايد من الحكومات في اوروبا والولايات المتحدة والدول الافريقية وهيئة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.

لم ينشأ الاهتمام هذا من فراغ. كان للصحافيين دور كبير في تسليط الضوء على المأساة. لقد عمدت كبريات الصحف في العالم الى نقل صورة حية، مدعومة بالصور والتقارير الميدانية، عن مجريات الاحداث. وقام صحافيون عالميون بكتابة تحقيقات ميدانية وافتتاحيات ومقالات تحض الرأي العام على الالتفات الى الكارثة التي تحيق بالملايين من البشر وتجعلهم عرضة للموت.

غير ان قسما كبيرا من صناع الرأي العام في العالم العربي استغل هذه الاشياء بعين الشك والريبة. واستخفت الغالبية العظمى من الساسة والكتاب والمثقفين العرب بتلك التقارير واعتبرتها محض اباطيل. ونظر الكثيرون من هؤلاء الى الاهتمام الذي يبديه الرأي العام العالمي بالوضع في دارفور باعتباره مؤامرة "اميركية وصهيونية" تريد الحاق الاذى بالامة العربية.

وقال هؤلاء ان "الغرب" انما "خلق" مشكلة دارفور بغاية معاقبة السودان من جراء مواقفها العروبية والاسلامية.

ولم يشكل معاناة السكان الذين تعرضوا الى القتل الجماعي والترحيل والهلاك شيئا يستحق الاكتراث طالما ان الجاني دولة عربية واسلامية.

وليست هذه اول مرة تصور فيها الامور على هذا النحو. فالتقارير التي تنشرها منظمات حقوق الانسان عن احوال الكبت وانتهاكات حقوق الانسان وقمع الاقليات في المجتمعات العربية تستقبل بالاستحقار وتعتبر، في افضل الاحوال، تجنياً على الحكومات واساءة مقصودة لها بسبب مواقفها الوطنية. وتلتزم غالبية الكتاّب والمثقفين والاعلاميين العرب الصمت ازاء كل ذلك. فاذا عمد صحافيون من اوروبا او الولايات المتحدة الى الكتابة عن الموضوع عدوا ذلك تهويلا مقصودا وعملا مغرضا يختزن نية سيئة. وكانت التقارير الصحافية عن الفظائع في ظل حكومة صدام حسين تُرمى جانبا ويوصف كتابها بتهم شنيعة ليس اقلها العمل كجواسيس لـ"الموساد" الاسرائيلي و"السي آي إي" الاميركية.

ومع هذا فان التقرير الذي كتبه الصحافي الاميركي سيمون هيرش، في صحيفة "النيويوركر" حول وجود اسرائيليين في كردستان العراق استقبل من جانب هؤلاء جميعا بحفاوة بالغة. ولأول مرة لم يعد كون الصحافي اميركيا سببا يدعو الى التشكيك في اقواله. واعتبرت مقالته بمثابة كتاب مقدس لا تشوبه شائبة او ضلال. لم يكن الصحافي الاميركي، هذه المرة، عميلا لـ"الموساد" او "السي آي إي" بل كاد يتحول بطلا قوميا عربيا. وتنادى الكثير من الساسة والكتّاب والمثقفين والاعلاميين العرب لعقد الندوات في الفضائيات العربية للتداول في شأن المؤامرة الكردية - الاسرائيلية التي كشفها الصحافي الاميركي.

ورغم ان التقرير خلا من اي وثيقة او سند او صورة او دليل لتعزيز فحواه فقد تم التشبث به وبنيت عليه خلاصات قاطعة. وبعكس التقارير الصحافية عن الوضع في دارفور، حيث دوّن الصحافيون مشاهداتهم بالتماس المباشر مع الوقائع على الارض واعتمادا على معطيات ملموسة فان سيمون هيرش كتب مقالته من مكتبه في نيويورك. وكانت صحيفة "جمهوريت" التركية اشارت الى ان الصحافي الاميركي كتب ما كتبه بعد التقائه بمسؤولين اتراك. ونفت الجماعات الكردية ما جاء في التقرير ودعت المهتمين بالامر للذهاب الى كردستان والتدقيق في الامر بأنفسهم. فلا يمكن اخفاء جيش كبير يقوم بتدريبه ضباط اسرائيليون، تبعا لما ذكره التقرير، اذ لا بد ان يكون هؤلاء في مكان ما على الارض وليس في كوكب آخر. واذا كان الصحافي القدير تمكن من تسريب الصور الفوتوغرافية عن الممارسات المخزية للجنود الاميركيين بحق المعتقلين في سجن "ابو غريب" فلماذا يعجز عن الاتيان بصور مماثلة للجيش الكردي والضباط الاسرائيليين الذين يدربونهم؟

ولكن التقرير كان قد نشر ولم يعد مهما التثبت من صحة مضمونه. كذلك لم يكلف احد نفسه مشقة البحث عن دليل. فالامر يستجيب لأهواء اوهام ومواقف مسبقة وهذا بحد ذاته اكثر من كاف في منظار القوميين ذوي المواقف المسبقة.

ما دفع القوميين العرب الى التشبث بتقرير هيرش ليست قوة محاججته او صحة منطقه او الايمان بنزاهة الاعلام الاميركي او ما شابه. ما دفعهم الى ذلك التشبث هو انه، اي التقرير، يشبع نزعة شبه مرضية تعتبر الآخرين، من غير القومية السائدة، اعضاء في مؤامرة كونية مستمرة. وبالنسبة الى اصحاب نزعة كهذه ثمة خطر ابدي يتهدد مجتمعاتهم وحكوماتهم ودولهم وكياناتهم. وتشكل القوميات غير العربية رأس حربة في هذا التهديد. وقد دأبت حكومة صدام حسين على وسم الحركات السياسية الكردية بأقذع النعوت. ووصفت الادبيات البعثية، وسواها من التيارات القومية العروبية، كردستان العراق بالجيب العميل، الانفصالي، الرجعي، الاستعماري، الصهيوني الخ.

وحين عمد الجيش العراقي الى ارتكاب المجازر التي سميت "حملة الانفال" بحق الاكراد وجرت حملات قتل كادت تصل حد الابادة الجماعية والتطهير العرقي وجرى استعمال السلاح الكيميائي ضد السكان في حلبجة وغيرها من مدن كردستان العراق وبلداتها لم يشكل ذلك سببا يقلق بال الكتّاب والمثقفين العرب. وحين كتبت الصحف العالمية تقارير عن الموضوع اعتبرها هؤلاء تلفيقا يندرج في سياق الاساءة للحكومة العراقية الوطنية.

ولا تزال "الدراسات والبحوث" تتوالى عن التغلغل الاسرائيلي في كردستان وهي تعطي المسألة بعدا خرافيا يصل الى حد القول بانتقال ثلاثة آلاف يهودي من اسرائيل الى كردستان لتحويلها اسرائيل ثانية.

هكذا فان الصحافيين الذين كتبوا عن مأساة دارفور واوردوا عنها صورا حية ووقائع وارقام ومقابلات وسوى ذلك هم مجرد كذابين، اما سيمون هيرش الذي كتب مقالته من على بعد آلاف الكيلومترات عن كردستان فيعد نموذجا للصدق والامانة.

كاتب كردي

Wednesday, February 16, 2005

هل النائب الاول طبخة استخبارات دولية..نقلأ من موقع سودان جيم


هل النائب الأول (السابق) طبخة إستخبارات دولية!!


بعد أن إنكشفت كل التفاصيل المغلفة بالمحاولة الخطيرة والفاشلة التي قامت بها مجموعة النائب الأول (السابق) بإغتيال الرئيس المصري حسني مبارك, إستثمرت المخابرات المصرية والأمريكية من حربها ضد الإرهاب كما يزعمون خاصة أن هذه المجموعة لديها إتصالات مع المجموعات الإسلامية التي قدمت الي الخرطوم سيما مجموعة أسامة بن لادن وجماعة الجهاد المصري التي قامت بكل الاعمال الإرهابية في مصر في التسعينات بمساعدة وتمويل مجموعة النائب الأول (السابق). كما قدمت المجموعة الملفات الخاصة بالجماعات الإسلامية التي وفدت إلي السودان والتي إستفادت منها الأجهزة الأمنية الأمريكية والفرنسية وكذلك المصرية وذلك بإعتراف تلك الأجهزة , كما عهدت علي نفسها محاربة كل ما هو إسلامي في السودان
وكذلك تقديم تنازلات كبيرة لحل مشكلة جنوب السودان , الحل الذي ربما يؤدي الي الإنفصال الأمر الذي يهدد دولتي السودان ومصر وذلك مقابل عدم مطاردتها و ملاحقتها ومحاكمتها وظنت هذه المجموعة عن غفلة أنها في مأمن ولكن هيهات .....عقب تنفيذ المطلوب منها خاصة توقيع إتفاقية نيفاشا وتحقيق أحلام حليفهم.
بدأت نفس تلك الأجهزة الأمنية تشتم رائحة المطاردة والملاحقة وذلك بإستثمار أزمة دارفور التي أشعلتها مجموعة النائب الأول(السابق) المكونة من :
1:النائب الأول علي عثمان محمد طه( السابق)
2:عوض الجاز
3:أسامة عبدالله
4:صلاح قوش مدير المخابرات
5:نافع علي نافع
6:اللواء بن عوف
7:محمد عبدالعزيز
8:أحمد هارون
سيما وأن التقرير الذي قدمته لجنة التحقيق في دارفور التي تم تكوينها بقرار من مجلس الأمن الدولي أكد على حدوث جرائم : حرب ................ وإبادة .......وتطهير عرقي في دارفور وطالبت بمحاكمة عدد 51 من الحكومة والجنجويد ولا نشك أن أعضاء مجموعة النائب الأول(السابق) في مقدمة القائمة التي ستنتهي بهم الي المحكمة الدولية....كما يتوقع أن تقوم تلك الأجهزة بفتح الملفات القديمة خاصة ملف أديس أبابا....الأقصر وهذا ما تؤكده تسريبات مصطفي حمزة بعد تسليمه لمصر من قبل الإيرانيين.
ألم نقل من قبل أنها لعبة إستخبارات ......الرابح فيها الخاسـر .....

كمال الشيخ_الإمارات
kmal_shik2000@hotmail.com

تحليل للصراع الاخير داخل حركة تحرير السودان ..نقلأ من الرأي العام .

عبد الواحد ومنى أركوي.. وسياسة (فرز المعيشة)

هل يقتسمان حركة تحرير السودان.. فور وزغاوة؟!

تقرير: سلمى التيجاني

إذا رأيت قادة الميدان وهم يقفون «على باب» عبد الواحد رئيس حركة التحرير املاً في لقائه بمقر اقامته بالفندق الكبير بطرابلس دون جدوى فلن تستغرب من سماع أي اخبار حول انقسامات داخل الحركة، وإذا رأيت الغيظ الذي يملأ صدور قادة جيش التحرير في رحلة الفشل في مقابلة عبد الواحد فستتوقع انفجاراً ما .. ليس في طرابلس وانما في هياكل الحركة التي اصبحت اوسع من ان يملأها الرئيس.

كابيلا احد قادة الميدان لجيش التحرير نجح في المرور عبر حراس وسكرتارية عبد الواحد الـ «22» وقابله في صالة الرئيس .. تحادثا قليلاً وعندما هم بالخروج وجه عبد الواحد سكرتيره الخاص بأن «كابيلا ده تخلوه يقابلني في أي وقت».. حينها شعرنا ان مقابلته تحتاج لتوصية رئاسية.. خاصة وانه يقيم في فندق «خمس نجوم» في الحي الدبلوماسي بطرابلس وينزل قادة الميدان بفندق الواحات «ثلاث نجوم» على بعد مسافة ليست بالقصيرة من فندق الرئيس في احد اطراف طرابلس.

بدايات الازمة

لذلك لم يستغرب الكثيرون لصراع البيانات الذي بدأ في الحادي والثلاثين من يناير الماضي على صفحات الانترنت والصحف السيارة بين القيادتين العسكرية والسياسية لحركة التحرير. تبودلت فيها الاتهامات .. الميدانيون يتهمون عبد الواحد بالعمالة للخرطوم عبر بوابة الحركة الشعبية وتحول همسهم جهراً عن وزارة التجارة الخارجية التي وعد بها قرنق رئيس حركتهم في الفترة الانتقالية.

والسياسيون يتهمون العسكريين بالعمالة للخرطوم عبر الجنجويد ومجموعة وادي هور.

فالأزمة بدأت ببيان اصدره جمعة عمر حقار القائد العام لجيش التحرير اعفى فيه رئيس الحركة، وكان قبله قد جمد نشاط الامين العام مني اركوي لحين انعقاد المؤتمر العام.

عدد البيان اسباب اقالة الرئيس في خمسة .. اربعة منها حملته التفلت في الميدان في جرائم على اساس عنصري وسطو على عربات الاغاثة وقتل المدنيين بجبل مرة .. ومنطقة عدوة .. السبب الأخير كان تكوين اجسام ومؤسسات خارج اجهزة الحركة..

تطورات سالبة

البيان الرد صدر عن مجموعة اسمت نفسها القيادة العسكرية والسياسية لحركة التحرير دون ان يمهر باسم شخص محدد.. واتهم حقار وقادة الميدان بعلاقات بالخرطوم .. حينها وصلت الامور ذروتها .. ولأن لحركة التحرير كثيراً من المتعاطفين والممولين وذوي المصلحة في استمرار وحدتها من أبناء دارفور بالداخل والخارج وغيرهم بدأت حركة محمومة وشهدت العاصمة الاريترية اسمرا قدوم مجموعات من ابناء دارفور بالخارج والميدان كلجنة وساطة بين طرفي النزاع لردم الهوة وبالتالي تهدئة الاوضاع لحين انعقاد مؤتمر الحركة.

ونجحت لجنة الوساطة في ذلك على ان ينعقد المؤتمر العام أو الجامع - كما يقول بعضهم - بعد ثلاثة شهور من تاريخه .. هذا ان كانت الخلافات من النوع الذي يمكن معالجته عبر المؤتمرات فالبعض ينظر لهذه الخلافات على انها بين رئيس الحركة وأمينها العام.

الرئيس ينتمي لقبيلة الفور التي تستحوذ على القيادة السياسية بالحركة، بينما ينتسب الأمين العام لقبيلة الزغاوة ذات الوجود الميداني الفاعل .. ويشير بعض القادة السياسيين باصابع الاتهام لمني اركوي بالتصعيد الأخير ضد عبد الواحد بهدف ابعاده.

لازيد.. ولا عبيد

لكن جيش التحرير يشعر بالضجر من الاثنين مني وعبد الواحد لابتعادهما عن الميدان وعدم معرفتهما بما يجري فيه فقد ظلا - وفقاً لأحد قادة الميدان - يعتذران عن تلبية دعوات يوجهها قائد الجيش للحضور الى الميدان بغرض المحاسبة.

جذور الخلافات كانت في أيام الحركة الأولى .. عند صياغة المنفستو .. فالرئيس الذي لم يكن موجوداً حينها يرى أن الميثاق المقترح وضع الصلاحيات في يد الأمين العام ولم يترك له شيئاً .. لذلك - ربما - اتجه لتكوين اجسام ومؤسسات خارج هياكل الحركة الرسمية والاعتماد عليها في الميدان وفي خارجه.

جذور الأزمة

بحر النور احد قيادات الحركة يرى ان الميثاق تمت صياغته في ظروف لم تسمح بحضور الرئيس وانه في نهاية الامر ميثاق مقترح قابل للتعديل.

ويبدو ان فهم قيادات الحركة للميثاق متفاوت بشكل واضح .. إذ لم يرد فيه ما يخول للجيش اقالة أو تجميد عضوية الرئيس أو الأمين العام أو أي عضو .. وبرغم ما قيل من انه وضع اغلب الصلاحيات في يد الأمين العام إلا ان قرارات الجيش طالته وجمدت عضويته.. فاصبحت حركة التحرير وفقاً لقرارات الجيش بلا رئيس أو أمين عام لمدة احد عشر يوماً هي عمر الأزمة. لكن للظروف التي نشأت فيها الحركة أثراً واضحاً على تصاريف الأمور بداخلها .. فهي لم تقم على رؤية سياسية استراتيجية واضحة لفهم مشكلة دارفور والسودان .. فقط تأثر قادتها بالصراعات المحلية وانفعلوا بموت ذويهم .. يظهر ذلك عند التسمية الأولى للحركة «جيش تحرير دارفور».

المؤسسية غائبة

ولضعف التجربة السياسية لقادة الحركة اثر في غياب المؤسسية .. فهناك رئيس وأمين عام ولكن لايوجد جسم للمحاسبة ولا مكتب تشريعي أو آلية محددة لاتخاذ القرار بصورة جماعية .. ولعل تبرؤ جيش التحرير من آدم شوقار والاتفاق الذي كاد يصل اليه مع الحكومة في احدى جولات انجمينا .. ثم تبرؤ عبد الواحد من آدم النور احد القيادات بالقاهرة والذي ظل يعلن انه مساعد رئيس الحركة يعتبران خير نموذج لغياب المؤسسية بحركة التحرير.

هناك ملمح آخر يظهر في عدم مقدرة الحركة الاستفادة من الخبرات السياسية للمنفعلين بقضيتها من أبناء دارفور بداخل وخارج السودان .. أو سعيها لخلق قنوات لتنظيم صفوفهم وتوظيف قدراتهم .. مما يظهرها كحركة منغلقة على نفسها حتى على مستوى العلاقات الدولية .. فالعلاقة «المعلنة» الوحيدة مع اريتريا .. وهذه ما كان لها ان تقوم لولا تمهيد الحركة الشعبية وتنظيم الاسود الحرة الشرقاوي.

عثمان البشرى احد قادة الحركة السياسيين قال إن العلاقة التي خلقوها مع اريتريا لم يستطيعوا الاستفادة منها لبعد اريتريا الجغرافي من دارفور. قد تكون هناك علاقات غير معلنة مع دول مجاورة اخرى ولكنها ليست كثيرة ولاتخرج الحركة من دائرة الانغلاق.

تفوق الميدانيين

على أية حال فإن هذه الاسباب وربما غيرها ادت لتفوق الجناح العسكري لحركة التحرير «جيش التحرير» على القيادة السياسية .. ووضعت مقاليد الامور في يد القائد العام للجيش الذي يصدر قراراته من الميدان بشأن الرئيس والأمين العام بمقار اقامتهما بأسمرا أو عواصم أخرى. المرحلية تقفز كأحد أسباب الخلاف الكبيرة بالتحرير .. ففي بداياتها كان مني اركوي رجل المرحلة الذي يحظى بالاجماع في اوساط الحركة، واستمر الحال كذلك حتى خطف عبد الواحد الاضواء لمرحلة انتهت في الحادي والثلاثين من يناير الماضي، فالحركة الآن ذات وجود مقدر في الميدان وتقود مفاوضات تبحث فيها عن حل للأزمة .. لكنها لاتملك رؤية تفاوضية واضحة .. ولولا ورقة رؤية الحل التي قدمتها حركة العدل والمساواة لجاءت الى ابوجا «يد قدام ويد ورا»

قائد جديد

لذلك تشكلت الآن قناعة لدى قيادات الحركة واعضائها بالداخل والخارج بضرورة وجود قائد سياسي بأفق أوسع وتجربة اكثر نضجاً .. رجل لمرحلة ثالثة تتطلب ان يترجل عبد الواحد عن كرسيه لآخر.

والآخر الآتي يصعب التنبؤ بمن هو .. صحيح ان هناك سياسيين يقودون الحركة من خلف الكواليس .. لكن قادتها وقواعدها لن يقبلوا بقائد يأتي من اوربا أو الخرطوم بلا اسهامات واضحة في الميدان .. وهنا يبرز اسم د. شريف حرير احد ابرز السياسيين بدارفور والتحالف الفدرالي وهو زغاوي لذلك يحظى بقبول مقدر من ابناء الزغاوة بالحركة .. فابناء الزغاوة عموماً ومجموعة وادي هور وأبناء الميدوب والبرتي في صفوف التحرير غير راضين عن قيادة عبد الواحد لذلك تجدهم يميلون الى اركوي أو أي أحد من ابناء الزغاوة..

الرئيس من الفور

احد القادة الميدانيين للحركة قال لي: يمكن ان يترأس الحركة أي شخص غير عبد الواحد بشرط ان يكون من ابناء الفور .. سألته إن كان هذا الشرط موجوداً في منفستو الحركة؟ اكد لي انه اتفاق ضمني على ان يكون الأمين العام من الزغاوة. ود. شريف حرير له اسهاماته في التحرير في فترة من فتراتها ويردد قادة بالعدل والمساواة انه كان يمكنه قيادة الحركتين ان بذل قليلاً من الجهد .. لذلك يراه البعض مناسباً لقيادة التحرير ويتوقعون ان يأتي عبر المؤتمر.

د. شريف والاشكالات

لكن في جانب آخر يعتبر وجود د. شريف حرير من الاشكالات بالحركة .. فالرئيس والأمين العام يتشككان في توجهه أهو تحرير أم مازال مع التحالف الفدرالي أم مع التجمع الوطني؟. وتعتبر علاقة عبد الواحد بالحركة الشعبية من الاسباب التي عمقت الخلاف بين رئيس وأمين عام التحرير .. اركوي يرى ان تقوم العلاقة على اساس التعاون وتبادل المنافع، إلا ان عبد الواحد قادها في اتجاه التلمذة واحياناً الجزئية، فتبدو الحركة كعضو لم يكتمل نضجه في جسد الحركة الشعبية .. مما عرضه للاتهام بعقد صفقة سياسية مع الخرطوم عن طريق الحركة الشعبية الشريك الجديد في الحكم ..

المؤتمر المخرج

إذن اصبح المؤتمر هو المخرج الوحيد والآمن لحركة التحرير من أزمة الانقسام والاستقطاب القبلي، لكن نجاح المؤتمر يتوقف على دقة الترتيب وشمول الدعوة لكل الاعضاء بالداخل والخارج ثم الشفافية التي تطرح وتناقش بها الخلافات، اضافة للاسراع بانعقاده الذي تحدد له ثلاثة أشهر تبقى خلالها النار تحت الرماد..

ولا ادري لِمَ كل هذه الشهور الثلاثة والخلافات لا زالت قائمة والميدان مازال ملتهباً وحالة الاستقطاب كما هي وابوجا «على الأبواب» .. فهل ستذهب حركة التحرير الى المفاوضات بنيرانها التي تحت الرماد؟ ومن سيذهب هذه المرة في ظل الاحتمالات القوية بقيادة النائب الأول لهذه الجولة .. اركوي أم عبد الواحد؟ أم سيذهب الرجلان مع بعضهما ام سيفضلان متابعة المفاوضات من اسمرا؟.. ومن سيحضر من قادة الميدان .. حقار الذي أقال قيادة الحركة أم من ينوب عنه؟ .. وما هي ضمانات الانسجام بين الجناحين العسكري والسياسي .. أثناء التفاوض.

ضمانات وانقسامات

جانب آخر حول الضمانات التي وضعتها لجنة الوساطة لاستمرار هدوء الاحوال حتى انعقاد المؤتمر..

كلها تساؤلات تحتمل اجابات مختلفة واحياناً متناقضة بشأن حركة مقاتلة كتحرير السودان قامت من اجل قضية لكنها لم تنظم صفوفها بصورة كافية ولم تضع هياكل تقيها مثل هذه الظروف الحرجة. ولنتحدث عن احتمالات نجاح المؤتمر بعد ان وصل الخلاف لهذا المدى .. آدم النور احد قادة الحركة بالقاهرة يرى ان نسبة نجاحه تتساوى مع نسبة فشله لان درجة التشرذم اصبحت عالية .. وان الخلافات اذا استمرت بهذه الصورة فستؤدي الى انشقاق الحركة الى جسمين وعلى أساس قبلي.

انقسام غير قبلي

قيادي بالتحرير فضل عدم ذكر اسمه يوافق النور في رأيه، لكنه يرى ان الانقسام لن يكون على اساس قبلي .. إذ هناك عدد من ابناء الفور سينضمون لمني اركوي .. بالمقابل عدد من ابناء الزغاوة حول عبد الواحد سينحازون اليه.. وسينضم البرتي والميدوب لأركوي وتتوزع بقية القبائل بينهما.. قيادي بحركة العدل والمساواة يتوقع كذلك ان تتجه الاحوال داخل التحرير الى «فرز العيشة» وحينها يرجح ان ينضم عبد الواحد ومجموعته الى الحركة الشعبية .. ويبقى خياران امام اركوي .. الانضمام للعدل والمساواة والتي بها عدد مقدر من اخوانه وابناء عمومته من الزغاوة .. أو يكون مع انصاره حركة مستقلة تستمر تحت مسمى تحرير السودان.

وبعد.. فحتى انعقاد مؤتمر حركة التحرير تبقى كل الاحتمالات واردة. هذ ا ان لم تطرأ تطورات تستبق وتتجاوز انعقاد المؤتم

تقرير اللجنة الدولية للتحقيق حول دارفور

تقرير اللجنة الدولية للتحقيق حول دارفور

إلى الأمين العام للأمم المتحدة:

قراءة متأنية

بقلم: أحمد كمال الدين kingobeidah@yahoo.com

صدر أخيرا تقرير اللجنة الدولية للتحقيق حول دارفور و الذي رفعته للأمين العام للأمم المتحدة يوم 25 يناير 2005م و الذي سارعت الحكومة السودانية للاحتفال بعدم احتوائه على جرائم الإبادة الجماعية (Genocide) ضمن الاتهامات التي وجهتها اللجنة إليها ... وسنحاول في ما يلي قراءة التقرير بعقل نسعى لأن يكون أقل تسييسا و انحيازا .. و أوفرعدلا و انسانية .. وأكثر انفتاحا ..

لقد فات على سفير السودان في ووشنطن الأخ الخضر هرون برغم ما يتمتع به من فطنة أن كثرة الحديث عن "شهادات البراءة" للحكومة من المنظمات الدولية إنما هي في حد ذاتها شهادة باختصاص هذه المنظمات في إصدار تلك الشهادات .. و الإشادة بعدم احتواء التقرير الأخير على إدانة للحكومة بشأن جريمة الإبادة الجماعية تحمل في طياتها لأي عاقل اعتراف بسائر ما جاء في التقرير من إدانات صريحة، و صفها التقرير بأنها "لا تقل فظاعة عن جريمة الابادة الجماعية" .. حيث أن الاعتراف بأهلية اللجنة الدولية لا يتجزأ .. هذا من ناحية ..

و من ناحية أخرى فان التهليل السياسي بين يدي مأساة بهذا الحجم المريع إنما يشابه حالة من يصفق بين المقابر و الجنائز مهللا بقلة أرقام الضحايا و الموتى .. بينما الموت واحد بعينه، و المصيبة و الاستغاثة عند أهل الشمم و الاباء و الكرامة من واحد أو واحدة تناجي معتصمها أو مصرخها .. لا تقل خطرا أو أهمية عن استغاثة العشرات و المئات و الآلاف ... و حتى هذه الأرقام موجودة في الواقع المؤلم لتراجيديا دارفور الدامية ..

و عجيب من بعد .. أن يكون الفرح هذا بين يدي مثل هذا التقرير.. المليء بحقائق القتل و التعذيب و السلب و التغريب و التهجير .. قتل المدنيين .. قتل بالقصف الجوي .. و قتل أثناء الاعتقال .. و قتل نتيجة التعذيب ... و كل ذلك مجرد عناوين جانبية في هذا التقرير الدامي .. الذي فشل حتى في استفزاز الأسى و روح الاعتذار.. ناهيك عن التباهي و الاغترار..

أين الشعور بحميمية الأمة و وحدتها الوجدانية قبل الأرضية الاقليمية .. و أين معاني السماء التي ستشهد لها عروق الرقاب و أوتار الحبال الصوتية .. عندما ارتفعت بذلك العقائر.. تملأ الأجواء و تكتب للدنيا أسباب شرعية الثورة على الأوضاع و الانقلاب على الحكم إلى حين ... لتشهد الدنيا في يوم موعود أن من بين أراضيها و بقاعها رقاعا داخل أرض السودان سالت فيها أنهار من دماء حرام .. و أن ذلك لم يكن إلا بما كسبت أيدي الناس .. المسؤول منهم أكثر من غير المسؤول ، و القوي منهم أكثر من الضعيف، و الأكثر سلطة فوق من فقد الأمر و السلطان ..

لكن لنتوقف قليلا مع تقرير الموت و التقتيل و الدماء ...

تشكلت اللجنة الدولية للتحقيق بموجب قرار الأمم المتحدة بشأن السودان رقم 1564 الصادر في 18 سبتمبر 2004م و الذي حددت المادة (12) منه أهداف تكليف اللجنة بنقاطها الأربع، و بدأت أعمالها فور تكوينها باجتماعها الأول في 25 أكتوبر من العام الماضي لتقدم تقريرها في 25 من هذا الشهر (يناير) لهذا العام (2005).

طلب من اللجنة (1) التحقيق في دعاوى الجرائم (ضد حقوق الانسان و الانسانية) في دارفور و (2) تحديد ما إذا كانت جريمة الابادة الجماعية قد ارتكبت ، و(3) تحديد المتورطين، و(4) توصيف طرق تقديمهم للعدالة.

و رأس اللجنة القاضي الايطالي و رئيس محكمة الجنايات الدولية (أنتونيو كاسيسي) الذي يعد من ألمع المراجع في مجال القانون الجنائي الدولي، يعاونه عدد من المختصين في مجال حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني. و قد بذلت اللجنة جهودا واضحة تبرزها طيات التقرير الوافي الصبور، بما في ذلك الاستماع لكل الأطراف و البقاء في دارفور نحو ثلثي مدة تكليفها، ما بين شهري نوفمبر 2004م و يناير2005م.

أولا: ثبوت ارتكاب الجرائم الإنسانية:

نزوح و لجوء و تحريق و تقتيل و تعذيب و اغتصاب و إجرام دولي ..

تبين للجنة نزوح مليون و ستمائة و خمسين ألف مواطن داخليا من موقع لآخر في دارفور طلبا لأمن مفقود، و هربا من قرى محروقة، بلغ تعدادها أكثر من 700 قرية في ولايات دارفور الكبرى الثلاث (الفقرة رقم 236 من التقرير) .. كما تبين لها أن "حكومة السودان و الجنجويد مسؤولون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان و القانون الانساني، بما يرقى لدرجة الجرائم في القانون الدولي". و تبين بصفة خاصة أن "قوات الحكومة و مليشياتها قامت بهجمات عشوائية اشتملت على قتل المدنيين و التعذيب و الاختفاء القسري في مختلف أنحاء دارفور". و أنه قد "تم ارتكاب هذه الأفعال بأسلوب منظم و على نطاق واسع" مما يجعلها ترقى إلى درجة الجرائم ضد الانسانية".

و قد أدى التدمير و النزوح الواسع النطاق إلى خسائر في الأرواح و فقدان لسبل العيش لعدد غير محدود من النساء و الرجال و الأطفال، كما تم اعتقال عدد كبير من الناس مع حبس الكثيرين منهم دون محاكمة لفترات طويلة، مع التعذيب. إن الغالبية العظمى لضحايا هذه الانتهاكات هم من قبائل الفور و الزغاوة و المساليت و سكان الجبل و الارنقا و غيرهم ممن يطلق عليهم القبائل الإفريقية.

كما تبين للجنة أيضا ، و بعكس ادعاءات الحكومة السودانية، أن "معظم هذه الهجمات قد تم شنها عمدا ضد المدنيين من دون تمييز"، و لم تتخذ من التدابير ما يسمح للمدنيين بالهروب من القرى التي تعرضت للهجمات المسلحة، و التي كانت أكبر مما يتناسب مع أي خطر يمكن أن يشكله التمرد.

و مما أثار قلق اللجنة حسب تقريرها أن هذه الهجمات على القرى و قتل المدنيين و الاغتصاب و السلب و الاختفاء القسري كانت كلها تجري أثناء قيام اللجنة باعمالها في دارفور.

و أفادت اللجنة بوجود "بينات يعتمد عليها تفيد بأن بعض قوات التمرد ممن هم أعضاء في الحركتين مسؤولون أيضا عن بعض الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي تمثلت في قتل بعض المدنيين و بعض حالات السلب.

ثانيا: عدم وجود "سياسة إبادة جماعية":

أو غياب العنصر المعنوي للجريمة ...

خلصت اللجنة إلى أن الحكومة السودانية "لم تتبع سياسة إبادة جماعية" ، لكن "ثمة عنصرين من عناصر الابادة الجماعية يمكن استخلاصهما من الانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان التي ارتكبتها القوات الحكومية و المليشيات التي تسيطر عليها و هذان العنصران هما: (1) الفعل الجنائي المتمثل في القتل و تسبيب الأذى الجسماني أو العقلي الجسيم، أو القيام عمدا بفرض ظروف حياتية من شأنها أن تتسبب في تدمير جسماني، و (2) على أساس معيار نسبي، وجود مجموعة محمية يستهدفها مرتكبو الافعال الاجرامية ..

و يعرف تلاميذ القانون أن عناصر الجريمة الثلاث (المادي و هو الفعل الجنائي و المعنوي و هو عنصر القصد و ملحقاته، و القانوني و هو حقيقة التجريم) لابد من اكتمالها قبل الادانة ومن ثم العقاب ... و في هذه الحالة فقد وجد العنصر القانوني و هو أن القانون الدولي يجرم هذه الأفعال بنصوص ملزمة على الحكومة السودانية، كما وجد العنصر المادي actus reus كما جاء بالنص في تقرير اللجنة الدولية، حيث توفرت الأفعال على الأرض، لكن اللجنة تشككت في ما إذا كان وراء هذه الأفعال سياسة و خطة محددة تستهدف الابادة الجماعية لعنصر معين في دارفور .. حيث جاء في التقرير: "و مع هذا فان العنصر المعنوي في الابادة الجماعية و هو القصد يبدو أنه مفقود، على الأقل بالنسبة للحكومة المركزية" ... ثم أشارت إلى أن أولئك الذين خططوا و نظموا الهجمات على القرى و قصدوا طرد الضحايا من ديارهم فعلوا ذلك لغرض أساسي هو مجابهة التمرد". و هو ما يؤكد الفعل مع توجيه القصد في اتجاه آخر ... غير الابادة..

لكن الذي استعصى فهمه على هذا الكاتب أن التقرير وصف هذه الانتهاكات و الجرائم بأنها "نتجت عن عمليات ذات تخطيط مركزي" (Central Planning Operation) ، كما جاء بالنص في صلب التقرير!! و مع ذلك عمد إلى نفي وجود القصد الجنائي فيما يتعلق بجريمة الابادة الجماعية، وقصر اكتمال العناصر على الجرائم الإنسانية الأخرى.

إن غياب القصد الجنائي في جريمة الابادة الجماعية هي النقطة الوحيدة التي توقفت عندها اللجنة و أحجمت عن إثباتها و أحالت الأمر حسب توصياتها النهائية إلى مجلس الأمن لتفعيل مؤسسات المحكمة الجنائية الدولية حتى تقوم بممارسة الادعاء الجنائي و التحري الجنائي اللذان يخرجان عن اختصاص اللجنة الدولية بحسب وثيقة تكليفها مما منعها من المضي لأكثر مما فعلت ...

و بالعربي الفصيح فقد وقعت الابادة .. و وقع القتل .. و لكن ليس نتيجة سياسة و خطة موجهة.. و ما درت اللجنة أن سر فشل حكوماتنا يكمن في عدم قدرتها على التخطيط و وضع السياسيات .. و أنه ليس غريبا أن يقرر هذه الفظائع أي مسؤول علا أو دنا بغير مؤسسية و لا نظام و لا لوائح ضابطة .. و نحن نفعل ذلك في مشاريع الخير التي يجمع عليها الكثيرون .. فماذا بمشاريع الشر التي تحاك في الظلام و من وراء الكواليس؟؟ لقد حاكمت اللجنة الحكومة السودانية بمعايير الرقي و التقدم و التخطيط السياسي بينما بلادنا تعمل الخير و الشر معا في غياب المؤسسة و النظام و القانون. و هكذا نجت الحكومة من جريمة واحدة بعينها تشكل ربع تكليف اللجنة هي جريمة الابادة الجماعية لا لأنها لم تحدث و لكن لعدم قدرة اللجنة على اثبات وجود القصد المسبق و السياسة الموجهة تجاه الابادة!! و على المحتفلين إذا كان لهم ذوق و حس أن يحيلوا (صوان الفرح) إلى صوان عزاء .. بلا زيادة في التكاليف سوى شيء من الإحساس بالمسؤولية و احترام مآسي الآخرين..

و اختتمت اللجنة حديثها عن الابادة الجماعية بقولها أنه "في بعض الحالات قد ارتكب بعض الأفراد بمن فيهم مسؤولون حكوميون أفعالا بقصد الابادة الجماعية لكن إثبات حدوث ذلك في دارفور يتطلب محكمة ذات اختصاص لتدرس كل حالة على حدة". و لهذا السبب اشتملت التوصيات النهائية على الاستعانة بمحكمة الجنايات الدولية و قسم الادعاء العام فيها للقيام بالتحري و الادعاء و من ثم المحاكمة استجلاء للقصد الذي ليس مصدره الوحيد هو الاعتراف بل يمكن استخلاصه من ذات الفعل و ظروف الحدث.

كما أردفت اللجنة بتحذير يفيد العقلاء وهو أن "الوصول إلى عدم وجود سياسة إبادة جماعية في دارفور بواسطة الحكومة السودانية مباشرة أو من خلال المليشيات التي تسيطر عليها يجب ألا يفهم بأي حال من الأحوال فهما يحجب الرؤية عن خطورة الجرائم التي تم ارتكابها في الاقليم. إن الجرائم ضد الانسانية و ضد حقوق الانسان التي ارتكبت في دارفور قد لا تقل خطورة و جسامة عن جريمة الابادة الجماعية" ...

ثالثا: تحديد المتورطين في الجرائم الانسانية:

بعد أن أثبتت اللجنة وجود جرائم انسانية و جرائم ضد حقوق الانسان الأساسية و جرائم حرب في دارفور ، فضلا عن أفعال جنائية تتعلق بالابادة الجماعية لكنها قصرت عن اكتمال عناصرها القانونية بسبب عدم ثبوت وجود "سياسة" حكومية و خطة للابادة الجماعية لعنصر معين .. تحولت اللجنة للحديث عن العنصر الثالث من عناصر تكليفها و هو تحديد أسماء المتورطين في الجرائم التي ثبت لديها ارتكابها .. و هنا فصلت اللجنة ما بين ثبوت الجرائم من جهة، و ثبوت الحاقها بأسماء محددة من جهة أخرى .. حيث أكدت الجزء الأول و تحفظت بالنسبة للجزء الثاني، مما جعلها تضع أسماء "المشتبه فيهم" و عددهم حسب التقرير واحد و خمسون (51) مسؤولا عن هذه الجرائم في قائمة سرية وضعتها في ملف خاص مختوم سلمته للأمين العام للأمم المتحدة، مشفوعة بتوصية قوية لتقديم هذه الأسماء لمؤسسة المحكمة الجنائية الدولية و القسم الخاص بالإدعاء و التحري الجنائي لاكمال ما يلزم لتقديم المذكورين للمحاكمة الجنائية الدولية. و مع أن اللجنة لم تذكر الأسماء في صلب التقرير بل تركتها في ملف مستقل لكنها ذكرت بعض الأرقام حول عدد المتورطين من كل طرف من الأطراف المتصارعة بالسلاح في دارفور .. و كان للحكومة نصيب الأسد ما بين مسؤولين في الحكومات الولائية و الحكومة المركزية و قواتها و المليشيات التابعة لها .. حيث جاء في التقرير أن 6 مسؤولين حكوميين شاركوا مباشرة في الانتهاكات المذكورة، و 6 من أعضاء الحكومة المركزية شاركوا باعتبار مبدأ "الاشتراك الجنائي" أو (Joint Criminal Enterprise) و 2 منهم وجهوا الأوامر بالانتهاكات، و 6 منهم ساعدوا و أعانوا و تستروا على الانتهاكات، و 8 من أعضاء الحكومات الولائية و المحلية قاموا بتوجيه الأوامر بالانتهاكات و 7 منهم أعانوا و تستروا عليها .. و قد وردت التفاصيل المتعلقة بسؤولي الحكومة في الفقرة 534 من التقرير .. كما أفردت اللجنة الفقرة 535 لجرائم الجنجويد الذين سمت منهم في قائمتها السرية 14 شخصا إرتكبوا انتهاكات مباشرة و 3 شاركوا مشاركة جنائية و 4 قاموا بالمساعدة و التستر على الانتهاكات .. و اشتمل التقرير على اتهام 3 مسؤولين أجانب (لم تشر إلى أنهم من دولة مجاورة) بالاشتراك المباشر و 3 آخرين بالاعانة أو التستر (الفقرة 537) .. أما الحركات المسلحة أو المتمردين فاتهم التقرير 3 منهم بالهجوم على مدنيين و 4 بالفشل في منع الجرائم مع العلم بها (الفقرة 536 من التقرير).

و أوردت اللجنة ثلاثة أسباب لعدم التصريح بأسماء المشتبه فيهم الواحد و الخمسين على الملأ و هي (1) احترام الحقوق القانونية للمشتبه فيهم، (2) عدم تمتع اللجنة بسلطات في مجالي الادعاء الجنائي و التحري الجنائي، (3) الحاجة إلى حماية شهود الجرائم الانسانية من الاعتداء و القهر.

رابعا: آليات التقديم للعدالة:

توجهت اللجنة بتوصية قوية في هذا الشأن لإحالة أمر دارفور فيما يتعلق بدعاوى الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية (International Criminal Court) وفقا للمادة 13(ب) من قانونها لمحاكمة الجرائم الواردة في التقرير.

الظام القضائي و النظام العدلي في السودان:

و كان من أشق فقرات التقرير على هذا الكاتب ما أصاب الجهاز القضائي و النظام العدلي في السودان منه ، نتيجة للامعان في تسييس الأمور و هيمنة الجهاز التنفيذي .. حيث جاء في التقرير أن "النظام القضائي السوداني غير قادر و غير راغب في التصدي للوضع في دارفور" ، ذاكرا من الأسباب أنه "تم إضعاف هذا الجهاز لدرجة كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، و تمنح القوانين المقيدة الجهاز التنفيذي سلطات واسعة أدت إلى انهيار فاعلية الجهاز القضائي، فضلا عن وجود قوانين عديدة تخالف معايير حقوق الانسان الأساسية .. كما أن القوانين السودانية لا تجرم بصورة مباشرة جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية كالتي ارتكبت في دارفور، و أن عددا من الضحايا أخبروا اللجنة بعدم ثقتهم في حياد النظام العدلي في السودان.

لجنة للتعويضات و لجنة للحقيقة و المصالحة بعد السلام:

كان من ضمن التوصيات الايجابية للجنة الدولية (في الفقرة 590 من التقرير) أنها أوصت بجانب تقديم الأسماء للمحكمة الجنائية الدولية و ليس بدلا من ذلك أن تشكل الأمم المتحدة لحنة تعمل على تعويض ضحايا الانتهاكات الانسانية في دارفور بغض النظر عن معرفة مرتكبي الجرائم و ادانتهم. و قد بررت اللجنة هذه التوصية بأنه من الواجب العمل ليس فقط ضد المتورطين في الانتهاكات و لكن أيضا من أجل و بالنيابة عن ضحايا هذه الانتهاكات.

كما أوصت اللجنة، استفادة من تجربة جمهورية جنوب افريقيا، بأن تتكون لجنة للحقيقة و المصالحة في اعقاب السلام في دارفور، لمعالجة الآثار التراكمية للعدائيات التي صاحبت الحرب الأهلية.

توصيات موجهة للحكومة السودانية:

1- انهاء التستر على جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية.

2- تقوية استقلال القضاء و حيدته.

3- السماح غير المشروط لجمعية الهلال الأحمر الدولية و مراقبي الأمم المتحدة لزيارة جميع المعتقلين في قضايا ذات صلة بدارفور.

4- تأكيد حماية ضحايا و شهود جرائم حقوق الانسان.

5- تدريب القضاة و العاملين في الادعاء العام و المحاماة.

6- احترام حقوق النازحين و التطبيق الكامل لـ "المبادئ الهادية حول النزوح الداخلي" (Guiding Principles of Internal Displacement) و بخاصة ما يتعلق منها بحق العودة الطوعية الآمنة و الكريمة.

7- التعاون الكامل مع منظمات حقوق الانسان و آليات الأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي ذات الصلة.

8- إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة من خلال عملية شورية واسعة بمجرد إحلال السلام في دارفور.

ملاحظات أخرى:

خلفيات شاملة:

1- جاء التقرير (الذي يقع في 176 صفحة) وافيا للكثير من الأبعاد التاريخية و الديموغرافية و السياسية و الاجتماعية، بما يقدم خلفية ضرورية لكل من لا يعرف السودان و دارفور قبل الولوج في النتائج المباشرة لأعمال اللجنة.. و اشتمل ذلك حتى التعريف بعناصر التمرد و ما إذا كانت ثمة علاقة بين حركة العدالة و المساواة و الشيخ حسن الترابي، و هو ما نفاه رئيس الحركة (الفقرة 134 من التقرير)، و من ذلك إشارة للكتاب الأسود و أنه يمثل جانبا من أبعاد الفكر السياسي للحركة (الفقرة 135 من التقرير)، و من ذلك أيضا وجود حركات مسلحة أخرى غير الحركتين الرئيستين، العدالة و المساواة و تحرير السودان، و ذكر التقرير من ذلك حركة الإصلاح و التنمية و أفردت لها بضعة أسطر، و حركة "شهامة" بجنوب كردفان و حركة باسم "كرباج" (الفقرات من 139 – 141).

مراجع علمية:

2- احتوى التقرير على أبعاد في القانون الجنائي الدولي مفيدة للدارسين، سيما و أن رئيس اللجنة من كتاب المراجع في هذا المجال فضلا عن الممارسة القضائية على رأس أول محكمة جنائية دولية اتخذت من روما مقرا لها. و قد رجع مؤلفو التقرير للعديد من المراجع و المدونات و السوابق القضائية الدولية في المجال الجنائي بمستوى احترافي جيد حرصوا على عدم إطالة التقرير به فكان ذلك من نصيب الهوامش الوافية التي بلغت 223 هامشا لمراجع التقرير.

لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف:

3- أشار التقرير إلى اللجنة القومية للتحقيق التي شكلتها الحكومة في 8 مايو 2004م برئاسة مولانا دفع الله الحاج يوسف، و التي استلمت اللجنة الدولية نسخة منها في 16 يناير 2005م و قامت بتلخيص محتواها قبل التعليق عليه ضمن تقريرها المرفوع للأمين العام للأمم المتحدة الذي تتناوله هذه الأسطر ..

و جاء بشأن اللجنة القومية في تقرير اللجنة الدولية (الفقرة 456 من التقرير) أن نتائجها كانت غير كافية و غير سليمة في التصدي لخطورة الوضع في دارفور حيث لم تقدم اللجنة سوى القليل جدا في وقت متأخر جدا ..بعد أن فشل تقريرها في استيعاب النطاق الواسع للجرائم التي ارتكبت في دارفور .. ونتيجة لذلك فقد "كان التقرير يسعى لتبرير الانتهاكات بدلا من السعي لايجاد الوسائل لمكافحتها"...!!

وأضافت اللجنة بأنها لم تعجب أو تستغرب لأن يكون ذلك هو محتوى تقرير اللجنة القومية ولهجتها، لأنها تعرف أن اللجنة القومية كانت تحت ضغط شديد لتقديم وجهة نظر تقارب ما تريده الحكومة في وصف أحداث دارفور .. وقالت "أن اللجنة القومية تمثل أنموذجا واضحا للاستحالة في ظروف السودان الحالية على أي لجنة قومية أن تقدم وجهة نظر محايدة بشأن دارفور ناهيك عن أن تتقدم بتوصيات لانجاز تدابير ناجعة".

و في الختام ..

إن على الجميع عند التصدي لأي عمل على المستوى الدولي مما من شأنه أن يكون تبادلا للأفكار ووجهات النظر ممارسة التأمل والتروي والسعي الخالص النية للاستفادة من تجارب الآخرين، مهما كانت أغراضهم ونواياهم .. بدلا من تحويل الدنيا كلها إلى زوبعة سياسية حزبية ضيقة لا تتسع لمعارف الدنيا ولا لأفكارها ولا حتى للذوق السليم في التعامل مع الكوارث والمآسي التي تصيب بني الإنسان، البعيد منهم كان أو القريب المشارك في الأرض والعقيدة والملح والملاح ..